على الرغم أنه لم يحدث و أن بادلها بأى من مشاعر الحب و الإخلاص التى لطالما نطق قلبها بهم من أجله , وعلى الرغم من يقينها أنه لن ينظر لها فى يوم من الأيام ولن يحبها كما أحببته , فهى ليست من النوع الذى يستهويه ,فهى ليست من النوع الجذاب , ذو الجمال المتوحش الذى يغرى أمثاله ولا من النوع الذى يمتلك الدهاء والمكر ليستفز ذكاؤه , و على الرغم أنها راته مرارا و تكرارا ينظر لغيرها ولا يكترث لعذابها و يكتفى بمبادلتها بإبتسامة أو كلمة أو حتى تحية صغيرة من الممكن أن تكون بين أى غريبين , إلا أن حبه فى قلبها يتزايد و يتزايد و رغبتها فى أن تراه فى أسعد حال أيضا تتزايد , فلم يحدث و أن كرهته ولا كنت له أى من المشاعر السلبية حتى و إن نطق لسانها كذبا بذلك
و حين سألتها صديقتها عن سر إستمرارها فى حبه حتى و إن لم يكن لها ورغبتها الشديدة فى أن تراه أسعد مخلوق على الرغم أنه كثيرا ما جرحها و أهملها و تجاهلها ....... فقالت :
ولم لا أحبه و قد علم قلبى أسمى المعانى التى لولاه ما عرفها أو تعلمها :
فعلى يده تعلمت الحب الذى لم يكن قلبى يعرف عنه شىء فيما مضى سوى من الأغنيات و الأفلام , فعاش قلبى أحلى فترات صباه وهو يحب , كان بالنسبة له كقطرات المياه التى تنزل من السماء على عود أخضر صغير فتهزه و تشيع فيه النضارة و الجمال.
وعلى يده تعلم قلبى معنى الصبر فحين كان يغيب عنى ويهجرنى كان قلبى يتعذب ولكنه يصبر لعل نهاية صبره تكون خيرا وحتى بعد علم قلبى أنه لن يكون من نصيبه تعلم قلبى أن يراه فى كل مرة من بعيد و يتعذب لأنه يشتهيه ولا يستطيع أن يكون بجواره ولكنه يصبر و يكبح رغبته لعل صبره يكون خيرا ويكفيه أنه يعيش سعيدا .
وعلى يده تعلم قلبى القناعة فبضع كلمات منه و بضع إيتسامات عابرة كانت تكفيه ليكون سعيدا لشهور حتى و إن لم تتكرر تلك الإبتسامات والكلمات ولكن قلبى كان يخزنها فى ذاكرته فكلما إشتدت عليه برودة الأحزان كان يخرج تلك الكلمات و الإبتسامات لتدفئه و تكون له معين كان يقتع بها ويكون سعيدا ولا يريد المزيد فتلك الكلمات كانت له زاد لعمر بأكمله.
وعلى يده تعلمت معنى الآية التى تقول " وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم " فلقد ساعدنى كثيرا وخدمنى حين تجاهلنى ولم يحبنى كما أحببته , لأنه إن كان حبنا متبادل وكان يريدنى بحق وحدث أن حالت الظروف دون أن نكون معا لزددت بؤسا و حزنا ولعشت عمرى بأكمله متألمة لأنه وقتها سأكون على يقين انى فقدت إنسانا يحبنى كثيرا و أحبه و لكن يكفينى الآن وهو بعيدا أن أعلم أنه لم يكن يوما يحبنى فحتى و إن فقدته لن أحزن كثيرا على ضياع إنسانا لم يرحمنى قلبه .
فأنا بحق مدينة له بكل تلك الدروس والمعانى ولذلك أنا أحبه فلا تلومونى ولوموا طيبتى !