" الصمت في حرم الجمال جمال ، إن الحروف تموت حين تقال " عبارتين ظل عقلي
يرددهما وعيناي تلتهم تلك المناظر البديعة على مد البصر ، جزر خضراء ، صخور رمادية ، شمس متلالئلئه تتباهي بوجهها فى صفحة النيل لسويعات قليلة وما ان يراها الغيم حتى تتواري فى خجل من جديد ، رحلة كنت في امس الحاجة اليها ، نفسيا وبدنيا كنت قد افرغت كل طاقتى ، والبراح والصمت هما غاية مرادي سافرنا الي اسوان لمدة اربعة ايام ، فترة كفيلة لاعادة شحنى من جديد بما احتاجه من بضع امل والكثير من الهدوء ، فى تلك الرحلة وحدها الطبيعة هي التي صالحتنى من جديد ، وحدها هي من عانقتنى واستقبلتنى وانا آتية من القاهرة حيث الغبار والضوضاء الداخليه والخارجيه ، وحدها الطبيعة هي من قدّرت حزني والمي واحترمت صمتى احترمت اني بت لا ارغب فى الكلام او الفضفضة بل فى التأمل و التركيز ، ارسلت لي الطبيعة هناك اجمل الهدايا من نسمات داعبت وجهي ومن اشعة شمس حمّرت جلدي و زادتنى سمرة محببة ، النيل وما ابدعه من نيل اختلف كليا عن ما اراه فى القاهره ، نيل تزينه المراكب الشراعية البيضاء المزدحمة بتلك الأجساد السمراء النحيلة ذات النفوس القنوعة الطيبة التى تعمل بكد كصيادين او كمراكبية تنقل الارواح المشتاقة للاستجمام ، عليّ ان امتن ايضا للفندق ومابه من ساحات شاسعة خضراء تتخللها السلالم الحجرية ، وتوازيها حمامات السباحة بمياهها الزرقاء
النقيه ، كنت امضى ساعات النهار فقط فى التأمل فقط في السفر بعيني حيث ما وراء النيل ماوراء تلك الصخور وتلك الجزر البعيدة ، سرحت وفكرت ماذا لو عشت هناك بقية حياتي ماذا لو ابتعدت عن كل من اعرف واغلقت هاتقى وعشت حياة بدائية ، استقيل من عملي واهرب من المعارف والاهل ومن كل الضغوط والاحزان واسكن وحدي حيث الشمس والمياه والصخور فقط ... ولكن هيهات ان يدرك لمرء ما يتمناه دائما ...
فى اليوم الثالث ركبنا مركب راحت تجول بنا لمدة نصف ساعة فى النيل حتى وصلنا الي ما يعرف بالقرية النوبية مكان بعيد ومعزول لكني فوجئت بزحامه ، على مرمي البصر وجدنا بيوتا نوبية ملونة وبسيطة ، مرسوم عليها وجوه اطفال ، وحين رست بنا المركب و صعدنا السلالم الحجرية لنصل الي تلك القرية وجدت جمالا كثيرة مزين وجهها بقطع ملونة من القماش ، جمال يعتيلها السياح يركبون ويصرخون فى لحظات النزول حيث يبرك الجمل و تنسحب ارواحهم حين تكون اجسادهم على وشك السقوط ولكنها لا تسقط ....دكاكين صغيرة مليئة بالإكسسوارات عقود واساور بلاستيكية ملونة ، حقائب تريكو ، طواقي ، بهارات كركدية وشطة ودوم ،تماثيل نوبية صغيرة لاشكال فلاحين .. الباعة يمتازون جميعهم بالطيبة المفرطة و السمار الشديد ، تشعر فى عيونهم العسلية بالصبر والرضا ، فى كل دكان مررنا به تمنيت لو اشتري منهم شيئا فقط لجبر خواطرهم ، فهم ينتظرون هذا الموسم من العام للعام والسياحة تأثرت بشدة فى السنوات الاخيرة مما ترتب عليه غلق العشرات من البازارات كما شهدنا فى قلب العاصمة اسوان ، تمشينا قليلا حتى وصلنا الي بيت نوبي اصيل صاحبه استضفنا و افهمنا ان منزله مفتوح كمزار سياحي على الرغم ان اسرته تعيش فيه وتمارس حياتها الطبيعية ، المنزل واسع وبه الكثير من الغرف ، كان رطبا وباردا ، خرجت لنا صبية متلحفة بجلباب ازرق فاتح لا اعلم ان كانت زوجته ام اخته قدمت لنا اكواب الشاي بالنعناع وكان من اطعم الشايات التى تذوقتها فى حياتي ، عرضت عليّ ان ترسم لي حنة فوافقت و مددت لها كفى حيث راحت تنقش بدقه و مهارة ثلاث زهور جميلة على يدي اليمنى ، تأملت المنزل من جديد الجدران كان بها شقوق مثلثة الشكل رايت الحمام الابيض وهو يطير ويحط داخلها فى سلام ووداعه ، رايت من بعيد قفص كبير وضخم اقتربت منه انا واخي فراينا جسمين رماديين هيّ لنا انهما تماسيح ولكنهما كانا ساكنين فحسبتهم تمثالين وقلت لصاحب البيت لا شك انهما لعبة او تماثيل لان عيونهما كانت رخامية وكانوا جامدين لا يتحركا فضحك الرجل وقال لي الازلت مصّرة عند رايك ؟ قلت له نعم فغاب عننا وعاد من جديد بعصا رفيعة صغيرة ادخلها من بين قضبان القفص وركل التمساحين بهما فما لبثا ان تحركا و انتشرا فى القفص عندها فزعت ورجعت خطوة للوراء اما اخي فراح يضحك عليّ ويلاعبهما ... مشينا من ذلك المنزل وترجلنا حتى توقفنا من جديد عند مطعم نوبي ايضا طرازه بسيط جدا صعدنا السلم وكان المشهد رائعا من فوق المبنى مكشوف بدون سقف ومفتوح من كل الجوانب حتى تمتع عينيك بالنيل العريض وجزره وحركته التى لا تتوقف كان الطعام لذيذا وكثيرا وتقليديا ارز وخضار ولحم ودجاح اكلنا كثيرا وانا اشاهد غروب الشمس وامتن للهواء الذي كان دافئا ولم يخيب ظنوننا ، عدت من تلك الرحلة وانا بحوذتي القليل من التذكارات والكثير الكثير من الذكريات الجميلة ، عدت وانا امتن لاسوان وللنوبة ولاهلهما فلولاهم ما كنت لاعود للكتابة من جديد بعد توقف طويل من جفاف الشغف ...أخيرا وجدت ما يستحق الكتابة ويحرك جمودي ...بقلمي 10-1-2016
يرددهما وعيناي تلتهم تلك المناظر البديعة على مد البصر ، جزر خضراء ، صخور رمادية ، شمس متلالئلئه تتباهي بوجهها فى صفحة النيل لسويعات قليلة وما ان يراها الغيم حتى تتواري فى خجل من جديد ، رحلة كنت في امس الحاجة اليها ، نفسيا وبدنيا كنت قد افرغت كل طاقتى ، والبراح والصمت هما غاية مرادي سافرنا الي اسوان لمدة اربعة ايام ، فترة كفيلة لاعادة شحنى من جديد بما احتاجه من بضع امل والكثير من الهدوء ، فى تلك الرحلة وحدها الطبيعة هي التي صالحتنى من جديد ، وحدها هي من عانقتنى واستقبلتنى وانا آتية من القاهرة حيث الغبار والضوضاء الداخليه والخارجيه ، وحدها الطبيعة هي من قدّرت حزني والمي واحترمت صمتى احترمت اني بت لا ارغب فى الكلام او الفضفضة بل فى التأمل و التركيز ، ارسلت لي الطبيعة هناك اجمل الهدايا من نسمات داعبت وجهي ومن اشعة شمس حمّرت جلدي و زادتنى سمرة محببة ، النيل وما ابدعه من نيل اختلف كليا عن ما اراه فى القاهره ، نيل تزينه المراكب الشراعية البيضاء المزدحمة بتلك الأجساد السمراء النحيلة ذات النفوس القنوعة الطيبة التى تعمل بكد كصيادين او كمراكبية تنقل الارواح المشتاقة للاستجمام ، عليّ ان امتن ايضا للفندق ومابه من ساحات شاسعة خضراء تتخللها السلالم الحجرية ، وتوازيها حمامات السباحة بمياهها الزرقاء
النقيه ، كنت امضى ساعات النهار فقط فى التأمل فقط في السفر بعيني حيث ما وراء النيل ماوراء تلك الصخور وتلك الجزر البعيدة ، سرحت وفكرت ماذا لو عشت هناك بقية حياتي ماذا لو ابتعدت عن كل من اعرف واغلقت هاتقى وعشت حياة بدائية ، استقيل من عملي واهرب من المعارف والاهل ومن كل الضغوط والاحزان واسكن وحدي حيث الشمس والمياه والصخور فقط ... ولكن هيهات ان يدرك لمرء ما يتمناه دائما ...
فى اليوم الثالث ركبنا مركب راحت تجول بنا لمدة نصف ساعة فى النيل حتى وصلنا الي ما يعرف بالقرية النوبية مكان بعيد ومعزول لكني فوجئت بزحامه ، على مرمي البصر وجدنا بيوتا نوبية ملونة وبسيطة ، مرسوم عليها وجوه اطفال ، وحين رست بنا المركب و صعدنا السلالم الحجرية لنصل الي تلك القرية وجدت جمالا كثيرة مزين وجهها بقطع ملونة من القماش ، جمال يعتيلها السياح يركبون ويصرخون فى لحظات النزول حيث يبرك الجمل و تنسحب ارواحهم حين تكون اجسادهم على وشك السقوط ولكنها لا تسقط ....دكاكين صغيرة مليئة بالإكسسوارات عقود واساور بلاستيكية ملونة ، حقائب تريكو ، طواقي ، بهارات كركدية وشطة ودوم ،تماثيل نوبية صغيرة لاشكال فلاحين .. الباعة يمتازون جميعهم بالطيبة المفرطة و السمار الشديد ، تشعر فى عيونهم العسلية بالصبر والرضا ، فى كل دكان مررنا به تمنيت لو اشتري منهم شيئا فقط لجبر خواطرهم ، فهم ينتظرون هذا الموسم من العام للعام والسياحة تأثرت بشدة فى السنوات الاخيرة مما ترتب عليه غلق العشرات من البازارات كما شهدنا فى قلب العاصمة اسوان ، تمشينا قليلا حتى وصلنا الي بيت نوبي اصيل صاحبه استضفنا و افهمنا ان منزله مفتوح كمزار سياحي على الرغم ان اسرته تعيش فيه وتمارس حياتها الطبيعية ، المنزل واسع وبه الكثير من الغرف ، كان رطبا وباردا ، خرجت لنا صبية متلحفة بجلباب ازرق فاتح لا اعلم ان كانت زوجته ام اخته قدمت لنا اكواب الشاي بالنعناع وكان من اطعم الشايات التى تذوقتها فى حياتي ، عرضت عليّ ان ترسم لي حنة فوافقت و مددت لها كفى حيث راحت تنقش بدقه و مهارة ثلاث زهور جميلة على يدي اليمنى ، تأملت المنزل من جديد الجدران كان بها شقوق مثلثة الشكل رايت الحمام الابيض وهو يطير ويحط داخلها فى سلام ووداعه ، رايت من بعيد قفص كبير وضخم اقتربت منه انا واخي فراينا جسمين رماديين هيّ لنا انهما تماسيح ولكنهما كانا ساكنين فحسبتهم تمثالين وقلت لصاحب البيت لا شك انهما لعبة او تماثيل لان عيونهما كانت رخامية وكانوا جامدين لا يتحركا فضحك الرجل وقال لي الازلت مصّرة عند رايك ؟ قلت له نعم فغاب عننا وعاد من جديد بعصا رفيعة صغيرة ادخلها من بين قضبان القفص وركل التمساحين بهما فما لبثا ان تحركا و انتشرا فى القفص عندها فزعت ورجعت خطوة للوراء اما اخي فراح يضحك عليّ ويلاعبهما ... مشينا من ذلك المنزل وترجلنا حتى توقفنا من جديد عند مطعم نوبي ايضا طرازه بسيط جدا صعدنا السلم وكان المشهد رائعا من فوق المبنى مكشوف بدون سقف ومفتوح من كل الجوانب حتى تمتع عينيك بالنيل العريض وجزره وحركته التى لا تتوقف كان الطعام لذيذا وكثيرا وتقليديا ارز وخضار ولحم ودجاح اكلنا كثيرا وانا اشاهد غروب الشمس وامتن للهواء الذي كان دافئا ولم يخيب ظنوننا ، عدت من تلك الرحلة وانا بحوذتي القليل من التذكارات والكثير الكثير من الذكريات الجميلة ، عدت وانا امتن لاسوان وللنوبة ولاهلهما فلولاهم ما كنت لاعود للكتابة من جديد بعد توقف طويل من جفاف الشغف ...أخيرا وجدت ما يستحق الكتابة ويحرك جمودي ...بقلمي 10-1-2016
