الاثنين، 16 مايو 2016

الغسالة

قرات يوما تلك العبارة والحقيقة لا اعلم من اول من كتبها ولكنها شدتني الي اقصى حد ، ورحت افكر في احوالنا كيف اننا في كثير من الاوقات نبرع في توجيه النقد و الاستنكار لبعض افعال واحوال الغير و ننسي تماما اننا قد نصبح مثل هؤلاء بل اضعف اذا دارت بنا الدنيا ووضعنا في مواقف مشابهة ، راح عقلي يسرح و جاء في خيالي مشهد الغسالة وهي تدور سريعا بملابسنا فتجعل من كان فوق بالاسفل ومن كان بالاسفل فوق في حركة دائرية عنيفة لا تدركها ربما حين تمر سريعا بجانبها ، رحت افكر اننا ربما نشبه لتلك الملابس تدور بنا الدنيا في حركة عنيفة وتقلبنا الايام كيف تشاء وتغير وتبدل احوالنا في غمضة عين ... كل ذلك تذكرته من موقف صديقة لي ، في الحقيقة هما صديقتين وموقفين ، موقف حدث لاحدهما منذ عام او اكثر وموقف مشابه يتكرر تلك الايام مع الاخري ، والحكاية باختصار ان احدي  صديقاتي شابة ثلاثينية لم تتزوج بعد ، على قدر كبير من الجمال ، يجتمع بها جمال البنت المصرية النموذجية من بشرة قمحية و شعر غزير طويل حالك السواد ، من يراها يحسب ان الدنيا تضحك معها طوال الوقت لها ابتسامة تكشف عن اسنان ناصعة البياض تعشق السفر حتى لقبناها ببنت بطوطة ، خطبها الكثير ولكنها لم توفق ، منذ عامين او اكثر عرفت من اصدقاء مقربين انها مرضت وانها قابعة في البيت ، وحين حاولت ان استفهم عن حالتها بالظبط قيل لي انها حالة نفسية ، تواصلت معها وعرفت انه اكتئاب مرضي شديد ، اطرحها الفراش ومنعها من الصيام والخروج للعمل ، كانت فى ضائقة نفسية تمنعها حتى من ان ترد علينا فى الهاتف وكثرت الاقاويل عن سبب حالتها وراح البعض يرجع الامر انه ربما لعدم زواجها حتى هذا السن وانها دخلت في منتصف الثلاثينات ولم ترزق بعد ، وفي صبيحة احد الايام كان اصدقائي يتحدثون عنها البعض كان متعاطف والبعض كان مندهش من حالتها ، من بين الكثير كان هناك صديقة ثلاثينية ايضا ولم تتزوج بعد ربما هي تصغر صديقتنا الاولى المريضة استنكرت وقالت انها تشعر ان تلك المريضة تبالغ في الامر وهل يعقل ان تكتئب لمجرد انها تشعر بالوحدة!!! وما إلى ذلك ... بعد هذا الحديث باسابيع عادت صديقتنا المريضة تمارس حياتها الطبيعية ، اقتربت منها ورحت اتحدث معها طويلا وقالت لي انها لم تكن فقط تعاني من الاكتئاب الشديد بل عانت مما يسمونه
Panic Attack
 و عرفت منها انها كانت تهجم عليها نوبات من الفزع والخوف من شيء لا تعرفه  تجعلها تصرخ وانها امضت اسابيعا لا تضع مشطا في شعرها وانها عجزت عن صيام رمضان كل هذا بلا سبب معلوم او واضح لدرجة ان موضع لسانها داخل فمها كان لا يريحها !! ، قالت لي وقتها انه هناك اشياء عميقة يصعب علينا التعبير عنها ويصعب على الاطباء النفسيين فهمها ومهما كتبوا فى ادوية فالادوية قد لاتفيد ولا تكن فعالة .. مرت الشهور وتعافيت الصديقة ومضي عام ونصف واذ بي افاجيء ان تلك الصديقة الثانية التي استنكرت يوما حال الاولى وقالت انها ربما تبالغ ، قد مرضت شخص الاطباء حالتها فى البداية انها اذن وسطي وبدات تتغيب كثيرا عن العمل اسبوع وراء الاخر وحين قطعت اجازتتها وجاءت كانت تجلس ساعتين وترحل باكية بلا ادني سبب واضح ، موءخرا اخذت اجازة طويلة المدي وحين اتصلت للاطمئنان عليها قالت لي ان لا اخبر احد بحالتها ابدا فهي تعاني من ضائقة نفسية و تعاني مما يسمونه
Panic attack
اقسم ان الموقفين حدثا امامي وعلى مدار عامين وتعجبت جدا من لعبة القدر وان الدائرة دوما تدور علينا ،  المشكلة اني حقا اتعاطف مع الصديقتين الاولي التي كانت تعترف بحالتها ولا تستحي ان تقول ادعولى والثانية التى استنكرت ضعف الاولى والان حين اصابها ما اصاب غيرها تخشي كلام الناس والاحاديث وتستحلفني الا ابوح بسرها لاحد ، المشكلة فى مصر وفى معظم بلادنا اننا نعتبر الامراض النفسية وصمة عار وان الذهاب لطبيب نفسي جريمة ، نذهب اليه خلسة وكاننا نسرق ، و ندس اقراص الدواء في حقائبنا وكانها مخدرات حتي انني بت اضحك في سري حين اكتشفت مؤخرا ان كثيرا جدا ممن اعرفهم يترددون عند نفس الطبيب وكل واحدة تحسب ان احدا لا يعرف ، جميعهم يظهرون الابتسامات البيضاء المتسعة التي خلفها مفعول الدواء الذي يفرز هرمون السعادة حتي يتسطيعون مواصلة حياتهم !! أما آن لنا ان نعترف بضعفنا اما آن لنا الا ننتقد احدا دون ان نفكر ولو لبضع دقائق اننا ربما نكن مثله في يوم قريب وليس ببعيد !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق