سر الفتاة المتواضعة
حين أبصرتها وسط الجموع , شعر قلبى بإرتياح غريب لوجهها,ظلت عيناى متوجهة لتلك الملامح الجميلة البريئة ,ملامح لفتاة مؤمنة متواضعة و متألقة . ملامح تشعرك بإطمئنان غريب لم تألفه من قبل مع وجه أى فتاة , إبتسامتها الخجولة التى تنم عن أدبها ورقى أخلاقها تحفر فى ذاكرتك أثرا يعجز النسيان عن محوه مهما تراكمت على الذاكرة من أحداث, رافقتنا طيلة رحلتنا بكل تهذيب وتواضع تسألنا إذا كنا نرغب أن نحتسى مشروبا , تحاول أن تقيم معنا الحوارات المختلفة , تجيب عن كل من يسألها أو يطلب مساعدتها دون ضجر أو تذمر , صوتها منخفض و ملابسها الجميلة تدل على ذوقها الرفيع , ظللت طيلة رحلتى الثقافية , والتى كانت الأول من نوعها التى أزور فيها مختلف المساجد العريقة و المناطق الأثرية التى تزخر بها قاهرة المعز و كانت هى إحدى المشرفات على الرحلة فتاة فى العشرينات من العمر , تطل الشمس من وجهها الأبيض الذى تحسبه العين نديا من أثر الوضوء الكثير , , ظلت عينى مشغولة بها و ترقبها أينما ذهبت , فقد كان من عاداتى أن أتبع بنظرى كل من يرتاح له قلبى و تطمئن له نفسى , أعجبت بثقافتها و رشاقتها و ....... و أخيرا غربت الشمس و إنتهت رحلتنا و ذهبت لأصافحها و أشكرها على جهودها فى تنظيم تلك الرحلة التثقيفية فسلمت على بكل أدب وتواضع وقالت لى " الله يعزك" وعدت إلى بيتى ووجهها لم يغيب عن ذهنى ومرت الأيام ووجدت الفضول يدفعنى أن أبحث عن إسمها فى قوائم الأسماء على الفيس بوك لعلى أعثر عليها ولدهشتى وجدتها وعرفت أنها كاتبة رقيقة وصاحبة مدونات عديدة تعج بالمعلومات الدينية والعلمية والثقافية بل ووجدت لها تسجيلا تليفزيونيا بعد حفل توقيع كتابها الأول , , إنبهرت بها و بعلمها الغزير و قدرتها على قراءة العديد من الكتب و نشر المعلومات بين فتيات جيلها فهى لا تكتفى بأن تعرف و لكنها أخذت على عاتقها مهمة توصيل ما تعرفه و تسائلت بينى وبين نفسى كيف لكاتبة مثلها و مبدعة أن تكون فى قمة التواضع معنا فى الرحلة , أن لا تحدثنا عن نفسها . , من كان يراها يحسبها صبية صغيرة خاصة حين وقفت تحمل لنا زجاجات المياه , كيف لم تتكبر علينا فى زمن شاع فيه الكبر و الفخر بين من هم أهل لذلك وبين من ليس لهم علاقة بالأصل ,وقت ما سقطت عينى على وجهها لأول مرة لم أكن أعلم عنها كل ذلك ولكن إحساسا غريبا جعلنى أحبها و أحترمها وحمدت ربى أن ظنى لم يخيب و أنها كانت أهل للإحترام و المحبة
و عرفت بعذلك حكمة هامة :
أن نقاء القلوب ينعكس على الوجوه فيجعلها تشع ضوءا يجذب الأعين لأصحابها
و أن كلما تواضع الإنسان كلما إرتقى فى عين غيره
" ليس كل ما يلمع ذهبا"
فى الماضى كنت أسمع مقولة " ليس كل ما يلمع ذهبا" ولكنى لم أكن أستوعب معناها الحقيقى وقتها كنت فقط أحب أن أسمعها إلى ان مرت الأيام و عشت تجارب أعتقد ان تلك المقولة وجدت من أجلها و أن صاحبها لابد و أن تعرض لتجارب شبيهة حتى تخرج منه تلك الحكمة البليغة , فمن منا لا يحب الذهب ؟! من منا لا يعشق بريقه ؟ فالإنسان من عاداته أن ينخدع بالأضواء وببريق الأشياء ويتجه إليها دون تمهل أو تفكير من أن تكون تلك الأضواء سراب ستضره أكثر ما تنفعه بل من الممكن أن تعمي عينيه وتجعله عاجز عن رؤية غيرها من الأشياء ومن الممكن أيضا أن تخدعه وتجعله يقترب أكثر فأكثر ظنا منه أنها ذهب خالص و أصيل و ما يلبث أن يصعق حين يدرك أن الذهب مجرد صفيح رخيص وما على سطحه مجرد قشرة تخفى داخلها أقبح المعادن . وذلك ينطبق على بنى البشر أيضا , فكثير من الشخصيات التى نتعرف عليها خلال رحلة حياتنا تجذبنا فى البداية جمال وجوهها وحسن مظهرها و إبتسامتهاالساحرة و طيبتها المصطنعة , حين ننظر إليهم نتمنى لو نكلمهم وحين نكلمهم نتمنى لو أصبحنا أصدقائهم وحين تمر الأيام ونتعرف عليهم أكثر و أكثر نصطدم بهم حيث تسقط أقنعتهم و قشرتهم و تظهر لنا معادنهم التى تصيب جلودنا بالحساسية إذا حاولنا التقرب منها أكثر , تماما كالتمثال الجميل الذى إذا ما حركته فى غير موضعه إنهار ولم تستطع أن تحتفظ به أكثر , فهناك صفات كثيرة إذا ما وجدت فى الشخص حتى و إن كان وجهه أجمل الوجوه تجعل منه أقبح الشخصيات ومن تلك الصفات البخل و الخيانة وعدم الصلاة , تلك الصفات فى نظرى تستطيع ببراعة أن تشوه أجمل اللوحات الإنسانية , حتى و إن تمتع أصحابها بالوسامة والأناقة واللباقة تلك الصفات تكون بمثابة الحبر الذى ينسكب على الأوراق فيتلف الكلمات , تكون بمثابة الألوان التى إذا أضفناها للوحة جميلة شوهتها و أصبحت سلة المهملات المكان الأنسب لها , تلك الصفات قادرة على أن تنزل أصحابها من عيوننا تجعلنا نضحك من أنفسنا ونسخر منها حين نتذكر كم بنينا لهم قصورا و مراتب ومنازل فى قلوبنا وكيف جاءوا بصفاتهم القبيحة وهدموا تلك القصور وجعلوها مجرد حطام , فحقا ليس كل ما يلمع ذهبا ويجب أن نحذر الإنخداع بالمظاهر.
" لا تتلون بألوان غيرك "
علينا أن نفعل ما يمليه علينا ضميرنا أيا كانت الظروف و أيا كانت ردود أفعال الناس حولنا , فالكثير منا يولد وبداخله بذور الخير و يتربى على الأخلاق والقيم الرفيعة ولكن ما يلبث أن يبدأ بالإحتكاك بالبيئة الخارجية سواء كان ذلك فى العمل أو السفر أو حتى التعرف على أصدقاء جدد فيجد نفسه غريبا وسط الآخرين حيث العادت القيم المختلفة والتى تتعارض مع ما تعلم و تربى فى منزله أو فى بيته فيجد نفسه امام خياران إما أن يندمج مع هذا العالم ويتلون بألوان الأخرين لكى لا يكون شاذا وسطهم حتى لو كانت تلك الألوان لا تليق مع لون بشرته و لكن وقتها تسقط صورة نفسه أمام عينيه و يفقد إحترامه لذاته و يستيقظ صوت ضميره يوبخه على ما أضاع من قيم جميلة غرست بداخله و تركها تجف دون أن يرويها بمزيد من الأخلاق والصحبة الخيرة وراح يلهث وراء الأخرين الذين يتلونون بألوان العصر الغريبة التى تفتقر للأخلاق والدين , أما الخيار الثانى فهو أن يتمسك و يتشبث بتلك القيم الأخلاق و أن يتجاهل ذلك الإحساس بأنهلا غريب وسط الآخرون و أن مبادئه لم تعد تتناسب مع هذا العصر الغريب , من الممكن أن يستغربه الأخرون لفترة و من الممكن أن يتجاهله أيضا أو يسخره منه ولكن بمرور الوقت سيحترمه الآخرون وسيبجلونه و سيتقبلونه وسطهم بل و من الممكن أن يكون سببا فى هداية غيره و سترتفع صورته فى نظر نفسه لأنه لم يفرط فى كرامته و لم يكن إمعه كما أمره رسولنا الكريم حين نهانا أن نكون " إمعة " و عدماء الشخصية.
أريد أن أغيب !!!!
أحيانا تراودنى خاطرة غريبة وهى رغبتى الشديدة فى أن أغيب عن الواقع للحظات لساعات , سواء كانى الغياب هذا نوم عميق يمتد لساعات , أرتاح فيه و أغيب عن الواقع المزدحم بالأحداث التى تلهب و ترهق خلايا عقلى , وتزعج قلبى و تثقله بالهموم و أستيقظ منه مشحونة بالطاقة و ينتظرنى صباح مشرق دافىء لذيذ أفعل فيه ما يحلو لى بدون أن يعكره قلق ولا خوف ولا شعور بالذنب ولا شعور بالوحدة . صباح أحتسى فيه مشروبى الدافىء و أتناول قطعة من الشوكولاتة و أكتب فيه كثيرا أشعارا و قصصا تعجب الآخرون , صباحا أضحك فيه مع صديقتى و أداعب فيه شقيقتى , صباحا أطمئن فيه على والدتى و أدعو ربى ألا يحرمنى منها و أن ينزع منى الخوف القاسى الذى ينتابنى من أن تفارقنى يوما كما فارقنى والدى الحبيب , حقا أريد أن أغيب عن هذا العالم للحظات لساعات وليس النوم هو السبيل الوحيد للهروب أريد أن أهرب من هذا الواقع و أطير بعيدا للسماء و يفتح لى ربى سبحانه و تعالى أبوابها لأطل منها على جمال الجنة و أرى أروحا قد فارقتنا و أدمت القلب من فراقها , كم أشتاق لتلك الأرواح كم أشتاق لأبى كم أشتاق لأن أغيب عن هذا العالم.
ضحكة صافية
متى تعود لى نفسى ؟؟؟ متى تعود الضحكة الصافية ؟؟؟ الضحكة الصادقة التى تخرج من بين جدران قلبى الذى هجرته السعادة منذ وقت طويل و إشتاق للسعادة شوق الأم لطفلها إذا غاب عنها نهارا بأكمله , تلك الضحكة التى تجعلنى أستغنى عن الإبتسامة المصطنعة التى أرسمها على وجهى فى محاولة فاشلة منى لإقناع الآخرين بأنى بخير و أن ليست هناك مشكلة و ما تلبث عينى تفضحنى و يظهر بها ذلك الحزن الدفين الذى يطل منها معلنا للناس إنى كاذبة حين أقنعتهم أنى سعيدة . متى يعود الإطمئنان إلى جوانب نفسى الخائفة فيضمها و يدفئها و يؤكد لها أنه مازال هناك أمل , مازال هناك ضوء وسط كل هذا الظلام الدامس و العتمة الموحشة ,
mafish ba3d kda klam ;)
ردحذفانا اتشرف بكوني اخت الكاتبة المتميزة والمتفردة ياسمين....وهي ليست اختي او كاتبتي المفضلة فقط..هي ايضا شريكتي في حياتي بجميع اوقاتها السعيدة والحزينة...عشنا معا كل شيء ليس كاي اختين بل كصديقتين مقربتين تربيا سويا.....وهناك فارق كبير بين الاخوة والاصدقاء فالاخوة ليسوا بالضرورة اصدقاء ولكن الاصدقاء بمرور الوقت يصبح ما يربطهم اقوي من الاخوة وعلاقة الدم....وهكذا انا واختي الصغيرة الحبيبة (توتي)!! وانا لا ازكيها فشهادتي فيها مجروحة....ولكني فقط احمد الله كثيرا لانه انعم علي باخت بمثل هذا النقاء والشفافية والاحساس وطيبة القلب وهي صفات تندر الان...... لقد فقدنا سويا ابنا الحبيب العظيم الذي كان لنا السند والامان والقلب المتفهم وكل المعاني الحلوة في الدنيا...ولم يقوينا ويخفف عنا مصيبتنا الا وجودنا سويا.... ادامك الله لنا يا ياسمينتي واكثر من نجاحك و ووهبك كل الخير والسعادة وكل ما تتمنينه في الدنيا....... مبروك علي اول مدونة وهي بداية رائعة ..... جمهورك الغفير ينتظر منك المزيد والمزيد...... بحبك يا توتي
ردحذفإلى أختى الحبيبة والوحيدة سارة : كلماتك أجمل ما قرأت عينى وليس لدى من الكلمات ما أقول أو أرد به سوى كل الحب وكل المشاعر التى أحتويها فى صدرى لكى وحدك و انتى تدرين ذلك تماما , و ما أصبرنى على إبتلائى وفقدانى لوالدى سوى وجودك بجانبى ترسمى على وجهى إبتسامة عذبة و تحى بى الأمل , أحبك أحبك أحبك يا (( سيسو)) :)))) ونورتى المدونة
ردحذفأزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفأود أن أسجل إعجابي بآخر أعمال الرائعة ياسمين أحمد رأفت ... و من نجاح إلى نجاح إن شاء الله
ردحذفبُورٍِكَ فِيكِ ...
ربنا يخليكى ليا يا حببتى أنا من أود أشكرك على وجودك فى حياتى يا نيرة أفكارى
ردحذفكلامك حلو قوى يا توتى ... اريد ان أغيب فيها معانى تصف الواقع وتصف اغلبنا ... من منا لا يتمنى ان يعيش فى هدوء وصفاء نفسى .... من منا قبل انا ينام يتمنى ان يستيقظ على خبر مفرح لا على احزان ... من ومن ومن
ردحذفانحنى امام كلماتك ... وافتخر بك
ررررررررررررررررررررائعة
ردحذفرووووووووعة ,,
ردحذفانا كاتب مبتدئ احب الكتابة كثيرا لكن تنقصني الخبرة
اتمنى ان تساعدوني و تأخذو ب يدي
:)
ردحذفالابتسامه والنظر اليك هم وحدهم بعنو الكثير
يشرفنى حضوركم جميعا وتعليقاتكم و أنا موجودة لأى مساعدة
ردحذفجميل جميل
ردحذف