الجمعة، 28 مارس 2014

رغبات مستقلة

                                   

أمضيت فترة كبيرة من عمرى و دفعت الكثير من أعصابي فى تنحية رغباتى الصغيرة المستقلة جانبا ووضع رغبات غيرى قبلى ، قضيت وقتا طويلا و أنا أنكر إنى أفتقد طعم الفرحة الحقيقية فى محاولاتى البائسة لتقربى من الذين أحبهم ووضع الأولوية دوما لهم و أنا ألهث وراء ما يريدونه و ما يحبونه و نسيت نفسي تماما و لم أحاول أن أسألها يوما متى ستقومين بما تحبين أنت ؟ إلى متى ستظلى مثل الظل الباهت تسيرين خلفهم ، لحمايتهم ، لمراقبتهم ، لإسعادهم و انت روحك تذبل يوما بعد يوم ؟ وليتهم يبادلونك نفس المحبة أو يشعرون بما تقومين به ، بل إن المفاجأة أنهم على استعداد للتضحية بك مقابل البعض ، هذه الأيام ولو مرة ، رفعت الستار عن نفسك الجديدة ، نفسك التى تستطيع أن تقول لهم " لا " سأفعل فقط ما أريد أنا و سأحتفى بأفراحى الصغيرة المستقلة بعيدا عنكم طالما أنها لا تؤذيكم ، سأكون أنا ، ولن أكون ظل أو قطة تسير فى خنوع خلف أصحابها ، تعبت من التبعية ، تعبت من دور السنيد ، أريد أن أنتزع نفسى من تلك الدائرة و أصنع دائرتى البعيدة ... هناك طعم فريد وممتع من الرضا و السعادة أتذوقها لأول مرة وأنا أبتعد ...والمفاجأة أبتعد عن من أحبهم ، وجدت أن أحيانا تكون العلاقات صحية أكثر بينى وبينهم فى البعد ، الاقتراب لا يزيدنى إلا شقاءا ، فى البعد عنهم أكون أنا و يكونوا هم وكل منا سعيد بعالمه فى الاقتراب يزعجهم اهتمامى الزائد الخانق بهم و يزعجنى ويرهق اعصابى الخوف عليهم و الجحود منهم ....حقا فى البعد راحة فى البعد محافظة عل كيان كل منا ، يكفينى اتصالا بهم اطمئن به قلبى وضميرى ..عليهم ...هم لا يزالون فى القلب ولكن العقل قد انهى عصر السذاجة و بدأ عصر الإفاقة . بقلمى 

بطلة الفيلم



وفى ظلام القاعة الدامس ، وإنارة الشاشة الكبيرة التى ألقت بضوئها على وجهها ذو النظرات المتربصة ، صوت حبيبات الفشار وهى تقضمها بأسنانها واحدة تلو الأخرى بلاتوقف ، تشاهد بتركيز وعينين مفتوحتين على آخرهما ، تشاهد بطلة الفيلم  الجميلية التى راحت تتراقص برقة و و تتحرك فى رشاقة و تدعى سعادتها المكسوة بالكبرياء فى حفل زواج حبيبها من أخرى وكأنها تعلن للعالم أنها لم تعد تكترث له بعد الآن و أنها ستحتفى بكيانها و أنوثتها على الرغم من القهر والقمع الساكنين فى أرجاء نفسها ، على الرغم من صدمتها و إنهيار قصر الوهم الذى وضعت لبناته من سذاجتها وبرائتها حتى راح هو بقسوته يهدم كل ما بنته فى سنوات ، تخيلت هى الأخرى فرح ذلك المغرور ، متى سيعلن هو الآخر إرتباطه حتى ترتدى أزهى ما لديها و تذهب و تبارك ، إنها تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر ، لن تستطيع أن ترقص مثل تلك البطلة فخجلها سيمنعها و عيون الآخرين اللائمين ، لكنها حتما سترتدى فستانا رائعا بلون الليل الأسود سيحيط خصرها شريطا أبيضا من الستان ، سترتدى الكعب العالى الذى تكرهه فقط لتكون أنثى جميلة فى ليلة عرسه ، ستلسم عليه و تبارك له فى حبور ، و سترسم إبتسامة عريضة ، ستقبل عروسه التى ستنزع تلك الليلة قلبها و تأخذ منها غرام عمرها لكن هذا لم يعد مهم المهم أن تحافظ على كبريائها مثل تلك البطلة ، المهم ألا تظهر فى دور المخدوعة المصدومة المقهورة ، يكفيها القهر الذى عاشته منه سنوات أما الآن فهى أنثى قوية ستطلب من المصور أن يلتقط لها صورة وهى تحمل باقة الزهور التى حملتها عروس حبيبها ، ستبتسم ابتسامتها العريضة للكاميرا و ستخلد تلك الصورة مدى الحياة ، فجأة أفاقتها صديقتها الجالسة بجانبها فى السينما " انتى سرحانة فى ايه يلى الفيلم خلص ....قومى بقى الناس ورانا " بقلمى