الاثنين، 17 أكتوبر 2011

تعود للواقع ( قصة قصيرة) من تأليفى


ليس بالشىء الجديد ففى كل مرة تنتابها تلك الأعراض عقب رؤيته , شىء بداخلها يشتعل و شىء بداخلها يريد و شىء آخر يعود حزينا و مهزوما و مقهورا , قبل أن تراه تكون متشوقة إلى أقصى الحدود , تود أن تطير لتراه سريعا , تتأمل نفسها داخل تلك المرآة و تتمنى من داخلها لو تنال إعجابه و يهتم لأمرها , تحاول أن تتجمل بكل إستطاعتها و تتصاعد بداخلها أمنية ملحة وهى ماذا لو كانت أكثر جمالا من هذا حتى تستطيع أن تفوز بقلبه و بعينيه التى من المحال ان يصل إليهم أحد بسهولة , تنطلق لتراه و هى تتأهب و دقات قلبها تتسارع تعد فى ذهنها الكلمات و الإبتسامات التى ستوجهها له , و كيف ستظهر له انها غير مكترثة و أنها لا تنظر إليه حتى لا تفضحها عيونها التى إن أبصرهم لوجد نفسه متربعا بهما , يجلس متباهيا كشهريار حين يجلس ليستمع إحدى حكايات شهرزاد , تراه هل يستحق كل هذا ؟!!!!! كثيرا ما يراودها هذا التساؤل ؟ و لكنها لا تدرى بماذا تجيب , فهى تعلم أن به من العيوب الكثيرة و تعلم انه يتجاهلها كثيرا و لا يكترث لأمرها و كثيرا ما أقنعت نفسها بانها تكرهه و انها لن تفكر فيه ثانيا و انه من سابع المستحيلات أن تجمعهم الأقدار و ما إن تصدق ان قلبها قد شفى تماما من مرض الولع به إلا أن يعود و يخذلها ذلك القلب عند اول رؤية له فيعلن و يصرح بل و يصرخ انه يحبه و انه لا يستطيع أن يحب احدا غيره حتى و إن كان لا يستحق , فالحب هبة من الله يزرعها بقلب الإنسان بدون أن يكون له يد فى ذلك و كثيرا ما تتعجب بل و تتألم من هؤلاء الذين يرشقونها بكلمات العتاب و اللوم و يطلبون منها أن تنساه , فيرد قلبها و كيف ذلك و هل لى فى الأمر شىء ؟!!!! إنكم من الأفضل أن تدعوا الله بذلك بدلا من أن تطلبوا منى , يمضى الوقت إلى أن يجمعهم اللقاء , فتنسى كل الكلمات التى أعدتها له يتصمغ فمها و تصمت أمام نظراته التى تخترقها و تعرف انها تفضحها و تفهمها حتى و إن إدعت بغير ذلك , تصمت أمامه ولا تتكلم يكيفيها منه نظرة او إبتسامه أو حتى إماءة وهو بالمثل لا يحاول ان يكثر معها فى الكلام و لا ان يطيل معها الحديث يكتفى بمراقبتها من بعيد بنظراته التى عجزت عن فهمهما كأنه يرقب طفلة لاهية تجرى وراء ضوء لامع ولا تدرى أن هذا الضوء سيعميها إن أطالت النظر امامه , تمر الثوانى و الدقائق و الساعات و هى تنتظر منه أن يكلمها ان ينتبه أن يشعر و تحاول خلسة أن تسترق النظرات له دون أن ينتبه فما تلبث أن تراه ينظر إليها و يباغتها كأنه إكتشف سرقة عيناها لشىء من جماله و سحره , فتزداد خجلا و تزداد يديها برودة كأنها قطع من الثلج , ينتهى اللقاء و تعود كالمسحورة وبداخلها خليط من المشاعر , مشاعر حب و لهفة و حزن ووجع , حب ولهفة له و حزن ووجع لأن اللقاء قد إنتهى سريعا وهى لم تحظى سوى ببضع كلمات و إبتسامات لا تسمن و لا تغنى من جوع , تعود وحيدة كما جاءت و حيدة , تعود لتواجه قدرها المحتوم و أيامها الجافة التى تخلو من الحب , تعود لتنام و تحلم بلقاء جديد يجمعهم و لكن فى الخيال ففى الأحلام فقط سوف يبادلها الحب أما الواقع دوما يخذلها
بقلم : ياسمين أحمد رأفت