وجه مستدير ، عينين صغيرتين سوداويتين أشبه بزيتونتين مغروستين في فطيرة ، فم رفيع مرسوم كخيط أحمر مبتسم نصف إبتسامة ، شبيه بنصف هلال ، جسد ممتلىء قصير داخل فستان ذو أكمام قصيرة ، لونه كلون القمح الفاتح تتناثر عليه زهور ملونة كثيرة وردية ولبنية ، كفوف صغيرة تتدلى من الأكمام ، أصابع رفيعة كأنها دبابيس سميكة ، تغريني للضغط عليها ، حين أتأمل الشعر أجد أنه عبارة عن خيوط برتقالية قليلة وذلك الفرق الذى يقسم شعر الرأس إلى نصفين ، فى كل نصف ملفوف بشريطة حمراء ، تجلس فى اطمئنان على كنبة صغيرة قطيفة بلون الباذنجان القاتم ، تنظر لى حيثما "إتجهت ، نظرة مليئة بالحنان أو هكذا أظن ، نظرتها خالية من أى نوع من أنواع العتاب أو اللوم أو التوبيخ ، عكس ما كنت أتوقع ، فلطالما أهملتها في ذلك الدولاب لسنوات طويلة ، حتى غطى التراب جسدها الرقيق ، وشعرها البرتقالى تحول إلى الرمادي ، شغلتنى عنها ظروف العمل والكتابة ونوبات الإكتئاب ومشاكل العائلة ، شغلنى عنها ايضا السخرية التى اراها فى عيون الآخرين و تلك العبارة " كبرتي ع الحاجات دى مش عيب واحدة في سنك ..تلعب بالعرايس ؟" ، اليوم حررتها من رقدتها الطويلة ، فتحت علي نفسي باب الطفولة البعيد حين فتحت ذلك الدولاب الملىء بدمى كثيرة ، سيارات صغيرة ، كور ملونة ، ومن بين كل هذا الزخم جذبت لعبتى المفضلة بين حضاني ، مسحت على ظهرها ، وكأنى أعتذر لها عن الغياب الطويل القاسي ، جذبنى من الإنغماس في هذا المشهد صوت أمى بالخارج تناديني " يلى عشان حنمشي رجعى كل حاجة مكانها " كان علىّ أن أرجعها فى الدولاب ولكنى شعرت بها تستغيث من الملل والاختناق من هذا السجن الصغير ، أجلستها من جديد على الكنبة ، ارسلت لها نظرة وداع ، خرجت من الغرفة و أطفأت النور، فجأة خيل إلىّ أن الزيتونتين تقطرا دمعا ، سمعت أمى تكرر ندائها ، وحين شارفت على الوصول لباب الشقة ومغادرتها ، لم يطاوعنى قلبى فجريت سريعا على الغرفة ، جذبتها و نزلت سريعا وفى الطريق الذى قطعته لأصل إلى السيارة تجاهلت نظرات الدهشة و السخرية التى ارسلتها أمى وزوجة البواب ولسان حالهم يقول " هى اتهبلت على كبر" بقلمى ......ياسمين احمد رافت
الأحد، 6 أبريل 2014
تببتسم لى
وجه مستدير ، عينين صغيرتين سوداويتين أشبه بزيتونتين مغروستين في فطيرة ، فم رفيع مرسوم كخيط أحمر مبتسم نصف إبتسامة ، شبيه بنصف هلال ، جسد ممتلىء قصير داخل فستان ذو أكمام قصيرة ، لونه كلون القمح الفاتح تتناثر عليه زهور ملونة كثيرة وردية ولبنية ، كفوف صغيرة تتدلى من الأكمام ، أصابع رفيعة كأنها دبابيس سميكة ، تغريني للضغط عليها ، حين أتأمل الشعر أجد أنه عبارة عن خيوط برتقالية قليلة وذلك الفرق الذى يقسم شعر الرأس إلى نصفين ، فى كل نصف ملفوف بشريطة حمراء ، تجلس فى اطمئنان على كنبة صغيرة قطيفة بلون الباذنجان القاتم ، تنظر لى حيثما "إتجهت ، نظرة مليئة بالحنان أو هكذا أظن ، نظرتها خالية من أى نوع من أنواع العتاب أو اللوم أو التوبيخ ، عكس ما كنت أتوقع ، فلطالما أهملتها في ذلك الدولاب لسنوات طويلة ، حتى غطى التراب جسدها الرقيق ، وشعرها البرتقالى تحول إلى الرمادي ، شغلتنى عنها ظروف العمل والكتابة ونوبات الإكتئاب ومشاكل العائلة ، شغلنى عنها ايضا السخرية التى اراها فى عيون الآخرين و تلك العبارة " كبرتي ع الحاجات دى مش عيب واحدة في سنك ..تلعب بالعرايس ؟" ، اليوم حررتها من رقدتها الطويلة ، فتحت علي نفسي باب الطفولة البعيد حين فتحت ذلك الدولاب الملىء بدمى كثيرة ، سيارات صغيرة ، كور ملونة ، ومن بين كل هذا الزخم جذبت لعبتى المفضلة بين حضاني ، مسحت على ظهرها ، وكأنى أعتذر لها عن الغياب الطويل القاسي ، جذبنى من الإنغماس في هذا المشهد صوت أمى بالخارج تناديني " يلى عشان حنمشي رجعى كل حاجة مكانها " كان علىّ أن أرجعها فى الدولاب ولكنى شعرت بها تستغيث من الملل والاختناق من هذا السجن الصغير ، أجلستها من جديد على الكنبة ، ارسلت لها نظرة وداع ، خرجت من الغرفة و أطفأت النور، فجأة خيل إلىّ أن الزيتونتين تقطرا دمعا ، سمعت أمى تكرر ندائها ، وحين شارفت على الوصول لباب الشقة ومغادرتها ، لم يطاوعنى قلبى فجريت سريعا على الغرفة ، جذبتها و نزلت سريعا وفى الطريق الذى قطعته لأصل إلى السيارة تجاهلت نظرات الدهشة و السخرية التى ارسلتها أمى وزوجة البواب ولسان حالهم يقول " هى اتهبلت على كبر" بقلمى ......ياسمين احمد رافت
شوية مناديل - قصة قصيرة
"
مناديل يا بيه ...مناديل يا هانم "
طاف بأعوامه التسعة بين نوافذ السيارات المغلقة أمام برودة ذلك الصباح
القارص من صباحات شهر يناير ، ملابسه مهترئة ، يرتدى قميصا أسودا خفيفا ، يظهر
تحته جزء من شيئ كان فى الماضى بلوفر ، قطعة صوفية رثة بنية اللون ، يرتدى بنطلونا من المفترض أنه
جينز لكن لونه الأزرق إفتح من كثرة الإستخدام حتى بدا كأنه أبيض ، مشمر اليدين ،
يرتدى شيئا ما فى قدميه ، يطل منه أصابعه ا المختلطة بوحل
الشوارع ،كدت أجزم أن بعضا منها أوشك على التجمد ، شعره أشعث بنى اللون ، يتكور فى حلقات مغطاه بالغبار ، ووجهه قمحى ، يبدو عليه الإرهاق والجوع الشديد
، يحمل بيديه علب مناديل صغيرة ، فجأة توقف عند تلك السيارة السوداء الفارهة ، كان
البيه الجالس فاتح نصف النافذة فوجدها فرصة سانحة ، إقترب منه " مناديل يا
بيه" ...نظر له بنظرة إمتعاض ، وقال : شكر يا بنى : الطفل : بنص جنيه بس ،
الرجل / قلنا مش عايزين ، وأغلق النافذة فى وجهه ، هم أن يتحرك ليبحث عن سيارة
أخرى ، فتوقف الإشارة لفترة طويلة هى فرصة ذهبية لكى يبيع أكبر عدد ممكن من
المناديل وإلا فسوف تضربه والدته " أم سيد" الجالسة تشحد فى الشارع
المقابل ضربا مبرحا ، كعادتها حين يعود
صفر اليدين وتسمعه عباراتها المستهلكة " جتك خيبة يا واد ، جاى إيد ورا وإيد
قدام والنبى ليلتك ماهى معدية على خير " ، فجأة نظر إلى زوجة البيه التى
أرسلت له نظرات تعاطف شديدة ، شعر أنها رقت له ، تحرك فى الجهة المقابلة لنافذتها
المغلقة ، رآها تتحدث إلى زوجها البيه المتجهم ، إقترب أكثر من نافذتها المغلقة
وأخذ يشير لها بعلب المناديل ، رآها أخيرا تفتح حقيبتها الصغيرة الأنيقة و أدخلت
أصابعها الرقيقة ، تعبث بشىء ما داخلها ، إنفرجت أساريره ، شعر أنها ستخرج قرشين
حلوين ، سيضرب بجزء منه سيجارة ويعطى ما تبقى لأمه ، يديها طالت داخل الحقيبة ،
ربما لا تجد فكة ، سينتظرها ، ربما كانت ورقة بخمسة ، سيطير فرحا إذا حدث ذلك ، وأخيرا
فتحت الإشارة ، شعر بالخطر فالسيارة ستتحرك والسيدة لا تخرج ما فى يديها بعد ، لا
بأس سينتظرها ، فجأة أخرجت صباعا من الروج الأحمر مسحت به على شفتيها وهى تنظر فى
مرآة السيارة لتتأكد من حسنها ، فجأة ظهر وجهه فى المرآة ، أرسلت له نظرة تعاطف
أخيرة وإنطلقت السيارة بينما هو تسمر وقدميه قد إستقرت فى بركة من الوحل... بقلم ياسمين أحمد رأفت
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)

