كنت من قبل أخشى مواجهة الورقة البيضاء.
أتحدث مع نفسى طوال اليوم, ولكن عندما تأتى لحظة مواجهة الورقة , أتحجج بألف حجة
حتى يضيع الوقت , يضيع التركيز , تضيع فرصة الانفراد بنفسى , فأؤجل للغد, أو بعد
الغد. كنت أخاف ألا أنتج ما أتمناه وأرضى عنه تماما, فجاءت فكرة الثلاث صفحات
الصباحية كالبلسم. سأكتب , وسأضعه على جانب. أقترب من نفسى , أراعيها وأحن عليها.
أختار الكتب و أقرأ فتنعكس لى كمرآة أوضاعى والحلول المناسبة. وأقول لنفسى بعد
تأخرى فى الكتابة لهذه السن لا يجب أن أفكر فى رأى الآخرين . ما أكتب هو قطعة
عزيزة من حياتى. صبرنى كثيرا أن أقرأ "ريكله" ينصح الشاعر الشاب: مقياس
الوقت مختلف للفنان, سنه لا تعنى شيئا, عشر سنوات أيضا لاشىء . أن تكون فنانا
معناه أنك لا تعمل بالعد والإحصاء , ولكن تعمل لإنضاج الشجرة التى تقف ثابتة فى
برد الشتاء ورياح الربيع, ولا تخاف من ألا يأتى الصيف, لأنه سيأتى . الصيف يأتى
فقط للصبورين, الذين يقبعون هناك , كأن الأبدية تحت أقدامهم , و أمامهم بلا جزع فى
هدوء وسكينة . تعلم ذلك كل يوم , تعلّمه مع الألم بامتنان وصبر." من رواية رمال ناعمة لدرية الكردانى.
