الشوكولاتة - النوم بعمق - الغيبوبة - البنج - المخدرات - الإنتحار ... كلها منافذ للهروب ولو مؤقتا من الواقع ماعادا الاخيرة طبعا - مؤخرا بقيت بفكر فيهم كتير و بفكر بل و بعذر الناس اللى اوقات بتلجأ لحاجة فيهم طبعا أيا تكون المبررات فالحلال حلال والحرام حرام - بس الفكرة إن بجد الإنسان مننا أحيانا الواقع بيسجنه وبيحطه فى صندوق غير مرئي من الهموم والافكار اللى بيفضل جواهم وملاحقينه منين ميروح - ساعة النوم ساعة الاكل حتى فى عز وجوده مع ناس بيحبهم وفى لحظات المفروض يكون فيها سعيد بيطلعولوا - إكتشفت كمان إن مش كلنا بيعرف يفصل نفسه من الصندوق ده - فيه ناس بحسدهم بيعرفوا يطلعوا منه بكل سهولة وده طبعا يا إما بإيمانهم القوي ي إما بقدرتهم الفائقة (( وده لانهم إتعودوا على واقعهم ده فأصبحوا لا يجزعوا ولا يفزعوا بيتعاملوا مع همومهم كحقيقة علمية يومية لا يجب الإنتباه ليها ))
المشكلة إنى إكتشفت ان الناس ضعيفة الارادة اللى مش بيعرفوا يطلعوا من الصندوق و ف نفس الوقت معندهمش شجاعة كافية على الإقدام على إحدى منافذ الهروب من الواقع مش بيعرفوا يصمدوا طويلا سواء إجتماعيا او صحيا يعنى بيفضلوا يتحركوا فى صندوقهم الخانق وواحدة واحدة تعاملتهم مع الناس بتتضرر بيكلموا الناس من ورا غطائهم الزجاجي وبيرسلوا ليهم كلمات وإبتسامات بلاستيكية لا اللى برة بيبقى عارف بإحساسهم ولا هم بيبقوا متحملين سماجة ولا مبالاة من هم ف الخارج بل وأحيانا بيتهموهم بإنعدام الاحساس لانهم لايشاركونهم دائرة توترهم وبمرور الايام تبدأ الأعصاب فى الإنفلات و يبدأ الصندوق فى الإنفجار حتى يتم كسره وخروج أسوأ ما تم إخفائه فى النفس مع خسارات فادحة فى العلاقات الإجتماعية المحيطة بالضحية.
وفيه فئة من الناس تعرفت عليها مؤخرا بتلجأ لأحدى منافذ الهروب من الواقع غير المذكورة بتلجأ للكتابة للخيال - للحكايات - للفن - بتخش اوي جوة كتاباتهم بيعتبروها جزء اساسيى من حياتهم بيغذوها من روحهم و ذاكرتهم وثقافتهم ... حظي كان حلو اني ادخل بيوت كتاب بيعرفوا ينسجوا من الخيال مرجيحة عالية يقعدوا عليها و يتفرجوا على الواقع من بعيد من غير ما يخلوا غباره يتخلل جوة روحهم عارفين انه موجود لكن عارفين بردو انهم فى اي وقت يقدروا يهربوا منه و يسكنوا فقاعتهم الملونة الجميلة - لما دخلت بيت واحد منهم (( وإللى كان فى أحد شوارع وسط البلد العريقة )) عجبنى جدا ، تقسيمه ، ألوانه ، لوحاته ، عامل منه فعلا فقاعة ملونة كفيلة انها تكون احد نوافذ الهروب من الواقع يعنى كان شتان بين العالم الكريه اللى كان خارج العمارة من دوشة و زحمة واشارات مرور و ناس مرصوصة بتزعأ وعوادم عربيات و بين شقته اللى مليانة الوان لما دخلت إحدى اوض البيت عجبتنى الحيطة الكبيرة اللى كلها لوحات رسم كاريكتير ملون كل لوحة فيهم تنفع تبقى حدوتة ، كل لوحة فيهم تحس جواها ناس بتكلمك وبتونسك ولو سهران بليل لوحدك تضحكلك... عجبنى انه عامل جزء أرابيسك وأدراج من صدف ...وشدنى شيش البلوكونات بتاع الشقق القديمة الطويل و عمود الصور الابيض والاسود اللى كان قرب الباب كل صورة فيهم عبارة عن لقطة من لقطات زمان لناس من عيلته - بيته كان كله مبهر و حتى اللوحة الكبيرة اللى كانت متعلقة واللى كانت عبارة عن بنت وشها كله زعل وجسمها ملفوف تحتها كده لما بصيت جوة عينيها حسيت أكنها عايزة تتكلم .... وإحنا قاعدين ف بيت الكاتب ده كانت عينيا بتجرى على كل ركن فيه و كان نفسي اقوله وانا ماشية ممكن تأجرهولى ....بس كنت طالعة وانا مقررة ان اكيد حيجي يوم واعملى منفذ كذه للهروب من الواقع بس يكون احسن من النوم و المخدرات يكون منفذ جميل متلون وكله فن ...بقلمي
