أولت أمي إهتماما كبيرا لأخى هذه الليلة بعد ان قام بخلع ضرس العقل ، أشفقت عليه كثيرا وجلبت له الأدوية و أجلت كل المواعيد حتى يرتاح وحين نام قيلولته واستيقظ نادته بلهفة لتطمئن إذا كان الألم لا يزال مستمرا ام لا ، أمي تتصل بأختى يوميا للاطمئنان عليها وتخاف عليها خوف مرضي من ان تتكرر معها الجلطة ثانيا ، تلح عليها بالإعتناء بصحتها وأخذ الدواء وتوقيف " الزفت الريجيم" على حد قولها ، إذا مرّ النهار دون اتصال منها تجن امي وتتصل بي حتى اطمأن عليها وعلى ابنائها وأطمأنها بدوري ، وأذكر ايضا انني حين قمت بإستئصال ذلك الكيس الزائد منذ سنوات كادت ان تجن من فرط خوفها وشفقتها عليّ .. سرحت بخيالى الليلة وتعجبت من امي كثيرا هي تخشى علينا من الألم الجسدي تخشى المرض ، وتتمنى لو انها مرضت ألف مرة ولا نمرض نحن ، لكن وعلى الرغم من ذلك لازالت لا تتفهم فداحة الألم النفسي ، الألم غير الملحوظ على السطح ، الذي لا يشفيه جراحة ولا خلع ولا دواء لإذابة الجلطة ,, أمي ترى زياراتى المتكررة للطبيب النفسي " دلع " وترى اني اريد ان امثل دور " الشهيدة" وان الامر برمته لا يحتاج لهذا كله ، وترى انى إذا كنت مريضة إكتئاب حقيقى فكيف استطيع ان اذهب إلى عملي واتناول الطعام بتلك الشراهة ...كم من مرة حاولت ان اقول لها ان الغطاء الخارجي الجميل لايعنى ان الداخل مثله ولكنها لاتصدق ... تمنيت الليلة لو ان لدي القدرة لإدخالها قلبي حتى ترى كم الألم الساكن بداخله ..حتى تعلم أن إنتهاء تجربة ليس بهذه البساطة وان قول لا على علاقة لا يقل ألما عن خلع ضرس العقل بل يزيد بكثير ، وأن الذهاب للطبيب النفسي ليس رفاهية او (( دلعا)) بل حاجة ماسة ، حاجة لإعادة توازن نفس اشعر انها تهتز وبشدة وانها تضطرب واعجز عن تهدئتها وحدي ...وان ربما بسببه استطيع ان اعود من جديد كما كنت يوما " توتى" ابنتها التى تحب وليست ياسمين المريبة " على حد وصفها " واستطيع ان اشاركهم امسياتهم امام التلفاز و اشاركهم نقاشتهم التى تنتهي بينها وبين أخى الذي يثرثر حتى مع خاع ضرسه ..\