الاثنين، 4 مايو 2015

قنا

                                                               

" ولاحد خالي من الهم حتى قلوع المراكب" الجملة دي فضلت ترن فى وداني من ساعة لما سمعت مربعات ابن عروس فى ليلة إفتتاح مهرجان الحكي فى قنا ...شتان بي حالتى النفسية قبل وبعد وخلال السفرية دي ...فى البداية ارتحت انى نمت طول فترة الطيران من القاهرة للأقصر عشان اهرب من التفكير و( تأنيب الضمير) إزاي حتسافرى قبل طيارة اختك بساعات ومتسلميش عليها ولا تبوسي ولادها ؟!! طب أعتذر عن المهرجان ؟ إزاي وانا وعدتهم وإزاي وانا نفسي أهرب من كل إللى حواليا .. واهرب ف مكان بعيد وأهى السفرية دي جتلى نجدة ...وبعدين منا سلمت قبل كده ...لكن إزاي متروحيش لحد المطار معاها ؟ ودي حتسافر المرة دي اطول مرة .. وحتى وإنت بتقولى ليهم طب الغى السفر ؟. كنتى عارفة فى قرارة نفسك إنك واخدة قرارك بالسفر و انك مش حتلغي حاجة . إنت كنتى بتقوليها بس (( عزومة مركبية)) .

. لما وصلت وف الطريق بين الاقصر وقنا كنت بين لصحيان والنوم مش فايقة قوى لانى كان بقالى ليلتين مطبقة .. بس لما كنت بفتح عينى فى النص كنت بلمح الطريق اللى بهرنى بجماله واللى كان كله أشجار ع الجنبين ,وزرع كتير و بحيرات إستغربت ان الطريق الفاصل ده أحلى من المحافظة نفسها وبعدين .. لما وصلنا وإتصدمنا بتواضع الفندق وكلنا سيطر علينا الإحباط والإجهاد .. نزل عليا حالة من التهييس والضحك ... بقيت ألمح إشمئزاز شيرين و تنفيض سعد وجدية عمر و ضياع رانيا و أخلط الكوكتيل ده مع بعضه وأضحك .. إتبسط جدا لما قررنا نروح معبد دندرة وعلى الرغم ان حرارة الجو الغير محتملة  أحبطت من حماسى كتير بس لما دخلنا المكان ولفينا فى القاعات اللى مافيش شبر فيها مافيهوش فن ولا نقش بديع ولا ألوان أكنها لسه مدهونة إمبارح ..غيرت المود تماما .حرارة الجو إختفت جوة وحبات العرق بردت والوش المفرهد بقى هادي ..لما قعدت أتأمل الرجل القناوي اللى شغال مرشد فى المعبد وإزاي إن جلبيته كانت تقيلة ع الجو ده و لافف كوفية كمان ومع ذلك مافيش ذرة عرق ولا ضجر على وشه على الرغم من الشمس اللى منقوع فيها .إندهشت من صبره وثقافته و أسرتنى ضحكته الطيبة .
بليل اول يوم اثناء حفل الافتتاح وقت لما كانت الزمامير و الربابة والعصيان بتتخبط و عيون الرجالة الصعايدة بتتكلم من غير ما ينطقوا و هم بييشكلوا لوحات فنية بأجسادهم ولبسهم البسيط و بإمكانيات محدودة أسعدونى جدا ونسونى إن ف اللحظات دي كان فيه طيارة بتقلع من مصر وعليها أعز ناس ليا .

. مكنتش فاكرة إنى حتبسط كده تانى يوم وان الوقت حيعدي هوا و إنى حعرف أتأقلم وانام جنب صحابي وانا اللى اول مرة اسافر سفرية مافيهاش حد من أسرتى ... إنطلقت وضحكونى وأيوة كنت مشغولة عنهم بالموبايل اللى بيستعبدنى عشان اطمن على اللى ف البر التانى بس منكرش إن قنا و اللى شفته ف قنا هون كتير عليا ...الوجوه السمرا بزيادة بس عينيها فيها عمق وطيبة  والشوارع النضيفة على الرغم من فقرها و الفرق الشعبية البسيطة إللى متملكش اى إمكانيات غير انها عايزة تعيش و تعّيش غيرها لحظات من السعادة .منظر النيل اللى على الرغم من فوسفاته شكله بردو أنيق وجميل .. الميكروباص اللى ركبناه آخر ليلة وكنا كلنا تعب بس كنت فى منتهى السعادة إن الهوا الساقع داخل عليا والاغاني اللى مشغلها السواق الغلبان عالية ومبهجة  بس اصوات ضحكنا كان أعلى منها حقيقى مكنتش عايزة انزل منه وارجع .. كل المشاهد الملونة البريئة  دي إستبدلها عقلى ولو مؤقتا  بصور كتير غامقة و مخيفة جيت من القاهرة هربانة منها صور خيانات وفراق وفزع و حاجات تانية كتير دخلت قاموس حياتى مؤخرا مكنتش عارفة عنها حاجة . بس دخل معاها مفردات تانية زي الهروب و الإستقلال و تقبل كل جديد بقلمى