السبت، 3 مايو 2014

نفس الشاطىء


فى إحدى القرى السياحية على الساحل الشمالى ، جلست على طاولة من طاولات كافيريا الشاطىء ، تنتظر زوجها الذى ذهب مع طفلها لشراء حلوى له ، جلست تتأمل منظر البحر البديع الذى يرقد بطوله وعرضه الشاسع أمامها ، يتمطع فى دلع تحت شمس يونيو القوية فتمتد أمواجه لتداعب أقدام الناس وتغسل عنها ذرات الرمال الذهبية العالقة بين أصابعهم بفعل التمشية الطويلة ، جلست لتأخذ نفسا عميقا ، ممتنة للجو رغم حرارته فقد انتعشت من تلك النسمة الجميلة التىهبت فجأة ، لتداعب وجهها الرقيق ، كانت تستمتع بلحظات السكون القليلة الخالية من بكاء طفلها الذى لا يكف عن الطلبات ، أمسكت بكأس عصير البرتقال المثلج وراحت ترتشف منه ببطء ، نظرت إلى ركن النادل ، كان يقوم بتشغيل موسيقى ما لتسلية الجالسين ...
" فرشت رمل البحر ...ونامت وإتغطت بالشمس ...وصارت مثل النار أعصابى إمتى الحلوة تحس"
إرتسمت إبتسامة عريضة على وجهها " كاظم الساهر ...الله ..." مطربها المفضل حيت النادل بيديها لحسن إختياره وراحت تتأمل الجالسين ...تأخر زوجها راحت تفكر لابد أن يكون " ياسين " معذبه وشبطان فى كل حاجة فى المحل ، فجأة تسمرت عينيها وإرتعشت يديها وكادت أن تسقطت العصير على ثوبها ، حين شاهدته ، إبن عمها " حبيبها القديم " يجلس هناك على تلك الطاولة فى الركن البعيد مع زوجته ، أشاحت برأسها عنه ووضعت كفها على نصف وجهها المقابل له حتى لا يلمحها ، شعرت بسخرية القدر ، أليس مايحدث الآن كان أقصى أمنياتها فى الماضى منذ عشر سنوات أن تتمشى هى وهو على نفس الشاطىء و يقضوا ساعات منه على تلك الصخرة البعيدة ولكنه كان دوما حلما بعيد المنال بل من المستحيلات
" يا شمس إنتظرى ولا تغيبي ...خلينى أستمتع بحبيبى ...هى حياتى ..هى نصيبى هى حبيبتى وبس "
لم تنسى ذلك الصيف البعيد حين كانت تتمشى على نفس الشاطىء وكفها فى كف والدها الحبيب ، تتأرجح أذرعتهم يمينا ويسار وتشعر بجانبه كأنها فراشة ، يومها أخذت تتنحنح فى محاولة منها لفتح حديث مع والدها لكى تقنعه أن يطلب من عمها الذى علمت انه يقضى أجازته فى الاسكندرية فى نفس الفترة ، أن يقنعه باصطحاب أسرته والمجىء لقريتهم لقضاء يوما واحدا معهم ، يومها رد عليها والدها وصوته مغلف بالأسى أنه لن يستطيع فعل ذلك " أمك مابتحبش عمك وحتحصل مشاكل والأجازة حتبوظ بلاش أحسن" يومها شعرت بالإحباط الشديد لطالما سألت نفسها لماذا تبخل الدنيا علينا بأبسط الأحلام تحقيقا و تحرمنا منها ، أكانت السماء ستنطبق على الأرض لو أنها شاركته ساعات من الرومانسية على ذلك الشاطىء؟ حيث يرى بشرتها وقد أصبحت برونزية و ترى عضلاته المفتولة وهو يسبح ويسبق الجميع ؟ لماذا تكون هى وهو على نفس ساحل بحر واحد وعلى بعد كيلوات قليلة و يمنعهم عن رؤية بعضهما خلافات عائلية قديمة وعقيمة ، لا ذنب لهما فيها؟
الآن وقد أصبح بينهما ألاف من المساحات النفسية التى تمنعهما عن بعض ، جاء إلى نفس الشاطىء و أصبحت الدنيا فجأة سخية معهما تجمعهما فى قرية واحدة وعلى بعد طاولتين ....
" مامى مامى ....شوفتى بابى جابلى بوب كورن .....نظرت إلى طفلها فى دهشة وأفاقها صوت زوجها الذى قدم لها علبة فشار " مالك ياهدى إنتى بتعطيتى ؟؟؟ إيه الدموع الى على وشك دى ؟" هدى : أبدا اصلى افتكرت بابا الله يرحمه ... يلى بينا من هنا الشمس جامدة قوى واتخانقت من المكان ده ....مشوا ثلاثتهم بينما رمقته بنظرة أخيرة وكان يداعب زوجته وهى تقهقه عاليا " يلى يا ياسين قدامى بلا قلة أدب.."بقلمى