أمضيت فترة كبيرة من عمرى و دفعت الكثير من أعصابي فى تنحية رغباتى الصغيرة
المستقلة جانبا ووضع رغبات غيرى قبلى ، قضيت وقتا طويلا و أنا أنكر إنى أفتقد طعم
الفرحة الحقيقية فى محاولاتى البائسة لتقربى من الذين أحبهم ووضع الأولوية دوما
لهم و أنا ألهث وراء ما يريدونه و ما يحبونه و نسيت نفسي تماما و لم أحاول أن
أسألها يوما متى ستقومين بما تحبين أنت ؟ إلى متى ستظلى مثل الظل الباهت تسيرين
خلفهم ، لحمايتهم ، لمراقبتهم ، لإسعادهم و انت روحك تذبل يوما بعد يوم ؟ وليتهم
يبادلونك نفس المحبة أو يشعرون بما تقومين به ، بل إن المفاجأة أنهم على استعداد
للتضحية بك مقابل البعض ، هذه الأيام ولو مرة ، رفعت الستار عن نفسك الجديدة ،
نفسك التى تستطيع أن تقول لهم " لا " سأفعل فقط ما أريد أنا و سأحتفى
بأفراحى الصغيرة المستقلة بعيدا عنكم طالما أنها لا تؤذيكم ، سأكون أنا ، ولن أكون
ظل أو قطة تسير فى خنوع خلف أصحابها ، تعبت من التبعية ، تعبت من دور السنيد ،
أريد أن أنتزع نفسى من تلك الدائرة و أصنع دائرتى البعيدة ... هناك طعم فريد وممتع
من الرضا و السعادة أتذوقها لأول مرة وأنا أبتعد ...والمفاجأة أبتعد عن من أحبهم ،
وجدت أن أحيانا تكون العلاقات صحية أكثر بينى وبينهم فى البعد ، الاقتراب لا
يزيدنى إلا شقاءا ، فى البعد عنهم أكون أنا و يكونوا هم وكل منا سعيد بعالمه فى
الاقتراب يزعجهم اهتمامى الزائد الخانق بهم و يزعجنى ويرهق اعصابى الخوف عليهم و
الجحود منهم ....حقا فى البعد راحة فى البعد محافظة عل كيان كل منا ، يكفينى
اتصالا بهم اطمئن به قلبى وضميرى ..عليهم ...هم لا يزالون فى القلب ولكن العقل قد
انهى عصر السذاجة و بدأ عصر الإفاقة . بقلمى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق