الجمعة، 31 يناير 2014

مقتطفات من كتاب " الغث من القول " لأحمد خالد توفيق



إن الإنترنت أداة مذهلة لنقل المعلومة , لكنها للأسف – أداة مذهلة لنقل الخرافات والأكاذيب كذلك. تغريك بالخفة وباستعمال معلومات غير موثقة أو تمت مطالعتها على عجل , ولا يقتضى الأمر إلا ضغط زر فورورد لتسرى هذه المعلومة المغلوطة كالنار فى الهشيم.

كان هذا أول درس أتلقاه عن ان الناس تتكلم ببراعة و إفراط بالذات فى الماضيع التى لاتعرف عنها أى شىء على الإطلاق ولسوف أموت وأنا أؤمن أن مقولة ( من قال لا أدرى فقد أفتى) من أروع ما سمعت فى حياتى.

والنتيجة نحن بالفعل لم نعد واثقين من أى شىء على الإطلاق.

رجل واحد أمين سوف يزحف الشيب على رأسك دون أن تلقاه ..لاتنظر لمرآتك فهو ليس هناك...صدقنى.

هناك تدفق شديد للمعلومات ونقيضها , وهو تدفق لايعرف التعقل ولايعطى فرصة للتمحيص واتخاذ القرار والمهم ان الجميع تقريبا يكذبون ....يكذبون بوجه صلب وأعصاب باردةوالنتيجة هى ان المرء يزداد جهلا كلما عرف أكثر.

إدينى عقلك , أحيانا يؤدى سماع الرأى والرأى الآخر إلى أن تقترب من الجنون.

ربما كان غيرى أقدر على إيجاد الحلول لكنى أرى أنه يجب أن يبدأ المرء بنفسه أولا ...يجب ان يتقي من ينقل الخبر الله فيمن يسمعونه وان يبعد اهواءه الشخصية  وميوله الأيديولوجية وينقل ماحدث بالضبط ...ما رآه بالضبط وليس ما يتصور انه حدث او ما يتصور انه كان يجب ان يحدث.

من الافضل ان يصمت المرء هذه المرة بعد ماوصلت الامور الى هذا الحد , قلو تكلمت قائلا أى شىء لقلت الشىء الخطأ , إما أن تلهب النفوس وتزيد النار اشتعالا وتسكب عليها المزيد من البنزين او تدعو للحكمة والتعقل وتذكر الناس بالقومية العربية وهى دعوة تبدو مائعة رقيعة جدا امام كل العنف الذى تعامل به الجزائريون مع انتصارهم.

إنها ظاهرة جديدة فعلا هى ان الاعلام لايتابع مايحدث بل يخلق الظروف المناسبة لحدوثه ثم يتكلم عنه عندما يحدث.

بينما المفيد للمجتمع فعلا ان يظل اسم الخطأ هو ( الخطأ).

لابد أن يزداد حظنا من العقلية النقدية ..هل هذا ممكن ؟ مالدليل ؟ لاتصدق كل شىء بل كن وغدا متشككا ...بعض البحث على شبكة الانترنت فى المواقع المحترمة ( وليس المنتديات) مفيد , وقد يفيد كذلك استشارة من تعرف من أطباء ولا ترسل الرسالة لطرف ثالث قبل ان تكون واثقا من أن هذه هى الحقيقة.

لكننى أضيف لها خطرا يعبث عبثا مروعا فى عقل المواطن الذى يصدق كل شىء ويشك فى كل شىء هذا الخطر هو النشر غير المسئول أو الجاهل أو معدوم الضمير.

خلاص لم أعد أحتمل لقد بلغت روحى الحلقوم , فلم أعد أطيق أن أرى واحد من هؤلاء الأذكياء الذين يضيقون عيونهم ويضحكون فى غموض ويقولون : "لا تكن ساذجا" كل شىء مؤامرة ..كل شىء تم التخطيط له من قبل وليس كما يبدو . إن نظرية المؤامرة لذيذة جدا وتشعرنا بالتفوق على الآخرين السطحيين .

منذ فترة طويلة لم أقرأ كتابا جديدا خاليا من لفظة أو لفظتين مما اعتدنا سماعه فى السوق وموقف عبود . هناك خلطة محكمة معروفة مقاديرها ولا تفشل أبدا وينفذونها بدقة شديدة : غضب- تجديف- واستهانة بالدين – يأس – حشيش –محارم هذه الرواية قد تغضب الجميع وتشتهر .

هناك قطاع عريض دأب على الدفاع عن أعمال غثة فكريا . تهين المقدسات الدينية وتجرح الشعور العام باسم حرية الإبداع وحرية التعبير.بقلم د. جلال أمين.

من تأمل قليلا وجد أن الشرح والإسهاب فى خفايا الرذائل التى يندر حدوثها ويقل وقوعها كان من الأسباب فى انتشارها. بقلم محمد المويلحى.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق