الأحد، 19 يناير 2014

هل حبهم حقيقى ؟



 حين قرأت بعضا من رسائل غسان كنفانى التى بعثها لغادة السمان , تلك الرسائل التى تعج بالرومانسية المطلقة و تسمع فيها أنين القلب المعذب الذى ينشد القرب من محبوبته , طرح عقلى سؤالا غريبا لم أجد له إجابة مقنعة , هل الكتاب والشعراء والمشاهير عامة حين يشرعون فى مدح و مغازلة محبوباتهم هل يكنون فى قلوبهم حقا كل  هذا الحب العميق الذى تصوره كلماتهم فى الورق أم إنهم يحبون حالة اللوعة والحب والعذاب التى تعطيهم الإلهام لكى يكتبوا أكثر ؟ هل هؤلاء المحبوبات لو بقوا بجانبهم العمر كله هل سيستمروا فى الكتابة بهذا العنفوان والقوة و الكلمات الرقراقة أم أن الملل سيتسلل إلى قلوبهم شيئا فشيئا و ستذبل زهرة الحب و سيبحثون من جديد عن مصدر لعذاب يعطيهم الإلهام من جديد  , بدأت أشك أن الرجل يستطيع أن يعطى كل هذا الحب و تلك المشاعر الفياضة لوجه الله ولحبيبته دون ان يكون فى قرارة نفسه يحب ايضا الحالة نفسها التى تعطيه الالهام و تجعل القراء يصفقون له بحرارة و يشفقون عليه من العذاب الذى يلاقيه من محبوبته و جفائها.وأعتقد أن هذا ينطبق على المرأة نفسها حتى لا نكون ظالمين بقلمى 

تساؤلات للحمقاء

                                     

ماذا دهاك أيتها الحمقاء ؟ لماذا يطبق عليكى الصمت هكذا , لماذا توقفتى عن الثرثرة و الغضب الأعمى و شجب الطرف الآخر ؟ لماذا توقفتى عن مهاجمتهم ؟ ووصفهم انهم على باطل وانكى وحدك من تحملى الحقيقة والحق  الأبلج  , لماذا بت تضيقين  ذرعا بمن يحملون نفس أرائك , لماذا تغيرت نظرتك لهم و أصبحت  تشمى  رائحة الظلم والتجنى و الإجحاف والشماتة  تنبعث من أفواههم كريهة و مقيتة و تصيبك بالغثيان , لمذا أصابك الفزع حين سمعت  قرع طبولهم معلنين انتصارهم و انتصارك معهم ؟ ألم يكن هذا المراد من رب العباد ؟ لماذا الحزن إذن ؟ هل من الممكن ان تكون بقع الدماء الحمراء الملطخة حركت قلبك المتحجر أم من الممكن أن تكون رقت مشاعرك لصور هؤلاء القتلى , لماذا شعرت بالغصة حين مررت على أماكنهم الخالية اليوم ؟   ألم تتمنى هذا حين كانت تلك الأماكن  تضج بأجسادهم وأصواتهم ؟ ماذا حدث ؟ لماذا تفتقديهم الآن وتتمنى لو تحرروا من بين القضبان و عادت أرواحهم إلى أجسادهم حتى لو اختلفوا معك وأثاروا غضبك هذا سيكون اهون من افتقادهم النهائى و الشعور بالأسف والرثاء من أجلهم – أيتها الحمقاء دعينى أقول لك الحقيقة عارية –أنت لازلت ضد افكارهم ولكن غاية ما هنالك أن نهايتهم و سحقهم لم تكن هدفك من البداية , ظننت ان الحياة ستكون عادلة مع جميع الاطراف وسيعيش الجميع فى المدينة الفاضلة الموجودة فى عقلك الساذج فقط  , ظننت انه من الممكن ان يكون هناك حلولا وسطية ترضيهم و ترضيك ولكنك فزعت لانك كنت مع الطرف الأقوى الذى سحقهم وأبقاك على القمة , والآن انت لا تستطيعى العودة كما كنت مع الطرف المشابه لك و لا تستطيعى ان تكون مثل الطرف الاضعف اصبحت فى منتصف الطريق لا تعرفى مكانا للحق او للحقيقة ,فقدتى القدرة على التصديق أيا من منهم – ضميرك يئن وعقلك فى حالة فزع وقلبك موجوع على أبناء وطنك المتفرقين شيعا. بقلمى