وليتنى لم أكن أنا الشاهد المكتوم الذى حكم عليه أن يرى ولا يتحدث شاهد معصوب الفم عيناه مفتوحتين أجبر على هذا وضميره يدق بناقوسه فيوخز قلبه الصامت فينتفض كل ليلة و يهم بالبوح ولكنه يخشى ما سيجلبه .ليتنى لم أكن ذلك الذي يعانى ولا يأبه أحد بمعاناته والذى يتفوه بالنصائح ويزعج الآخرين بصوته غير المرغوب فيه و كلماته الغير مفهومة لديهم .. ليتنى تجردت وخلعت عني ملابس الخوف عليهم ووقفت عارية أنظر لمرآتى ولا ارى سوى نفسي لا اكترث إن قامت القيامة خارج نافذتى و لا انزعج بمن سيترك من واين ومتى ..ليتنى كنت مثلهم بطلا أحمقا يقوم بدوره بكل رعونة و تهور و يأكل الاخضر واليابس من الحب والأنانية بل ويختلس أحيانا بعض الخيانات الصغيرة ..ليتنى كنت مثلهم لا اشعر بغيري ولا يهمنى فى صباحات ايامي سوى فى الاجابة عن سؤال واحد ..كيف أسعد نفسي ؟ وكيف اكسب المعارك حتى لو بغير شرف ... لماذا خلقنى الله أعاني من زيادة فى الإكتراث ؟! وآخذ على عاتقي أعباء معنوية لا أحتملها !! لماذا ؟ لا أدعي المثالية فأنا كلي عيوب أوقعت أحدهم فى الشرك وحين ادركت مصيبتي هتفت به انصحه بالقيام فأبي و أستعذب المكوث ... لماذا لا يجعلنى الله أنشغل فى دائرتى وألعب دورا مثلهم يأخذ كل حياتي ؟ّّ سئمت دور الشاهد سئمت دور الناصح سئمت دور المتعذب دائما عل فراقهم أكثر منهم شخصيا ...فأنا قطعة البازل الزائدة عن اللوحة .. بي أو بدونى سيلعب الأبطال أدورهم فلم الهلع ؟!
وكما قال موسيقار الأجيال "وأدور ليه على جرحي وصاحب الجرح مش فاكر وأقول يا عين ليه تبكي مدام الليل مالوش آخر ...بقلمى
