السبت، 11 أكتوبر 2014

العين السخنة




الشاليه بتاعنا ف العين السخنة من اكتر الحاجات اللى بعتز اننا بنمتكلها ، بابا كان واخده من زمان وفرشه بروقان ، محندق آه بس جميل و ملون يمكن احلى من بيتنا اللى احنا فيه اصلا ، زمان لما كنا بنروحه ف الاعياد و الاجازات كنت احب نروح هناك مع خالتى وولادها عشان كان ليهم شاليه زينا على بعد كم مبنى كده ، كانت بتبقى احلى صحبة و اجمل ليالي اكل ولعب كوتشينة و طاولة وتمشية بحر و معاكسات ابن الجيران كمان اللى كان " على حسب منا فاكرة وكيل نيابة وحليوة" ... بعد سنين  ويوم عن يوم خالتى وولادها كبروا و اتجوزوا واتشغلوا و كذلك اختى ومبقوش يقدروا يسافروا معانا اصل اللى كان بيلمنا نفسه مبقاش موجود ..

اول زيارة لينا بعد وفاة بابا للشاليه ، ماما عيطت ومقدرتش تستحمل غير ليلة وقررنا نرجع ، انا كمان بقيت استتقل اوي اروح هناك من غير بابا واختى اللى اتشغلت دلوقتى ، بيصعب عليا فكرة اننا كنا بنيجي (5) بقينا بنيجي (3) وكل لما ماما يهفها الشوق وتقول يلى بينا بقعد اتحجج ان ورايا شغل وهي بتزعل منى ف كده .

 لحد السنة دي لما سافرنا ف الشتا اسبوع والدنيا كانت بتمطر بشدة ، بدات ولاول مرة استمتع بطبيعة المكان من تانى واكنى بكتشفها لاول مرة ، بدأت امتن للجناين المزروعة ادام كل شالية ، للطيور الى من كل شكل بتيجى الصبح بدرى تاكل من الزرع ، لاول مرة كنت اشوف الهدهد ع الطبيعة ، بريشه المخطط و تاجه الى كله شموخ ، بدأت امتن لمنظر البحر الجميل الصبح بدرى وهى ضاربه فيه بدايات لاشعة الشمس فبتنعكس على ميته أكنها حبيبات من ذهب ، بدأت استغل الوقت الطويل اللى من غير صحبة العيلة ولا اختى فى القراية بخلص روايات كتيرة هناك و بشرب النسكافيه فى تأمل .هو انا إزاي مكنتش واخدة بالى من ده كله قبل كده ؟!!!


فى العيد اللى فات روحنا لمدة يوم واحد عشان كان فعلا عندى شغل بعدها ، لما قعدت برة فى التراس على الكرسي الهزاز وبدأت ابص ف السما ، كان الجو جميل وبدات اسرح مع السحاب ولاحظت حاجة مكنتش بصدقها لما كان الناس  بيقولولى عليها ، لاحظت ان السحاب فعلا بيكون اشكال مع نفسه ، شفت بعينى وش واحدة شايلة ابنها و شفت شكل اسد ولما دققت اكتر طلع انه كلب ، وشفت شكل ازازة عاملة زي اللى بيكونوا موجودين فى المعامل ، اتبسط جدا وانا مركزة ف السما ، ماما كانت عمالة تتكلم ف مواضيع مختلفة و عايزانى اركز معاها وكل لما ابصلها و ارجع اسي للسما الشكل اللى لقيته يضيع ، اتغظت جدا وكان نفسي اقول لماما سيبينى فى لحظة التأمل دي بس خفت تزعل ، وفضلت كده راسي من فوق لتحت لحد لما ماما سكتت وكنت محبطة عشان الاشكال اللى لقيتها اختفت بس بعد حابة لما رجعت بصيت تانى لقيتها مختفتش ولا حاجة دي اتنقلت بس من مكان لمكان :) بقلمى 

صغار ولكن منهن نتعلم




حين ضحكت ساخرة و نظرت له معلقة على حديثى " يا حرام دي احلامها بسيطة اوي ...دي غلبانة قوي" لم اغضب منها ولم تزعجنى نظرة الرثاء التى بادرتنى بها ، على العكس تماما احببت جلستها واستمتعت بها و تمنيت لوكان لى  صديقة او اخت بهذا الجمال والرقة ...

تصغرني بأعوام عديدة لكنها على قدر كبير من الوعي الأنثوي الذى افتقده والذى بدأت مؤخرا أتعرف على أبجديته بينما هي تستطيع أن تدرسّه وتحصل فيه على درجة الماجيستير ،، اعشق رؤية هؤلاء الفتيات اللاتي جئن الى هذه الدنيا بعدي بعدة سنوات ارى فيهن اشياء كثيرة تنقصنى و اتعلم منهن ما كنت اجهله ، ودوما اتساءل " فيم كنت وانا فى مثل عمرهن " لماذا لم استمتع ببدايات نبتة شبابى لماذا كنت فى غيبوبة طويلة اتقلب فيها بين السمنة وبين قصة حب فاشلة من طرف واحد ، لماذا لم اهتم بذاتى بجسدي بوجهى بعلاقاتى ؟!! لماذا كنت اترك الخجل يغطي نظراتى ولم انتبه الى ما حولى ومن حولى الا مؤخرا ، هذا الغزال الذى كان يجلس بجانبي بالامس ، ممتنة له كل الامتنان ، فمن عينيها العسلية شربت جرعة مكثفة من حب الحياة ، من ضحة ثغرها الصغير اعطتنى كعكة من امل عليها  كرزة حمراء كتب عليها " إيه فى امل " من ردائها الاخضر الجذاب تعلمت الاناقة ، من روحها الواسعة وتقبلها لفكرة ان يكون خطيبها على علاقة بالعديد من الفتيات دون ان تخشى من سرقة عرشها فى قلبه تعلمت الثقة بالنفس ، من ضحكتها مع جميع من حولها و تناولها  لطرف الحديث فى مهارة شديدة تعلمت اللباقة .

فى تامل الفتيات الشابات و كذلك الاطفال بما فى ذلك العابهن الحديثة و اداركهن للغات فى سن مبكرة عن ما تعلمن نحن وذكائهن الحاد الذى يجعلهن يلمحن و يفهمن ما نعجز نحن عن فهمه   متعة شديدة تخلص منها بحب الحياة ... وتخرج من جلستهن مقررا ان تحطم حواجز الاحباط و الخجل والانكماش و القلق الذى نقيد به انفسنا ، يجعلوك تنظر من نافذة اخرى تري بها الدنيا ملونة و انت ايها المسكين من ظننت ان الحياة لا تحوي الا على الابيض والاسود وكان اقصى ما عرفت قبلهن هو الرمادي الذى يجعلك تتأرجح دوما بين الامل والكآابة ولا يعيطيك برا آمنا ترسو عليه ، من جلستهن تدرك انك لازلت صغيرا على هذا الدور الذى سجنت نفسك فى إطاره منذ زمن مدعيا الفضيلة و العقل والرزانة ولكن بداخلك كثير من الجنون و الانطلاق و التشوق الى تذوق ما جهلت من حلوى الدنيا ولكنك تقمعهم جميعا تحت شعار " عيب و الناس و سنى و خلاص كده وانا كبرت " يجعلك تعيد النظر فى دفاترك القديمة ربما عليك نزع الكثير من اوراقها المهترئة و استبدالها باوراق بيضاء جديدة يكتب عليها " نقطة ومن اول السطر".بقلمي