السبت، 8 ديسمبر 2012

الخوف من سفينة الحب







                                                                                         
                                                 


هى نفسها لم تكن تدرى أنها بهذا القدر من الجبن وأن قلبها بات محتل من قبل الخوف , لم تكن تدرى أن الخوف يجعلها مشلولة الإرادة و متراجعة دوما حين تكون على أعتاب مغامرة عاطفية جديدة , ففى كل مرة  تصفرفيها سفينة الحب و يلوح لها البحار بأن تسرع بالركوب , وقفت عند أطراف الميناء وعجزت أقدامها أن تتحرك وراحت تتمزق بين ما يهمس به عقلها و ما يصرخ به قلبها بين الرغبة فى الركوب و الخوف من التجربة ولكى تنهى دوامة الحيرة و تريح نفسها من هذا الصراع الداخلى الدامى تقرر أن لا تركب تلك السفينة خشية المتاعب التى ستقابلها فى بحر الحياة , وتحاول أن تقنع نفسها أنها على مرفأ الإنتظار هى فى أمان أكثر ستنتظر ربما سفينة أخرى تأتى و تكون وقتها قد تشجعت أكثر !!! أتكون لعنة حبها الماضى قد باتت تؤثر عليها فى المستقبل و تحرمها من أى فرحة تنتظرها ؟؟ أم أنها تعلق جبنها و خوفها على شماعة الحب القديم الذى إصفرت أوراقه و ملّ قراءته الناس لفرط ماسمعوها تحكى عنه وتشكى منه , مالذى يجعلها تحصن قلبها كل هذا التحصين وتضع على أبوابه كل هذه الأقفال , ولا تسمح لأحد ان يدخله من جديد, أتخشى على حريتها أن تسرق ؟ أم تخشى على إلهامها أن يجف نبعه ؟ أم تخشى أن تنتهى مرحلة الترقب والحلم و التخيل التى تعيشها مع نفسها والتى ترسم فى خيالها صورة لفارس الأحلام لا تجده على أرض الواقع فى كل ما شاهدتهم فى سفن الحب الماضية ؟ أم تخشى أن تكون صورة مكررة لمن ركبوا السفن قبلها متخيلين أنها ستصحبهم فى رحلة ممتعة و مالبثوا أن شعروا بفتور فى الحب وبالروتين و بمسئولية الأبناء والمشاغل التى لا تنتهى , ولكن أليست هى سنة الحياة؟؟ لماذا لا تطرد ذلك المستعمر المسمى بالخوف من قلبها ؟؟ تطرده هو وحاشيته من الأوهام الذكريات البالية و الهواجس , مالذى يجعل أطرافها تتثلج و قلبها يدق و عقلها يتوقف كلما شعرت بإقتراب أحدهم فى محاولة للتقرب من باب قلبها , إنها تكره ذلك الخوف الذى يجمد حياتها ويجعلها تعيش الشيخوخة وهى فى قمة الشباب, , لابد أن تسمح لشمس التحدى أن تضىء ذلك القلب المظلم لابد أن تنظف قلبها من كل غبار الماضى و أن تفسح مجالا ومكانا جديدا لهدايا ومفاجآت المستقبل وإلا ستعيش طعم الموت وهى على قيد الحياة,ستذوق المرارة وهى بإمكانها أن تتذوق حلوى الحب التى حرمت نفسها منها طويلا , بعد أن تذوقتها فى الماضى وسوست لها قلبها بسموم الجفاء والغياب.