حين تتأمل صورتهما الان لا تشعر بتلك النيران تلتهمها كما كانت تشعر منذ بضعة اشهر ، اصبحت الان اكثر هدوءا وروية ، ربما لانها راجعت ماحدث وحملت نفسها المسئولية في بعض الاحداث ، تشعر ان المرء يهدا حين يدرك ان ما عليه الان هو ثمره يديه لا ثمره غيره التى زرعها ظلما وعدوانا فيه ، تشعر ببعض من الهدوء حين تدرك انها من ظلمت نفسها وليس الاخرين ..لان شعورها بالضغينة والكراهية لهؤلاء من تحملهم نهاية القصة يزيد من جذوة النيران داخلها ويجعلها على شفى حفرة من الجنون ... ولكن خطأها هي قد تصلحه فيما بعد بينها وبين نفسها قد تلوم تعاتب تراجع تصلح من نفسها التى اخطات في حق نفسها ام هم فلم ولن تسامحهم لانهم ايضا اخطاوا فى حقها هكذا تري ...
صورتهما لم تعد تؤلمها كما كانت تفعل ، تتامل وجهيهما نظرتهما ، ابتسامتهما ، ملابسهما ، ويبدأ عقلها فى التحليل وطرح الافتراضات ، ياتري اي المناسبات التى جمعتهما في تلك الصورة ؟. اين المكان واين الزمان ؟ من صورهما ؟ هل ابتسامتها اوسع منه ام العكس ؟ يبدو عليها التعلق به ويبدو عليه انه يحاول ان يتاقلم و يتماشى مع الوضع الجديد ... تتذكر وصفه إياها فى آخر حوارتهما " غلبانة وطيبة اوي " هل لهذا احبها ام لهذا اصبحت مناسبة له ام لهذا اختارها والده المسيطر ؟ ايا تكون الاجابات وايا تكون الافتراضات فالنهاية واحدة ... من تاملها لوجهيهما تشعر انهما الانسب لبعضهما نعم تلك الصغيرة تناسبة اكثر منها تناسب عنفوانه وتهوره تناسب طفولته ومراهقته التى لم يتخلص منهما على الرغم انه اوشك على الدخول فى الثلاثين ولكنه لا يزال شابا مراهقا ، هي بصغر سنها تناسب الحقبة التى عجز هو عن الخروج منها على الرغم من توالي الاعوام عليه ... باتت تشعر انها ستسعده اكثر منها فهي لم تكن يوما فى حجم تهوره ربما لان الاعوام القليلة الماضية اعطتها عمرا فوق عمرها الحقيقي ربما لان الحزن كان قد خطبها قبله والبسها قيده فكانت تعلم انها ستعجز عن مواكبة مراهقته التى سترهقها ...
تتامل الصورة من جديد ، نعم هناك القليل من الحسد تشعره تجاه تلك الصغيرة ولنقل غبطة وليست حسد فهي لا تريد زوال النعمة منها ، تحسدها لانها تعلم كيف سيسعدها وكيف سيمازحها وكيف سيجننها ، كانت تعرف طريقته فى الفرح والانطلاق ...كانت تحفظ قائمة احلامه البسيطة التى حتما ستشاركه تلك الصغيرة فيها الان بدلا منها ... كل ذلك تعرفه من مجرد صورتهما القابعة هناك ... وهي هنا وحدها لاتزال لا تملك سوى التامل والكتابة ولكنها اكثر هدوءا وسعادة فقط لان لنيران باتت تخبو شيئا فشيئا ....سعيدة لان النيران لم تلتهم قلبها باكمله تركت حرقا تحاول ان تتجاهله تشعر بوجوده وتتلمسه فقط حين تسقط عينيها صدفة على صورتهما ...بقلمي
