الأحد، 25 ديسمبر 2011

أرجوك لا تهنئنى



أستيقظت من نومها على صوت المنبه كالعادة , حركت أناملها فى محاولة منها لغلق صوت ذلك الجهاز المزعج الذى يعلن عن اللحظة الحاسمة التى ستخرج منها من تحت البطانية التى تنعم تحتها بالدفء والهروب من العالم أيضا. فتحت عينيها فى تردد شديد وظلت للحظات تبحلق فى سقف الغرفة لكى تتذكر تاريخ اليوم و إذا كانت ستذهب إلى العمل أم لا !! وبعد قليل تذكرت أن اليوم هو الجمعة وهو عيد ميلادها أيضا ذلك اليوم الذى لا تحبه أبدا على عكس غالبية الخليقة , ففى الماضى كانت تحبه حين كانت طفلة فكان اليوم بمثابة لها يو عيد ستجنى من خلاله العديد من اللعب والدمى و سيبتاع لها والدها دمية جديدة ستطلق عليها إسما جميلا و ستضعها مع قائمة عرائسها الكثيرة و تخبرهم إنهاأختهم الجديدة , ولكن حين كبرت أكثر و أكثر أصبح يوم ميلادها يوم إزعاج بالنسبة لها فالسنوات التى تمضى من عمرها أصبحت تسير ضدها وليست معها , تنذر بأن شيئا ما يجب أن يحدث ولكنه لا يحدث, والآخرون لا يتركوها تستمتع بذلك اليوم دون ذكر بعض الجمل التى سئمت من سماعها مرارا وتكرارا من أمثلة : السنة الجاية إن شاء الله تبقى فى بيتك , و ربنا يرزقك إن شاء الله يا حبيبتى إنتى تستاهلى كل خير , والبعض يتوغل أكثر قائلا : هم الرجال عميوا ياختى ولا إيه !!!! ده هم الخسرانين , تسمعهم كل سنة وهم يمصمصوا شفاههم بتلك الجمل البالية وتضحك ساخرة منهم متسائلة " لماذا يقرنوا سنوات عمرها بذلك الحدث ؟ لماذا يظن البعض أنها لن تكون سعيدة إلا بذلك الحدث ؟ لماذا لا يتمنوا لها فى ذلك اليوم أمنيات أخرى محببة لقلبها أكثر من الدبلتين و الطرحة فهى تتمنى أن تنجح فى عملها أكثر أن تتقرب إلى الله أكثر أن تكون مفيدة للغير أكثر من مجرد أن يقال لها يا مدام ........ ولكن الآخرون لا يروا ذلك ولا يدركون أنهم يزعجوها بشدة بنظرات الشفقة التى يرسلوها لها رغما عنهم فى كل عيد ميلاد لها خاصة و أنها تخطت الثلاثون بكثير و أتممت اليوم الثالثة و الثلاثون , لذلك فقد قررت اليوم أنها لن تحتفل معهم ولن تعطيهم الفرصة لكى يسمعوها هذا الكلام العقيم , فقد أخبرت أصدقائها و أقاربها أنها ستسافر خارج القاهرة و قررت أيضا أن تغلق هاتفها المحمول حتى لا تسمح لهم بالتسلل إلى عزلتها المحببة و المقصودة أيضا فى ذلك اليوم , نهضت من فراشها بكل حماس وإرتدت ملابسها , ربطت شعرها الطويل فى شريط أحمر جميل , لم تضع أية مساحيق , أخذت حقيبتها الصغيرة و إنطلقت خارج الغرفة و إبتسمت وهى تنظر إلى هاتفها المحمول المغلق والملقى بإهمال على فراشها ونظرت له  نظرة شماتة لأنها ستعاقبه ولن تأخذه معها فى جولتها اليوم , قررت أن تتناول فطورها فى إحدى المقاهى و إحتست مشروب الشوكولاتة اللذيذ الدافىء وبعد ذلك قررت الذهاب لإحدى الملاجىء التى تتردد عليها من حين لآخر وقضت كل يومها مع الأطفال تلهو وتلعب وشعرت أنها عادت عشر سنوات إلى الوراء وكانت قد إشترت لهم العديد من الحلوى و البلالين , مرت الساعات سريعا وفى غمرة اللهو واللعب أبصرت ساعتها أنها دقت الثامنة مساءا و أن عليها العودة إلى منزلها حتى لا يقلق من فى المنزل عليها , ودعت الأطفال وخرجت من الملجأ وهى تشعر بأن اليوم هو أحلى عيد ميلاد مر عليها فى حياتها فقد شعرت بالسعادة و أشعرت غيرها أيضا , وفى نفس الوقت وأراحت أذنيها من العبرات البالية أمثلة "ربنا يرزقك ويعوض صبرك خير يا حبيبتى" وركبت سيارتها وقبل أن تحركها وجدت شحاتة تطلب منها بضع نقود ففى البداية قالت لها " الله يسهلك " ولكن الشحاتة ألحت عليها بشدة قائلة " والنبى تدينى أى حاجة إن شالله يارب يرزقك بإبن الحلال إلى يستاهلك" إندفع الغضب إلى وجهها وأعطت الشحاتة بضع نقود و إنطلقت بسيارتها سريعا وهى تقول كم تمنيت أن يمضى اليوم بدون سماع تلك الجملة  .  بقلمى