الأحد، 6 أبريل 2014

تببتسم لى

                                                                                                 


وجه مستدير ، عينين صغيرتين سوداويتين أشبه بزيتونتين مغروستين في فطيرة ، فم رفيع مرسوم كخيط أحمر مبتسم نصف إبتسامة ، شبيه  بنصف هلال ، جسد ممتلىء قصير داخل فستان ذو أكمام قصيرة ، لونه كلون القمح الفاتح تتناثر عليه زهور ملونة كثيرة وردية ولبنية ، كفوف صغيرة تتدلى من الأكمام ، أصابع رفيعة كأنها دبابيس سميكة ، تغريني للضغط عليها ، حين أتأمل الشعر أجد أنه عبارة عن خيوط برتقالية قليلة وذلك الفرق الذى يقسم شعر الرأس إلى نصفين ، فى كل نصف ملفوف بشريطة حمراء ، تجلس فى اطمئنان على كنبة صغيرة قطيفة بلون الباذنجان القاتم ، تنظر لى حيثما "إتجهت ، نظرة مليئة بالحنان أو هكذا أظن ، نظرتها خالية من أى نوع من أنواع العتاب أو اللوم أو التوبيخ ، عكس ما كنت أتوقع ، فلطالما أهملتها في ذلك الدولاب لسنوات طويلة ، حتى غطى التراب جسدها الرقيق ، وشعرها البرتقالى تحول إلى الرمادي ، شغلتنى عنها ظروف العمل والكتابة ونوبات الإكتئاب ومشاكل العائلة ، شغلنى عنها ايضا السخرية التى اراها فى عيون الآخرين و تلك العبارة " كبرتي ع الحاجات دى مش عيب واحدة في سنك ..تلعب بالعرايس ؟" ، اليوم حررتها من رقدتها الطويلة ، فتحت علي نفسي باب الطفولة البعيد حين فتحت ذلك الدولاب الملىء بدمى كثيرة ، سيارات صغيرة ، كور ملونة ، ومن بين كل هذا الزخم جذبت لعبتى المفضلة  بين حضاني ، مسحت على ظهرها ، وكأنى أعتذر لها عن الغياب الطويل القاسي ، جذبنى من الإنغماس في هذا المشهد صوت أمى بالخارج تناديني " يلى عشان حنمشي رجعى كل حاجة مكانها " كان علىّ أن أرجعها فى الدولاب ولكنى شعرت بها تستغيث من الملل والاختناق من هذا السجن الصغير ، أجلستها من جديد على الكنبة ، ارسلت لها نظرة وداع ، خرجت من الغرفة و أطفأت النور،  فجأة خيل إلىّ أن الزيتونتين تقطرا دمعا ، سمعت أمى تكرر ندائها ، وحين شارفت على الوصول لباب الشقة ومغادرتها ،  لم يطاوعنى قلبى فجريت سريعا على الغرفة ، جذبتها و نزلت سريعا وفى الطريق الذى قطعته لأصل إلى السيارة تجاهلت نظرات  الدهشة و السخرية التى ارسلتها أمى وزوجة البواب  ولسان حالهم يقول " هى اتهبلت على كبر" بقلمى ......ياسمين احمد رافت 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق