حين قرأت بعضا من رسائل غسان كنفانى
التى بعثها لغادة السمان , تلك الرسائل التى تعج بالرومانسية المطلقة و تسمع فيها أنين
القلب المعذب الذى ينشد القرب من محبوبته , طرح عقلى سؤالا غريبا لم أجد له إجابة مقنعة
, هل الكتاب والشعراء والمشاهير عامة حين يشرعون فى مدح و مغازلة محبوباتهم هل يكنون
فى قلوبهم حقا كل هذا الحب العميق الذى تصوره
كلماتهم فى الورق أم إنهم يحبون حالة اللوعة والحب والعذاب التى تعطيهم الإلهام لكى
يكتبوا أكثر ؟ هل هؤلاء المحبوبات لو بقوا بجانبهم العمر كله هل سيستمروا فى الكتابة
بهذا العنفوان والقوة و الكلمات الرقراقة أم أن الملل سيتسلل إلى قلوبهم شيئا فشيئا
و ستذبل زهرة الحب و سيبحثون من جديد عن مصدر لعذاب يعطيهم الإلهام من جديد , بدأت أشك أن الرجل يستطيع أن يعطى كل هذا الحب
و تلك المشاعر الفياضة لوجه الله ولحبيبته دون ان يكون فى قرارة نفسه يحب ايضا الحالة
نفسها التى تعطيه الالهام و تجعل القراء يصفقون له بحرارة و يشفقون عليه من العذاب
الذى يلاقيه من محبوبته و جفائها.وأعتقد أن هذا ينطبق على المرأة نفسها حتى لا نكون
ظالمين بقلمى
الأحد، 19 يناير 2014
تساؤلات للحمقاء
ماذا دهاك أيتها الحمقاء ؟ لماذا يطبق عليكى الصمت
هكذا , لماذا توقفتى عن الثرثرة و الغضب الأعمى و شجب الطرف الآخر ؟ لماذا توقفتى عن
مهاجمتهم ؟ ووصفهم انهم على باطل وانكى وحدك من تحملى الحقيقة والحق الأبلج
, لماذا بت تضيقين ذرعا بمن يحملون
نفس أرائك , لماذا تغيرت نظرتك لهم و أصبحت
تشمى رائحة الظلم والتجنى و الإجحاف
والشماتة تنبعث من أفواههم كريهة و مقيتة و
تصيبك بالغثيان , لمذا أصابك الفزع حين سمعت
قرع طبولهم معلنين انتصارهم و انتصارك معهم ؟ ألم يكن هذا المراد من رب العباد
؟ لماذا الحزن إذن ؟ هل من الممكن ان تكون بقع الدماء الحمراء الملطخة حركت قلبك المتحجر
أم من الممكن أن تكون رقت مشاعرك لصور هؤلاء القتلى , لماذا شعرت بالغصة حين مررت على
أماكنهم الخالية اليوم ؟ ألم تتمنى هذا حين
كانت تلك الأماكن تضج بأجسادهم وأصواتهم ؟
ماذا حدث ؟ لماذا تفتقديهم الآن وتتمنى لو تحرروا من بين القضبان و عادت أرواحهم إلى
أجسادهم حتى لو اختلفوا معك وأثاروا غضبك هذا سيكون اهون من افتقادهم النهائى و الشعور
بالأسف والرثاء من أجلهم – أيتها الحمقاء دعينى أقول لك الحقيقة عارية –أنت لازلت ضد
افكارهم ولكن غاية ما هنالك أن نهايتهم و سحقهم لم تكن هدفك من البداية , ظننت ان الحياة
ستكون عادلة مع جميع الاطراف وسيعيش الجميع فى المدينة الفاضلة الموجودة فى عقلك الساذج
فقط , ظننت انه من الممكن ان يكون هناك حلولا
وسطية ترضيهم و ترضيك ولكنك فزعت لانك كنت مع الطرف الأقوى الذى سحقهم وأبقاك على القمة
, والآن انت لا تستطيعى العودة كما كنت مع الطرف المشابه لك و لا تستطيعى ان تكون مثل
الطرف الاضعف اصبحت فى منتصف الطريق لا تعرفى مكانا للحق او للحقيقة ,فقدتى القدرة
على التصديق أيا من منهم – ضميرك يئن وعقلك فى حالة فزع وقلبك موجوع على أبناء وطنك
المتفرقين شيعا. بقلمى
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)

