كيف لقلبك أن يستوعب أيها المزدوج؟ هكذا هتف عقلى
وهو يشاهد تصرفات ذلك الرجل الغريب , كيف يستطيع أن يتعايش بهذه الازدواجية وكيف يقسم
قلبه إلى نصفين وكيف يصدق انه يستطيع خداع من حوله حتى لو استطاع بكل مهارة ان يخدع
زوجته المسكينة التى اتخيلها تقف بالساعات أمام المرآة تتزين و تتعطر فى انتظار قدومه
على أحر من الجمر و أتخيلها وهى تعد له بكل صبر ونفس هادىء أشهى الأطعمة لكى يلوكها بسعادة ورضا و يثنى عليها
ويقول " تسلم إيديكى يا حبيبتى" هذه الحمقاء التى أحبته منذ الطفولة وعاشوا
معا أسطورة حب كروميو و جوليت , تزوجها بكامل إرادته ومع سبق الإصرارو الترصد وهو فى
كامل قواه العقلية لا ينقصها جمالا فهى جميلة وصغيرة بحق ليتها ترى ما أراه إذن لكسرت مرآتها ولقذفت تلك
الأطعمة فى وجهه لكن من رحمة الله أنه جعلها غافلة حتى لا تتحول جنة الزوجية فى عينيها
إلى جحيم لا يطاق وحتى لا تتمزق صورة الحبيب والزوج المخلص إلى فتات من الخيانة المقيتة
.
هذا المزدوج يحسبنا مولودون أمس
وأن اللبن لم يجف بعد فوق ذوقننا و يتخيل أن تصرفاته المريبة ستخيل على من حوله و تجعلنا
نصدق أن علاقته بتلك الزميلة هى محض صداقة طبيعية بريئة وكيف نصدق هذا مع وجود تلك
اللهفة الغير مستترة فى عينيه و نبرة صوت كلما غابت وسأل عنها بكل قلق وخوف ولا يرتاح
إلا إذا عرف أين هى وماذا تفعل وكيف نصدق هذا
مع إرتسام الهلع والفزع يوم سقطت على الأرض بسبب إنخفاض حاد فى ضغطها لا ننكر أن جميعنا
إعترانا قلق وخوف ولكن لهفته هو كانت مختلفة لا تخطئها عين وكيف نصدق هذا و مكالماته
المطولة معها و جلساته التى لا تنتهى عند مكتبها طيلة ساعات العمل يكون كالقط يتمسح
عند أقدام مكتبها فى إنتظار أن تحنو عليه بحليب كلماتها , كيف نصدق وهو يتقبل منها
جرأتها و حدتها عليه بل ويتحمل عصبية لا يتحملها من زوجته الجميلة التى لا تمل من إنتظارها
له ولا تتذمر من القيد الذى يفرضه عليها دوما فى خروجها و دخولها بينما يتقبل أن تهينه
تلك الزميلة بل و يطلب الصفح والرضا منها حتى تشرق شمس سعادته من جديد , كيف لنا أن
نصدق هذا مع رؤيتنا لنيران الغيرة تستعر فى عينيه كلما سمعها تهاتف خطيبها بل ويعلق
أنها تهتم به إهتماما مبالغا وأن هذا لايجوز , والمشكلة بل والكارثة أن تلك الزميلة
لا تدرك بعد الخطر المتسلل لها , هى أيضا حمقاء كزوجته تتخيل أنه مجرد زميل وصديق مخلص
تعتمد عليه و تمزح معه كأخيها بل و تأمن جانبه هى لا يخطر على بالها أنه ممكن يعتبرها
أكثر من صديقة مخلصة وجدعة فقد قامت بتعريفه على خطيبها و تظنهم باتوا أصدقاء حقا لكنى
أدرك أن المزدوج لا يمكن أن يعتبر خطيبها صديقه حقا بل عدوه اللدود ولكنه يتظاهر لكى
يظل بالقرب منها أكبر فترة ممكنة , والسؤال هنا كيف للمزدوج أنيقوم بخداع ثلاث أطراف
بكل مهارة زوجته وزميلته وخطيبها ولكنه فشل
فى خداعنا أو فى خداعى أنا على وجه الخصوص فجميعهم يعتبرونى خام فتاة طيبة تضحك و تمازحهم
ولا تفهم شيئا ولكن ما يرهقنىالآن إنى بت أفهم ما يدور حولى وهذا ما يزعجنى ليتنى مثل
هؤلاء الثلاث الحمقى لكنت ارتحت كثيرا ولكنى افهم ولا استطيع ان ابوح سوى للورق الأبيض
– وما أتمناه حقا أن يستقيظ ضمير المزدوج من ثباته الطويل قبل أن يستقيظ كل الحمقى
من حوله ويخسرهم للأبد .بقلمى
