بصت من فتحات شيش أوضتها المقفول ، كانت الرؤية ضعيفة مش كل حاجة شايفاها ، لكن سامعة الأصوات بوضوح ، سامعة ضحكاتهم و كلامهم و تجاربهم ، سامعة طقطقة الشوك و السكاكين وهى بتخبط فى الأطباق ، قادرة تلمح االترابيزة الطويلة المفروش عليها مفرش كاروهات أخضر فأبيض ، قادرة تشوف عددهم لكن مش مفسرة أوي ملامحهم أو مش مهتمة إنها تركز فيها ، وش واحد بس هو اللى فارق معاها ، وصوت حنين رزين بيكلمهم عن حرية المرأة و المساواة ، عن نقطة التحول الموجودة فى حياة أشخاص كتير قرروا يتغيروا و يتمردوا و يقولوا " لا" كفاية كده مش حكون مجرد " يويو" فى إيد حد اكتر من كده ، سواء زوج متعسف أو أب ظالم أو غيره، المشهد غيم فجأة في عينيها يمكن عشان الدموع زادت و غرقت النني ، " ياريتها كانت أمى" غصب عنها خرجت منها الجملة نطت من قلبها على لسانها من غير وعى من غير متاخد إذن من العقل عشان تقولها ولا متقولهاش ، ياريتنى أقدر أنط من الشباك وأنزل أقعد معاهم و أتكلم وأفضفض يمكن أرتاح ، ياريتنى أعرفها بنفسي و بوجعى يمكن تقدر تنقذني ، فجأة سمعت حد فيهم بيقول " فيه ريحة تقلية جامدة ، جاية من البيت اللى ورانا ؟" ورد واحد تاني " ده أكيد حماته بتحبه الى حياكل الملوخية دى " مش انتوا هنا عاملين لينا إسكالوب والحاجات الصايصة دى /
ابتسمت فى مرارة وهى تسمعهم يتحدثون عن الملوخية اللى بتعملها أمها من صباحية ربنا وقربت تنده لها عشان تخرج تاكل معاها هى وأبوها الحج حسني ، مسحت دمعة ساخنة جرت على وجهها " مش خارجة ومش واكلة " كفاية اللى سمعتوه منهم النهاردة ، كفاية التبكيت و البستفة الى سمعتها من ابويا ، و التريأة اللى اخدتها من امى ، مش قادرين لسه يبلعوا موضوع طلاقي شايفين انى بوظت علاقتهم بعمى عشان طلبت الطلاق من ابنه ، ابنه البصباص ، ابنه الى يوماتي يضربني ، كانه شايفين انى ارضى بتصيبي و مزعلش أخين من بعض ، .... أه لو يسمعوها آه لو يفهموا كلامها عن المر|أة و الإستقلال والكرامة ....آه لو يشوفوا الستات الى عقولها متنورة لما بتتحرر من قيد الأزواج الغبية الظالمة ممكن تعمل ايه و تكون ايه ...... آه لو يفهموا ان الست مش جواز وخلفة وصدر وعيل وحلة وبس ..... ويفهموا ازاي ؟ّ!! ..
فتحت الشيش بشويش عشان تشوف وشها بوضوح ، لقيتها قاعدة زي الشمس فى أول الصبح واضحة وصريحة وشها بيطلع منه النور وشعرها الطويل المجعد كأنه آشعة الشمس ، كاتبة كبيرة قاعدة مع مبتدئين فى حوش المركز الثقافي اللى فى ضهر بيتهم ، مراقباها بقالها جمعتبن وبتسمع كلامها وهى مفتونة بيها ، كل جمعة تقول حتتحجج بأى حاجة و تنزل تسلم عليها و تتعرف أكتر ، بس بتخاف و بتتكسف و مش بتبقى عارفة تقول لأمها ايه ، نزولها و طلوعها بقى بسين وجيم من ساعة طلاقها كأنها عاملة عاملة ولازم تتحبس ليل ونهار ، وان نزلت يكونوا رجليهم على رجليها وبعدين لو حتى نزلت حتقولها ايه هى مبتعرفش تكتب قصص ولا روايات زيهم بس يمكن حياتها ممكن تبقى قصة كبيرة مخطرتش على بال كاتب منهم قبل كده ، مسحت كل دموعها اللى نزلت جري على وشها وقررت انها النهاردة حتنزل و تسلم عليها واللى يحصل يحصل ، ابتسمت وهيا بتتخيل انها بتحضنها و تطبطب عليها ، ياااااه بقالها ككتير محدش طبطب عليها حتى امها حتى جوزها عمره مفكر يطبطب عليها ، حركة صغيرة بس بتريح وللاسف محدش بقى بيفتكر يعملها معاها و فجأة .... " بت يا عطيات ، تعالي ساعدينى وودي معايا الأطباق ، كفاكي تنبلة و بحلقة فى الشباك يا موكوسة وتعالي ساعدي امك التعبانة " الصوت كان عالى جدا ، فجأة بصوا كلهم فى اتجاه البيت وضحكوا من الصوت ، اتكسفت جدا وقفلت الشيش تانى على أمها تاكوجريت ل الملوخية. بقلم ياسمين أحمد رأفت
