الجمعة، 31 يناير 2014

البطالة المقنعة " فى إنتظار وضع الخطة"

             

يوم جديد من الملل, ثمان ساعات علىّ أن أملأهم بأى شىء حتى يحين موعد الرحيل ( الفرج) , يجلس الملل على مكتبى بجانب الحاسوب ويخرج لسانه لى فى محاولة مستمرة منه لإثارة غضبى , هذا الملل لم يعد يفارقنى هذه الأيام يسير خلفى كظلى أو كقطى السخيف , عبثا أحاول التخلص منه ولكنه يأبى إلا أن يفترس صبرى وقلبى , أنتظر أن يحن علىّ مديرى بالعمل ولكننا فى فترة إنتقالية ننتظر وضع الخطة الجديدة فلا يوجد هناك عمل لى , فقط علىّ أن أنتظر وقد يطول إنتظارى , علىّ أن أشغل نفسى بنفسى , أضع سماعات الهاتف المحمول فى محاولة لسماع الأغانى المختلفة لعلى أهرب من هذا العالم حولى , أختار الأغانى المفضلة لدىّ والتى عشت عمرا وأنا أعشقها  وأبدأ فى الاستماع فجأة أشعر أن كلماتها لم تعد تؤثر فى كما فى الماضى , وأن تلك الألحان لم تعد تدغدغ مشاعرى , أرفع صوت الأغانى حتى أغيب عن الواقع حولى , فتتحول النغمات إلى دقات عالية وكأنى فى " زار" فجأة أشعر بوخز شديد فى ضميرى لأنى أستمع إلى الموسيقى و أغيب عن الواقع أغلق الأغانى وأذهب إلى الراديو أقلب فى المحطات حتى أضغط على محطة القرآن الكريم , أستمع بضع آيات من الذكر الحكيم , وأحاول أن أتمعن فى الكلمات , فجأة أشعر بوخز فى الضمير مجددا  لأن هناك تساؤلات كثيرة فى عقلى حول بعض الآيات , حول السيرة النبوية , أحتاج لإجابات شافية عليها جتى يزداد يقينى فى الدين ولكنى للأسف أخشى البوح بها للبعض حتى لا يتهمنى الناس بالإلحاد أو الشك فى الدين . أغلق الراديو , أنظر إلى مديرى لعله يتعطف علىّ ويطلب منى شيئا مفيدا ولكن عبث , أنظر إلى الساعة فأجد أن العقارب تتحرك ببطء كإمرأة سمينة تتهادى فى الشارع , أنظر إلى أدوات قتل الوقت فأجد أن لدىّ كتاب فى حقيبتى أضع رأسى داخله وأغوص بين السطور , أزهو بنفسى حين أجد أنى أنهيت العديد من الصفحات فى الكتاب و أنى أمضيت الوقت فى شيئا مفيدا بدلا من طرقعة الأصابع , أمل من القراءة فأقرر عمل جولة بين المكاتب حيث الزملاء والزميلات حيث جلسات النميمة , والقضاء على الرشاقة بالنهم و الشراهة وأكل الأخضر واليابس , حيث التباهى و التفاخر بالماركات العالمية المزينة لمشترياتهن و الاتى يتباهين بإرتدائها , وبما إنى لا أجيد تلك الأحاديث , لإنى ببساطة " بحب أعيش عيشة أهلى" أشعر دوما فى تلك الجلسات وكأن فمى قد تصمغ فأنسى الكلمات وأرسل فقط ابتسامات باهتات , أشعر أن بينى وبين البعض منهن جبال عالية تفصلنى عنهن معنويا , فلا أكون دوما على راحتى معهن على الرغم من كون الكثير منهن على قدر من الطيبة و يعاملونى بطريقة حسنة و إهتماماتهم طبيعية لمن  فى مثل أعمارهن ولكن يبدو أن العيب فى شخصى , أقوم من تلك الجلسات متعللة بأى شىء و أعود إلى طاولتى أقصد مكتبى , لا تزال عقارب الساعة تتهادى فى بطء سخيف , أحاول أن أجرى بعض المكالمات العائلية للاطمئنان على الاهل والاصدقاء , و أعود لأغوص فى كتابى مجددا ,وفى منتصف اليوم أستمع إلى مكالمة غرامية من زميل يؤكد فيها " للبيبى بتاعته" أنه قادم لها بعد العمل , أتجرع فنجان قهوتى الرابع وأنا أسمع أحدهم يغازل إحداهن من الزميلات و أسمع الآخر يتفوه بلفظة سوقية فأشعر بالغثيان وأقرر عدم شرب باقى القهوة . حين يستبد بى الملل و الغضب و الأرف وأذهب إلى النافذة , لعلى أتنسم بعض الهواء حتى لا أختنق نهائيا , أتذكر أن علىّ أن أحمد الله فأنا أفضل حالا من الشباب العاطل الجالس معظم ساعات العام على المقاهى و يتسكع فى الميادين ليعاكس هذه و يتحرش بهذه و يشعل سيجارة , فأنا على الأقل أعمل , أينعم أعانى فى بعض أيام العام بالبطالة المقنعة ولكن على الأقل هناك أيام كثيرة يرزقنى الله فيها بالعمل الذى يشغل عقلى , ولكنى أشفق بشدة على من لا يفارقه الملل والفراغ فهما بحق لعنة كبيرة, فليرحمنا الله منها وإلى أن يحين الوقت أنا فى إنتظار وضع الخطة. بقلمى 

مقتطفات من كتاب " الغث من القول " لأحمد خالد توفيق



إن الإنترنت أداة مذهلة لنقل المعلومة , لكنها للأسف – أداة مذهلة لنقل الخرافات والأكاذيب كذلك. تغريك بالخفة وباستعمال معلومات غير موثقة أو تمت مطالعتها على عجل , ولا يقتضى الأمر إلا ضغط زر فورورد لتسرى هذه المعلومة المغلوطة كالنار فى الهشيم.

كان هذا أول درس أتلقاه عن ان الناس تتكلم ببراعة و إفراط بالذات فى الماضيع التى لاتعرف عنها أى شىء على الإطلاق ولسوف أموت وأنا أؤمن أن مقولة ( من قال لا أدرى فقد أفتى) من أروع ما سمعت فى حياتى.

والنتيجة نحن بالفعل لم نعد واثقين من أى شىء على الإطلاق.

رجل واحد أمين سوف يزحف الشيب على رأسك دون أن تلقاه ..لاتنظر لمرآتك فهو ليس هناك...صدقنى.

هناك تدفق شديد للمعلومات ونقيضها , وهو تدفق لايعرف التعقل ولايعطى فرصة للتمحيص واتخاذ القرار والمهم ان الجميع تقريبا يكذبون ....يكذبون بوجه صلب وأعصاب باردةوالنتيجة هى ان المرء يزداد جهلا كلما عرف أكثر.

إدينى عقلك , أحيانا يؤدى سماع الرأى والرأى الآخر إلى أن تقترب من الجنون.

ربما كان غيرى أقدر على إيجاد الحلول لكنى أرى أنه يجب أن يبدأ المرء بنفسه أولا ...يجب ان يتقي من ينقل الخبر الله فيمن يسمعونه وان يبعد اهواءه الشخصية  وميوله الأيديولوجية وينقل ماحدث بالضبط ...ما رآه بالضبط وليس ما يتصور انه حدث او ما يتصور انه كان يجب ان يحدث.

من الافضل ان يصمت المرء هذه المرة بعد ماوصلت الامور الى هذا الحد , قلو تكلمت قائلا أى شىء لقلت الشىء الخطأ , إما أن تلهب النفوس وتزيد النار اشتعالا وتسكب عليها المزيد من البنزين او تدعو للحكمة والتعقل وتذكر الناس بالقومية العربية وهى دعوة تبدو مائعة رقيعة جدا امام كل العنف الذى تعامل به الجزائريون مع انتصارهم.

إنها ظاهرة جديدة فعلا هى ان الاعلام لايتابع مايحدث بل يخلق الظروف المناسبة لحدوثه ثم يتكلم عنه عندما يحدث.

بينما المفيد للمجتمع فعلا ان يظل اسم الخطأ هو ( الخطأ).

لابد أن يزداد حظنا من العقلية النقدية ..هل هذا ممكن ؟ مالدليل ؟ لاتصدق كل شىء بل كن وغدا متشككا ...بعض البحث على شبكة الانترنت فى المواقع المحترمة ( وليس المنتديات) مفيد , وقد يفيد كذلك استشارة من تعرف من أطباء ولا ترسل الرسالة لطرف ثالث قبل ان تكون واثقا من أن هذه هى الحقيقة.

لكننى أضيف لها خطرا يعبث عبثا مروعا فى عقل المواطن الذى يصدق كل شىء ويشك فى كل شىء هذا الخطر هو النشر غير المسئول أو الجاهل أو معدوم الضمير.

خلاص لم أعد أحتمل لقد بلغت روحى الحلقوم , فلم أعد أطيق أن أرى واحد من هؤلاء الأذكياء الذين يضيقون عيونهم ويضحكون فى غموض ويقولون : "لا تكن ساذجا" كل شىء مؤامرة ..كل شىء تم التخطيط له من قبل وليس كما يبدو . إن نظرية المؤامرة لذيذة جدا وتشعرنا بالتفوق على الآخرين السطحيين .

منذ فترة طويلة لم أقرأ كتابا جديدا خاليا من لفظة أو لفظتين مما اعتدنا سماعه فى السوق وموقف عبود . هناك خلطة محكمة معروفة مقاديرها ولا تفشل أبدا وينفذونها بدقة شديدة : غضب- تجديف- واستهانة بالدين – يأس – حشيش –محارم هذه الرواية قد تغضب الجميع وتشتهر .

هناك قطاع عريض دأب على الدفاع عن أعمال غثة فكريا . تهين المقدسات الدينية وتجرح الشعور العام باسم حرية الإبداع وحرية التعبير.بقلم د. جلال أمين.

من تأمل قليلا وجد أن الشرح والإسهاب فى خفايا الرذائل التى يندر حدوثها ويقل وقوعها كان من الأسباب فى انتشارها. بقلم محمد المويلحى.