الأحد، 9 مارس 2014

صخب التسوق



خصومات ، خصومات ، ملابس ملونة كثيرة معلقة على الحوامل المعدنية ، المحل يكتظ بالناس ، أغلبهم من النساء ، فتيات ممتلئات يحاولن بكل جهدهن أن يجدوا مقاس مناسب لهن ، وأخريات ينتظرن دورهن للدخول فى غرفة القياس ، أم تمشى و تجر أطفالها الثلاثة ، الصغير منهم يبكى بحرقة عند محاولة كبيرهم أن يحمله رغما عنه حتى ينتقلوا إلى قسم آخر من المحل ، الأم مبتسمة ولا تكترث ببكاء الطفل ، بائع يتأمل إحدهن فى خبث وعندما انتبه لنظراتي إليه خفض بصره و تظاهر باللامبالاة ، بائع آخر يبحث عن فكة فالهانم أعطته 200 جنيه ولايستطيع العثور ع الفكة ، بائعة شابة تضع قلما من الروج فاقع اللون وتسدل شعرها حالك السواد على وجهها بطريقة غريبة تنظر لزميلتها بطريقة كيدية كأنها تتباهى بجمالها المزعوم مع إنها ليست جميلة ،أصوات عالية وموسيقى صاخبة تهز المكان ، هل يتعمد أصحاب المحلات تشغيل موسيق عالية حتى يفقد الناس تركيزهم و تتملكهم الإثارة فيهجموا على الملابس هجوما شرسا ، روائح عطورمختلفة تلف االمكان ،أكره أجواء التسوق الصاخبة ، أسير بتثاقل شديد وأتمنى لو تحليت بالجراءة لكى أقترح على صديقتى العودة إلى البيت ولكنى خشيت أن تغضب مني ، أتأمل من حولي بينما راحت صديقتي تتأمل الموديلات الجديدة ، أمشى ببطء وكأن هناك أحد يدفعنى لأتحرك، وفجأة وجدتها سيدة سبعينية ممتلئة تجلس فى هدوء على مقعد صغير بجانب باب المحل ، تلف رأسها بإيشارب صغير أبيض مربع ، عينيها كلون الكومثرة تتشابه مع جيبتها الخضراء الواسعة ، ترتدى بلوزة بيضاء ناصعة ، ملابسها من الطراز القديم ، على وجهها ملامح الإرهاق والملل والحزن تجلس بجانب حفيدتها فى هدوء التي ا تشبهها ولكنها لا تمتلك ألوان ورائحة الفواكه مثلها ، يجلسن فى صمت وتأمل أخذت أتأملهم ، يبدو عليها أنها قضت يوما مرهقا ، تلف وراء ابنتها التى لا تشبع عينيها من التأمل فى واجهات المحلات ولا تقنع بأن الليل قد هجم وعليهم العودة من حيث أتوا مراعاة لصحة والدتها العجوزة ،لوهلة شعرت أنى أريد اصطحاب تلك السيدة والرجوع إلى منزلى نرتاح سويا و نجلس على أريكة نتحسى الشاى وتحكى لى حكايا الجدود التى أفتقدها ونشاهد فيلما أ[يض وأسود أو نسمع " سومة"
، فكلا منا لا تكترث للموضة وكلا منا منزعج من هذا الصخب العبثي وكل منا ينتمى لزمن آخر غير هذا الزمان مع أشخاص يتضطر للسير وراء ميولهم التى لا تعجبنا - بقلمي