لم يحدث يوما أن توجهت لك بالشكر و
الإمتنان لأنك صاحب الفضل الأول فى إشعال جذوة الكتابة بداخلى , لم يحدث يوما و أن
بحت لك بأنك السر وراء جميع كتاباتى و أنك مصدر إلهامى الأوحد , والمثير للسخرية
أنك لم ولن تهتم يوما بقراءة ما أكتب , فالكتابة ليست ما يثير إنتباهك وليست اللون
الذى يجذب عينك ,أنت تحب الضحك وتسخر من
دموع المتألمين ,وتلقى باللوم عليهم وتتهمهم بالضعف , تحب اللحظات العابرة
و تنسى ما يتخلف عنها من مشاعر و إحساس قارص بالحنين , تنبت فى القلب بذرة الحب و
تنسى أن تسقيها فتنمو بقطرات دموع أصحابها , تنمو باهتة و هشة لأنك لم تكترث يوما
برعايتها, لديك نعمة أغبطك عليها وهى نعمة النسيان فهى تجعلك قادر على التعايش
بسلام وعلى تخدير نفسك من ألام التذكر والشوق والحنين , ولكنى أفتقد تلك النعمة
فأنا أتذكر كل شىء منك , كل ما قلته كل ما أفصح به لسانك وإن كان قليل و أترجم ما
أشعر به على أوتار الورق الأبيض, وقد تمر بجانب كتاباتى ذات يوما و لن تعيرها
إنتباها ستمر مرور الكرام غير مبال ربما يشغلك عنها رؤيتك لفتاة شقراء تمر لتبتاع
تلك الكتابات وهى مصفوفة على أرفف المكتبات فيبهرك جمالها و تتعجب بإهتمامها بتلك
التفاهات , لك الفضل يا سيدى فأنت من أجريت الحبر فى عروق أقلامى و أنت من حركت
بداخل عقلى الخواطر , ولولا قسوتك ما كنت لألجأ إلى الأوراق و الأقلام لأحتمى بهم
من رياح الوحدة القاتلة و عواصف الخذلان المدمر التى لا تكف عن الدخول من نوافذ
عينيك , شكرا لك يا سيدى فقد جعلت غيرك يقرأ ما أكتب وأنت لازلت فى غفلتك تجهل
السبب الذى من أجله أكتب.
بقلمى
