أن ترى ما وراء الستار ، ان تدرك حقيقة الابتسامات ، ان تتوغل فى العمق كل ذلك يضيع عليك طعم التمتع بالمشهد الكلي ...
المكان : مدينة ساحلية جميلة
الزمان : في عصرنا الحديث حيث المهارة فى إخفاء الآلام بالإبتسامات والألوان كما نخفي تلك الهالات السوداء التى تفترش ساحات واسعة تحت عيوننا ونغطيها بالبياض الزائف ..
المشهد الكلي مجموعة من الصديقات خرجن لتمضية يوم مختلف ، ارتموا في احضان الطبيعة الخلابة ، البحر باتساعه كان يغازلهن برذاذه ، يقبل خدودهن ويداعب اقدامهن ، فتعلو الضحكات ، الهواء كان راضيا عليهن في ذلك اليوم كان باردا منعشا علي غير عادته ، في شهر من شهور الصيف القاسية ، اخذ يلهو بشعورهن ويعيد تصفيفها بشكل غجري مجنون ، الشمس هي الاخري لم تدخر جهدا في ملاطفتهن ، كانت كريمة الدفء ولكنها منعت عنهن حرارتها المزعجة ، خرجن وقلوبهن تحتضن النسمات ، آملين ان ينعمن ببضع ساعات خاليات من الضغط والتوتر والروتين والعمل ، يوم كامل للمتعة إذن ، راقبتهن ، مضى وقت طويل قبل ان نجتمع من جديد ، كل منا تغيرت ، كل منا اصبح لديها قصتها ، ولان لعنتى دوما تحاصرني ، لعنة الإدراك كنت طيلة الوقت اتامل وجوههن فى صمت اراقب كلى هفوة ونظرة وهذا بالطبع ابعدنى عن ثرثرتهم وعن ضحكاتهم العالية ، وذلك اثار فيهن الفضول والقلق عليّ " انت كويسة ؟.؟ " مالك حد زعلك ؟"
وكان ردي " خالص يا جماعة انا بس مصدعة ودايخة يمكن عشان ركبنا المركب " كذبة مقنعة اثارت التعاطف وابعدت نظراتهن عني فنعمت بالمراقبة من جديد ،
كاميرا 1: راقبتها وهي تبتعد عنا تتمشى في تؤدة و ترمي بنظراتها الي اسوار الكورنيش حيث كوبري ستانلي ، تسمرت مكاني وشعرت بالاسى ، هي التى راحت تمشى وحيدة ، مؤكد تذكرته ، تذكرت صورته مع زوجته الجديدة ، تلك التى كان للتو قد نشرها على لفيس بوك ، نعم هو كان هنا منذ بضعة ايام ، شعرت بها تقول لو ان قوانين الدنيا لم تسن على هذا الشكل لكنت الان معه اتمشى في ذلك لمكان على تلك الارض و التقط الصور مثلها تماما ، لو ان الامور كانت تسير بشكل اسهل والقلوب لم تعرف العند لكان حالي مختلف كليا ، نادوا عليها فقد كان كريم (( ابن احدى الصديقات )) قد استفرغ بجانب السيارة واصبح بامكاننا التحرك من هنا ، ركبنا وانا اراها تودع بعيونها ذلك الكوبري البعيد الذي رافقه واستند عليه هو و زوجته في يوم من الايام بينما هي وقفت بجانبه وحيدة يملؤها الاسي لحين استفراغ ابن صديقتها !!!!
كاميرا 2
في احدي المقاهي على البحر مباشرة جلسنا فى مقهي نلتف حول طاولة خشبية عامرة بفنجاين القهوة و الشوكولاتة الساخنة ، تعانق وجوهنا البحر ، تلهو حولنا الاطفال ، اللاهين بالرمال ، اصواتهم تعلوأصوات الأمواج ، كنت قد قررت الاستمتاع والكف عن التركيز والتفكير فيما وراء الكلام والحركات ، كنت اخشى ان يطيل صمتى وان يتهمونى بالكابة و الانطوائية ، في سياق الحديث راحت احدهن تحكي عن مكتبة الاسكندرية و جمال بنيانها ، وللامانة كنت اتوق لزيارتها ولكن برنامج اليوم كان مزدحم ، واصلت في مدح المكتبة و قالت لنا ان المكتبة تقيم حفلات شتي لمطربين وشعراء و موسيقين ، وهنا توجه بصري رغما عني الى تلك الجالسة معنا والتى كما توقعت لمعت عينيها وسالتها سؤال في ظاهره بريء وماوراءه شيء اخر " زي مين مثلا ؟ " وهنا تلاقت عيوننا انا والسائلة و رغما عنا ابتسمنا دون ملاحظة احد ، قطعا كانت تسال عن ذلك الموسيقي الذي لطالما كانت قصتهما تزلزل حياتها لاستحالتها ولغموضها /تسال صديقتها فقط لانها تريد ان تتلذذ بسماع اسمه ... وحدي كنت اعرف ووحدي لاحظت ...
في نهاية اليوم و مع غروب الشمس ، اصبحت الوجوه مرهقة ، كثيرا من المكياج كان قد زال عن وجوهنا ، كل منهن راحت تحكي عن مشاكلها وحياتها ومنهن من دمعت عينيها ومنهن من راحت تغسل وجهها من تراب ناليوم ولكن حين نادتنا احدهن وقالت يلا ناخد سيلفي فجاة تحولت الوجوه لابتسامات عريضة ناصعة و كأنهن اناس اخرين لا يشكون ولا يبكون ...ادركت ان السيلفي الاكثر كذبا على الاطلاق وفقط لانى اعرف اكثر مما يجب ...بقلمي