كل حكم يصنع وحوشه ويربى كلابه السمينة
التى تطارد الفريسة نيابة عنه و تحرس الحقيقة باغتيال الحق.
هل ثمة ميتة أغبى ؟ بل ثمة حماقة أكبر,
كأن تموت بالرصاص الطائش إبتهاجا بعودة هذا أو إعادة إنتخاب ذاك, من دون أن يبدى
هذا ولا ذاك حزنه أو أسفه لموتك, لأنك وجدت خطأ لحظة إحتفال (( الأربعين حرامى))
بجلوس (( على بابا)) على الكرسى.
حتى الكلمات تطلب منه إعادة نظر : ((
الوطن)) , (( الشهيد)) , (( القتيل)) (( الضحية)) (( الجيش)) (( الحقيقة)) ((
الإرهاب )) (( الإسلام)) (( الجهاد)) (( الثورة )) (( المؤامرة )) (( الكفار))
أتعبته اللغة – أثقلته يريد هواء نظيفا لا لغة فيه , لا فصحى لا فصاحة ولا مزايدات
كلمات عادية لا تنتهى بفتحة أو ضمة أو كسرة بل بسكون يريد الصمت.
سعادتها كانت دائما سريعة العطب , كأجنحة
الفراشات , كلما حاولت الإمساك بألوانها , إنتهت بهجتها غبارا بين أصابعها.
حضرها قول قرأته يوما : (( بأموالك
بإمكانك أن تشترى ملايين الأمتار من الأراضى , لكنك فى النهاية لن تستقر بجسدك إلا
داخل متر و نصف من قشرة كل هذه الأمتار
وجلست مستندة إلى ظهر السرير , كانت على
عجل أن تجلس إلى نفسها قليلا تستعيد ما عاشته من هزات نفية فى سهرة واحدة , عساها
تفهم ما حل بها , لو كانت وحدها لبكت الآن , لكن نجلاء فى إجتياحها لها , تفسد
عليها آخر ما تبقى لها من سعادة : حزنها
تدرين ما تحتاجينه الأكثر :إعادة تأهيل
نفسى كى تتأقلمى مع هذا العالم , لأن العالم يا عزيزتى لن يقوم بجهد التأقلم معك
لكن الرجال هكذا .. يأتون عندما نكف عن
إنتظارهم ويعودون عندما يتأكدون أننا ما عدنا معنين بعودتهم , أسعدها أنها هزمته و
أجبرته على كسر قانون لعبته الحمقاء تلك وجدت فى عودته ثأرا لما ألحقه بها الآخر
من إهانة.
الكبرياء أن تقول الأشياء فى نصف كلمة ,
ألا تكرر , ألا تصر . أن لا يراك الآخر عاريا أبدا , أن تحمى غموضك كما تحمى سرك.
ففى سلم الأولويات , الحب هو الأول فى
حياة المرأة ... ويلى أشياء أهم فى حياة الرجل.
كما يأكل القط صغاره, وتأكل الثورة أبناءها , يأكل الحب عشاقه, يلتهمهم
وهم جالسون إلى مائدته العامرة , فما أولم لهم إلا ليفترسهم, لسنوات يظل العشاق
حائرين فى أسباب الفراق. يتساءلون : من ترى دس السم فى تفاحة الحب , لحظة سعادتهم
القصوى ؟ لا أحد يشتبه فى الحب , أو يتوقع نواياه الإجرامية.
وحده الألم غدا واقعا , يشهد أن ما وقع قد حدث حقا
الحداد ليس فى ما نرتديه بل فى ما نراه إنه يكمن فى نظرتنا للأشياء.
بإمكان عيون قلبنا أن تكون فى حداد ...ولا أحد يدرى ذلك.
الإرادة هى صفته الأولى ... بإمكانه أن يأخذ قرارا ضد رغباته وأن يلتزم به
كما لو كان قانونا صادرا فى حقه, لا مجال
لمخالفته.
العنوسة قضية نسبية بإمكان فتاة أن تتزوج و تنجب و تبقى رغم ذلك فى
أعماقها عانسا , وردة تتساقط أوراقها فى بيت الزوجية.
كنقرة على نافذة الذاكرة جاء ذكره , شىء من الأسى عبرها , حنين صباحى لزمن
تدرى أنه لن يعود, لعلها الذكريات تطوق سريرها وحين تستيقظ تماما ستنسى أن تفكر فى
ذلك الرجل الذى أصبح إذا لإمرأة أخرى ! إمرأة ستحمل إسمه ستحبل منه فى ساعة من
ساعات الليل أو النهار إمرأة لا تعرفها ستسرق منه ولدين أو ثلاثة لكنها لن تأخذ
أكثر. لن يمنحها ضحكته تلك , الزواج سيغتال بهجته وروحه المرحة وفى هذا خبث
عزائها.
الحياء نوع من أنواع الأناقة المفقودة , شىء من البهاء الغامض الذى ماعاد
يرى على وجوه الإناث.
الأعياد دوارة .... عيد لك وعيد عليك . إن الذين يحتفلون اليوم بالحب , قد
يأتى العيد القادم و قد افترقوا . والذين يبكون اليوم لوعة وحدتهم . قد يكونوا
أطفال الحب المدللين فى الأعياد القادمة . علينا فى الحالتين أن نستعد للإحتمال
الآخر.
