بقيت مسمية الكام شارع الضيقين اللي حوالين الشركة عندي كده . إكتشفتهم صدفة اصلا من رمضان للي فات وبقوا دلوقتى سلوتي وملاذي لما بحس الخنقة زادت عن حدها في الشغل .
السنة اللي فاتت لما كانت بتجيلي مكالمات منه وطبعا مكنتش ببقى عايزة حد يسمعني لإنهم ماشاء الله بإستمرار راميين ودن .. كنت بنزل اتمشى حوالين الشركة واتكلم معاه براحتى ، وعلى الرغم ان الجو كان بيبقى حر وانا ريقي ناشف من الصيام بس مكنتش بحس قوي بالوقت ولا بالفرهدة وانا بتكلم وبتمشى و كنت عايشة ف دور رومانسي حالم وانا بتمشى وسط الشجر والورد وبكلمه زي ف الافلام ..كنت بلاقي رجلي أخدتنى لحتت اول مرة أكتشفها والعجيب انها قريبة جدا لشركتنا . أجمل ما في الشوارع الجانبية اللى ف المعادي إنها مليانة شجر كثيف وعتيق والورد اللى بيبقى ف كل حتة وعامل زي التوك ف ف ضفاير خضرا طويلة وصوت المية المفتوحة وهي بتسقى النجيلة اللى ف جناين فلل قديمة لناس سكنوا المعادي من قديم الأزل وبحسدهم الصراحة إنهم لحقوا يتحصلوا على مساحة بديعة زي دي.
السنة دي العلاقة إنتهت ومبقتش تجيلي مكالمات منه ومنكرش إنى مفتقدة الإهتمام اللى كان بيدهولي جدا .. بس زياراتى للكام شارع الضيقين منقطعتش بالعكس ده زاد عليهم كام شارع تانيين مكنتش عارفاهم . بقيت أنزل أتمشى حتى لو من غير تليفونات ، كل لما احس ان الثرثرة وصلت لحد لا يطاق ف الشغل والأحاديث العقيمة بقت عاملة زي الحبال حوالين رقبتى بلاقى نفسي وبدون تردد أخدت ال access card وإنطلقت حتى لو حر جدا وحتى ف عز البرد موضوع الحرارة والبرودة ده مبقاش يفرق مع جسمي خالص ..ولما اطلع من الغطس يقولولى " مالك وشك احمر كده ليه ؟" أقلهم الجو يا جماعة بشع لا يحتمل وانا ببقى جوايا منشكحة بقسط الحرية اللى سرقته من ال 8 ساعات اليوميين ..
بقيت أركز فى جغرافيا الاماكن اللى حواليا يعنى الحاج احمد صاحب الفيلا اللى ف ضهر شركتنا وعنده جنينة كبيرة محسود عليها ورا الجنينة دي ارض واسعة وفضا شغاليين حفر فيها ولسه معرفش حيبنوا فيها ايه ... وانا بتمشى بحب أسمع صوت كرمشة ورق الشجر الدبلان تحت جزمتى وبضحك علي نفسى لما ألاقيني نطيت بعيد لما ألمح سحلية و لا صرصار ماشيين جنبي وسط الزرع وبحب أتفرج على بلكونة الجيران الأرضية اللى الشغالة بتاعتهم تصحى من النجمة تمسح الشبابيك ... و البلكونة اللى فوقهم اللى دايما مدلدلة سبت برتقالى مافيهوش حاجة ... إكتشفت إن خوفى من المشى ف شوارع بعيد بدأ يقل تدريجيا وانا اللى كنت زمان بغرق ف شبر ميه ومحفظتش عنوان بيتنا غير من كام سنة بس ...ممتنة للمعادي وللهروب وللفصلان. بقلمى