
ذلك المقهى هو ملجأهم الذى تعودوا أن يلتقوا به فى
عطلتهم أو كلما ضاقت بهم الدنيا وكلما ضغطت عليهم الحياة بعجلاتها المتسارعة ,حين يعبث توتر العمل و
مشاكل الأسرة بأعصابهم يذهبوا هناك
فيتنسموا الهواء العليل و يشربوا قهوتهم اللذيذة بعضهم يدخن الشيشة و البعض يأكل
التشيز الكيك الممتعة , وضعوا مفاتيحهم وهواتفهم على المنضدة وبدأوا حديثهم الصاخب
المعتاد يقذفون النكات هنا وهناك وكأنهم لم يعرفوا طعم الألم من قبل , شردت هى
ونظرت لهواتفهم الجوالة التى وضعت بجانب بعضها فى شكل متوازى وكأنهم متعمدين مع إن
وضعهم هكذا جاء بالصدفة البحتة , كانت هواتفهم نوع واحد تختلف فقط فى ألوانها و أشكال جواربها
ولكنها تأملتها أكثر ونظرت إلى وجوههم و حدثها عقلها أن تلك الهواتف تمثل لكل منهم
وجع ما هم لا ينتبهون له ,كلا منهم لديه رجاء من هاتفه , فهذا يتمنى ألا يدق هاتفه
وتكون زوجته التى دوما تلاحقه و تنسج حوله نسيج خانق من الغيرة ....تظن أنها بذلك
تحافظ عليه وتحيطه بالحب ولا تدرى أن ملامحه لا يسكنها الحزن إلا حين يرى هاتفه
يدق وينطق بإسمها و يتمنى من داخله أن تعطيه قدر من الثقة ومتسع من الحرية ومساحة
للشوق لكى يستعيد حبها الذى أخذ يتلاشى ويقل بفعل الغيرة العمياء . أما زميلته
التى تجلس بجانبه على نفس المنضدة فهى تتمنى من هاتفها أن يهتف معلنا إسم زوجها
الوسيم الذى لا يسأل عنها كثيرا والذى يترك عمله ليلتهم وقته ويترك زوجته وحيدة
أغلب الأوقات ومن فرط الملل تقرر أن تخرج مع أصدقائها لتقتل الساعات التى تفصلها
عن لقائه , تتمنى منه أن يقلق عليها , أو تشعر منه بالقدر البسيط من الخوف أو
الغيرة ولكنه دوما لوح من الثلج يوافق أن تذهب إلى أى مكان مقابل أن لا تزعجه
بالشكوى من وحدتها . أما زميلتها الثالثة فوجعها مختلف عنهم فهى تخجل من هاتفها
الجوال لأنه أغلب الأوقات صامت فارغ جامد مثل جثة باردة تخطت الثلاثين بعدة سنوات ولم تتزوج وليس لديها حبيب لكى يهاتفها أو تنتظر
منه إتصال كغيرها من الفتيات , ليس لديها رسائل غرامية تخشى أن أحدا يطلع عليها ,
لا يرن هاتفها إلا إذا كانت والدتها أو أحد أخواتها لذلك باتت تكرهه و تكره صمته
الدائم .بل وتخجل منه ......سرحت أكثر وأكثر إلى أن ناداها أحدهم و نزعها من
شرودها قائلا " إيه يا بنتى مش ناوية تغيرى موبايلك القديم ده وتجيبى حاجة
نضيفة زينا بدل ما إنتى قاعدة مبحلقة فيهم كده ؟؟ إبتسمت إبتسامة ساخرة قائلة لا
موبايلى بيعجبنى موبايلتكم معقدة شكرا".بقلمى 25-4-2013