السبت، 21 أبريل 2012

فقط فى مواسم الإشياق


                                                                       
عليا أن أعترف أن هذا لا يحدث فى كل وقت وأنه بات يحدث فقط فى مواسم الإشتياق, حين أكون أضعف من ورقة شجرصغيرة ملقاه على الأرض فى موسم خريف قاسى ,  حين أكون وحيدة لايشارك خواطرى أحد كزهرة بيضاء نشأت فى صحراء موحشة فلم تجد مايهتم بها,  حيث يهطل على قلبى أمطار من الحنين و تتفتح فى عقلى براعم الذكريات و تجن عينى وتتوسل إلىٍ  لكى ترى من تحب وتشتاق وتصبح كالمجنونة ترسل بنظرات متفرقة للعامة فى كل مكان لعل القدر والحظ يبتسمان لها أخيرا و يرزقوها بصدفة جميلة تجمعها مع من غابوا عنها وهجروها. فقط فى مواسم الإشتياق يتسلل الحزن بداخلى قطرة قطرة  ولا أستطيع منعه كأنه محلول فى يد مريض مستسلم إلى كل مايدخل فى دمه و ينتظر بفارغ الصبر أن ينفذ هذا المحلول , فقط فى مواسم الإشتياق تصبح الوحدة والعزلة هما الحل الأمثل فالقلب فى تلك المواسم لا يريد سوى رؤية من غاب عنهم و أى إختلاط  بالآخرين و محاولة البوح لهم والتى سينتج عنها حتما لوم أو نصائح أو حتى توبيخ سيصبح دربا من دروب السخافة التى لا يتحملها القلب الضعيف فى تلك اللحظات , فى هذه المواسم أيضا تزداد صحة و قوة أقلامى و حماسهم فيصبحون أكثر قدرة و شجاعة على إقتحام الأوراق البيضاء و العبث بالحبر كيف يشاؤن , وإذا حدث ومرت عيونى على حروف إسم من نشتاق يصبح وقع تلك الحروف كأنها طعنات للسيوف تطعن فى القلب أكثر وتجعله يتوسل للقدر لكى يراهم فهو يحن لهم من حروف أسمائهم فما بال بهم أنفسهم , وما يحفز مواسم الإشتياق على العودة من جديد إلى جوانب نفسى وقلبى قد تكون أشياءا صغيرة , كسماع أغنية إعتدت أن أسمعها معهم , كشم رائحة عطر كانوا دوما يضعوه , كرؤية صورة فى برواز قديم مسحت أتربته بدموع الحنين لهم , كل تلك الأشياء الصغيرة مفعولها خطير على النفس و تستدرج مواسم الإشتياق من حيث لا أدرى. فى مثل هذه المواسم تجن الأيدى و تفتح الهاتف فقط لتستمتع برؤية أسمائهم و أرقماهم وتتخيل أنهم يتصلوا وهذا بالطبع لا يحدث على أرض الواقع إلأ فى الأعياد أو لا يحدث أبدا ......... فما أقسى مواسم الإشتياق وما أضعف نفسى فى أيامها.