الجمعة، 17 مايو 2013

القصائد كاذبة

                   




قبل عشرات السنين , كان هناك شاعر يقدس المرأة , خط بأنامله الرائعة قصائد فريدة يمدحها , كانت كتاباته بمثابة هدية أنيقة للأنثى ما إن تقرأها حتى تسعد بالكثير من مفاجآت الكلمات والتشبيهات الرائعة التى تحولها من أنثى عادية إلى ملكة متوجة, مهما كان عمرها تظن أن تلك الكلمات موجهة لها دون الأخرى وكأنها زهور حمراء كان يسهر ليله منكبا على أوراقه البيضاء يحتضنها ويطل عليهما ضوء القمر الخجول المنبعث من النافذة وتشاركه أضواء الشموع الهادئة , قصائده كانت جريئة فى عصره, انتقده كثيرون وحبيبته الوحيده اغتالوها فى لحظة غدر عقابا له على تماديه فرثاها كثيرا و بكاها طويلا وعلى الرغم أنه حورب على جراءة قصائده  إلا أن كلماته لم يهدأ صداها عبر السنين, .

بعد عشرات السنين وجد مطرب واعد قصائد الشاعر وقد إصفرت أوراقها وكادت ان تموت كصاحبها فقرر أن ينفض التراب من عليها و أن يوصل صداها للأجيال القادمة فمزج كلماتها مع ألحان عوده فخرجت قصائد بيدعة وأحياها من جديد , عشق هو الآخر المرأة ودللها  فى أغنياته كثيرا و تمايلت النساء طربا على أنغامه و على الرغم أنه لم تكن فى حياته حبيبة دائمة فزوجته الوحيدة طلقها ولم يتزوج بعدها ولم يعرف له الناس زوجه بعدها .ولكنه كان من أرق وأعذب المطربين الذين غنوا للمرأة

منذ بضعة أعوام كانت هناك فتاة إبنه اأسرة متدينة تعتبر ما كتبه الشاعر وغناه المطرب " حرام" كما تعتبر الموسيقى " مزمار الشيطان" ولكن الفتاة تحتاج و تتعطش أن تسمع تلك الكلمات و أن تقرأ تلك القصائد , ينشأ بداخلها صراع مميت بين ضميرها والواعز الدينى وبين قلبها والعطش العاطفى  ظنت فى طفولتها أنها حين تكبر سيخطبها فورا فارس الأحلام و سيسمعها كلمات ذهبية ككلمات شاعر المرأة ستطير معه بين سحب الرومانسية , سيبجلها و يمدحها و يغرقها فى العسل إغراق ....

  اليوم الفتاة أصبحت زوجة وأدركت كم كانت واهمة ومخطئة وتبين لها أن القصائد كاذبة لأن الرجل الشرقى غالبا لا يمدح المرأة إلا فى الأغنيات أو فى فترة الخطوبة أما بعد ذلك ...فهو لا يخاطبها بلغة القصائد بل بلغة الجسد , لا يهتم أن يقول لها " صباحك سكر" مع شروق كل صباح ولا أن يقول لها " هل عندك شك أنك أحلى إمرأة" ولا أن يتناول معها الفطور قائلا " دعينى أصب لك الشاى أنت خرافية الحسن هذا الصباح" ......زروادتها تلك الأفكار وهى تغسل " المواعين" فى المطبخ وفجأة أفاقت من شرودها على صوت زوجها الأجش مناديا " الشاى فين يا ولية .....أنا بقالى ساعة مستنى" فأجابته خائفة " حالا و يكون عندك يا أبو محمد" 

بقلم ياسمين أحمد رأفت