الجمعة، 6 يناير 2012

وجبة عشاء




نهضت من فراشها فى تمام الساعة الثانية فجرا , وكم ودت أن لا تستيقظ من نومها الممتع ولكن كان عليها أن تقوم, أسرعت إلى المطبخ لتعد العشاء لوالدها الذى إعتاد أن يعود فى مثل هذا الوقت المتأخر من الليل وذلك لطبيعة عمله , وكم ودت أن يعود مبكرا قليلا لتستطيع أن تتناول معه العشاء و ينامون فى وقت واحد ولكن كانت قد إعتادت أن تتناول طعامها قبله بساعات و تنام مبكرا و تضبط ساعتها على موعد رجوعه , فى بعض الأحيان كانت تروح فى ثبات عميق ولا تستيقظ إلا على صوت قدمه يدخل إلى الغرفة ويراها نائمة فتنهض لتقول له أن العشاء سيكون جاهزا بعد بضع دقائق ولكنه كان يشفق عليها فيقول لها أنه لايريد فهو ليس جائع وأنه سيذهب لينام مباشرة على الرغم من أنه كان يتضور جوعا لكنه لا يريد أن يرهقها , و أحيانا أخرى كانت تستيقظ فى الصباح فيلومها ضميرها لأنها لم تبقى متيقظة لإنتظاره , روادتها تلك الأفكار وهى تعد الطعام لوالدها إلى أن أنهت كل شىء ووضعت له الخبز الذى يحبه وأخرجت الصينية و جلست لتنتظره , مرت الساعات واحدة تلو الأخرى ولم يأت , أغمضت عينيها على المقعد فى إنتظاره وحين فتحتها كان ضوء الشمس الساطع من النافذة يعلن عن بدء يوم جديد , تعجبت حين وجدت نفسها نائمة على المقعد وتعجبت أكثر من وجود الطعام أمامها , ونظرت إلى الحائط و أذرفت دمعة ساخنة على وجهها , فقد علمت أنها كانت تحلم و أن أباها لن يأت أبدا وما نبهها إلى تلك الحقيقة سوى وجود شريط أسود صغير على صورته المعلقة يخبرها أنها فى إنتظار من لن يأت أبدا ............... بقلمى