السبت، 9 مايو 2015

السكرتيرة


لم يكن الموقف الأول وأعتقد أنه لن يكون الأخير إنه إحدي المواقف التى أقف فيها مشدوهة من ردود فعل البعض و سلبية عاجزة عن إتخاذ ردة فعل مناسبة ...إنقسمنا إلى مجموعتين على سيارتين لنذهب لقضاء واجب عزاء و نصلى صلاة الجنازة على إحدى أقارب زميلتنا فى العمل .. إحدى المجموعتين ركبت سيارتى و المجموعة الأخرى ركبت سيارة زميلتنا ..الحرارة كانت مستفزة إلى حد كبير و لكن م أثار إستفزازي اكثر منها هو ردة فعل المجموعة التى ركبت معي على وجود تلك السكرتيرة الجديدة بيننا فى السيارة .. بدءا من تجاهلها و مرورا بالسخرية منها و التقليل الدائم من شأنها ومن شأن كل موضوع تطرحه للمناقشة .. المسافات بيننا على المقعد الخلفي كانت معدومة ولكنها مسافات حسية فقط اما المسافات المعنوية فتكاذ تكون توازي مساحة المحيط الأطلنطي ...منذ قدوم تلك السكرتيرة و الجميع (( حاتطها فوق رأسه وزاعق )) خاصة الزميلات حاولت عبثا أن أتفهم وجهة نظرهن فى هذا الموقف واقول ربما تستحق تلك المعاملة وربما أكون  انا الساذجة التى تحسب الناس جميعهم   سذج و لكن فى كل مرة أجلس وأحلل وأراقب وأشاهد أجد أنها لا تستحق ابدا تلك المعاملة ... وأن كل غضبهم و سخطهم الشديد منها مصدره أن مديرنا إختارها دونا عن غيرها ممن تقدموا لتلك الوظيفة على الرغم  انها تختلف عنهم إجتماعيا .. تحاول جاهدة ان تتأنق ولكن فى حدود إمكانيتها المادية وبالطبع هذا لا يروق لهم فتجد المصمصمة والهمز واللمز على ملابسها المتواضعة وعلى درجة الأصفر (( البيئة)) التى تصبغ بها شعرها وعلى حقائبها التقليد و التى لا ترتقى إلى حقائبهم السنييه وأنهم يتعجبون منها حين تحكى بعفوية مطلقة عن إنتهازها لفترات العروض ( الأوكازيون)) و تنزل لتشترى خزين البيت كل هذا يثير إشمئزازي فأتلحف بالصمت حتى أتفادي عبارات لا اريد سماعها منهم .. فى السيارة كان المشهد مقرّب جدا وكدت أن أصرخ فيهم جميعا و أربت على كتفيها معتذرة لها عن كل هذا الهراء فعجزت عن فعل كل هذا ووجهت وجهي نحو النافذة لعل الوقت يمضى و المسافة تقطع ..

سألتهم المسكينة: نفسى اعمل عيد ميلاد بنتى نوني تقترحوا ايه الاماكن 

ران الصمت وردت إحدهن عليها بأرف : هى عندها كام سنة اصلا ؟

فردت المسكينة : سنتين 

فقاطعتها الأخرى بحدة  : ده سن أهبل قوي على أعياد الميلاد على فكرة !!


فى أثناء سيرنا هاتفت تلك السكرتيرة أختها وكانت تتحدث معها عن المشاوير التى سيقوموا بها خلال العطلة ...كانت مكالمتها هادئة و لم تزعجنى ولكن فى وسط المكالمة قالت لأختها إقفلى حكلم فلان وأرجعلك وما إن أغلقت الهاتقف حتى زجرتها إحدهن  قائلة بمنتهى الصفاقة " تكلميها تانى بقى لما تبقي تنزلى " كفاية  مكالمات كده !!!! 

لم استطع ان اكتم دهشتى ولا شفقتى على تلك السكرتيرة التى إلتزمت الصمت هى الاخرى فى الوقت المتبقى من المشوار ولا أعلم إن كانت قد إنتبهت ا لنظراتهم فى المرآة و ضحكاتهم الخفية عليها .. كل ما وددت فعله ان انزل سريعا و اهرب من هذا المشهد العبثى و وعبارة إيليا أبو ماضى تتردد فى ذهنى حين قال " نسى الطين ساعة أنه طين حقير ..فصال تيها وعربد .. وكسى الخز جسمه فتباهى وحوى المال كيسه فتمرد ... يا أخى لا تمل بوجهك عنى ما أنا فحمة ولا أنت فرقد....بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق