السبت، 9 مايو 2015

لماذا أكتب ؟ّ


أكتب لأسكت هذا الصوت الملّح داخلى بأن علىّ أن أكتب ... ففى كل مرة تكون هناك فكرة لنص او لقصة و اسكت عنها منشغلة بأمور الحياة اليومية يولد بداخل عقلى طفل ملح و (( زنان)) يصرخ بداخلى أن أسرع و اكتب يلاحقنى و لا يجعلنى ارتاح حتى أفرغ ما فى جعبتى ... أكتب لأنى إكتشفت مؤخرا ان الكتابة هي الفعل الوحيد الذى أفعله بحرية مطلقة وانى أكون الأصدق وأنا أفعل ذلك ..ففى جميع علاقاتى و أعمالى لابد أن يكون هناك شىء من الكذب التصنع النفاق و لكنى فى الكتابة أكون ياسمين الحقيقية التى لا تداري حزنها بإبتسامة بلهاء ولا تكتم سعادتها خشية الملامة .ولا تكذب فى اي تفاصيل .. أكتب لان الكتابة تفريغ نفسي من كل الشوائب التى تعلق بنا ولا نستطيع التخلص منها سوى بالفضفضة الكتابية ..فكل موقف ألحظه على البعض ويثير بداخلى تساؤلات لا أستطيع البوح بها لمن سببها لا أجد منفذا لتلك التساؤلات و المشاعر المكبوتة و النقد المغطى بالخجل سوى بالكتابة ...كتب لان الكتابة تعطيني الكثير من السعادة وتقديير الذات  فعقب الكتابة اشعر بالزهو و الانتصار لإنى أستطعت ان اقتطع من الدنيا وقتا لي وحدي وادون فيه ما شئت ويا حبذا إن نال إعجاب البعض تكون حيزت لى الدنيا بحذافيرها ... وأخيرا اكتب لان الكتابة هى الفعل الوحيد البكر الذى لازمنى منذ طفولتى وحتى الان دون أن أقلع عنه مثل بقية افعالى القديمة .وكل الذى تغير إنى بدلا من أنى كنت اكتب على أجندات .يعطينى إياها والدي و أنهيها وأخفيها .عن الجميع أصبحت لدي الجرأة لأكتب إلكترونيا وأنشر دون خجل أو إخفاء وأخيرا  اكتب لأشعر بالحياة بقلمي 

السكرتيرة


لم يكن الموقف الأول وأعتقد أنه لن يكون الأخير إنه إحدي المواقف التى أقف فيها مشدوهة من ردود فعل البعض و سلبية عاجزة عن إتخاذ ردة فعل مناسبة ...إنقسمنا إلى مجموعتين على سيارتين لنذهب لقضاء واجب عزاء و نصلى صلاة الجنازة على إحدى أقارب زميلتنا فى العمل .. إحدى المجموعتين ركبت سيارتى و المجموعة الأخرى ركبت سيارة زميلتنا ..الحرارة كانت مستفزة إلى حد كبير و لكن م أثار إستفزازي اكثر منها هو ردة فعل المجموعة التى ركبت معي على وجود تلك السكرتيرة الجديدة بيننا فى السيارة .. بدءا من تجاهلها و مرورا بالسخرية منها و التقليل الدائم من شأنها ومن شأن كل موضوع تطرحه للمناقشة .. المسافات بيننا على المقعد الخلفي كانت معدومة ولكنها مسافات حسية فقط اما المسافات المعنوية فتكاذ تكون توازي مساحة المحيط الأطلنطي ...منذ قدوم تلك السكرتيرة و الجميع (( حاتطها فوق رأسه وزاعق )) خاصة الزميلات حاولت عبثا أن أتفهم وجهة نظرهن فى هذا الموقف واقول ربما تستحق تلك المعاملة وربما أكون  انا الساذجة التى تحسب الناس جميعهم   سذج و لكن فى كل مرة أجلس وأحلل وأراقب وأشاهد أجد أنها لا تستحق ابدا تلك المعاملة ... وأن كل غضبهم و سخطهم الشديد منها مصدره أن مديرنا إختارها دونا عن غيرها ممن تقدموا لتلك الوظيفة على الرغم  انها تختلف عنهم إجتماعيا .. تحاول جاهدة ان تتأنق ولكن فى حدود إمكانيتها المادية وبالطبع هذا لا يروق لهم فتجد المصمصمة والهمز واللمز على ملابسها المتواضعة وعلى درجة الأصفر (( البيئة)) التى تصبغ بها شعرها وعلى حقائبها التقليد و التى لا ترتقى إلى حقائبهم السنييه وأنهم يتعجبون منها حين تحكى بعفوية مطلقة عن إنتهازها لفترات العروض ( الأوكازيون)) و تنزل لتشترى خزين البيت كل هذا يثير إشمئزازي فأتلحف بالصمت حتى أتفادي عبارات لا اريد سماعها منهم .. فى السيارة كان المشهد مقرّب جدا وكدت أن أصرخ فيهم جميعا و أربت على كتفيها معتذرة لها عن كل هذا الهراء فعجزت عن فعل كل هذا ووجهت وجهي نحو النافذة لعل الوقت يمضى و المسافة تقطع ..

سألتهم المسكينة: نفسى اعمل عيد ميلاد بنتى نوني تقترحوا ايه الاماكن 

ران الصمت وردت إحدهن عليها بأرف : هى عندها كام سنة اصلا ؟

فردت المسكينة : سنتين 

فقاطعتها الأخرى بحدة  : ده سن أهبل قوي على أعياد الميلاد على فكرة !!


فى أثناء سيرنا هاتفت تلك السكرتيرة أختها وكانت تتحدث معها عن المشاوير التى سيقوموا بها خلال العطلة ...كانت مكالمتها هادئة و لم تزعجنى ولكن فى وسط المكالمة قالت لأختها إقفلى حكلم فلان وأرجعلك وما إن أغلقت الهاتقف حتى زجرتها إحدهن  قائلة بمنتهى الصفاقة " تكلميها تانى بقى لما تبقي تنزلى " كفاية  مكالمات كده !!!! 

لم استطع ان اكتم دهشتى ولا شفقتى على تلك السكرتيرة التى إلتزمت الصمت هى الاخرى فى الوقت المتبقى من المشوار ولا أعلم إن كانت قد إنتبهت ا لنظراتهم فى المرآة و ضحكاتهم الخفية عليها .. كل ما وددت فعله ان انزل سريعا و اهرب من هذا المشهد العبثى و وعبارة إيليا أبو ماضى تتردد فى ذهنى حين قال " نسى الطين ساعة أنه طين حقير ..فصال تيها وعربد .. وكسى الخز جسمه فتباهى وحوى المال كيسه فتمرد ... يا أخى لا تمل بوجهك عنى ما أنا فحمة ولا أنت فرقد....بقلمي