الثلاثاء، 10 مايو 2016

الايدي المرتعشة


حين تكون ايدى من تتولى الدفة مرتعشة لاتنتظر الطمأنينة والثقة بالنفس من الراكبين ، وليس المقصود هنا بمن يتولى الدفة الحاكم فقط بل كل من له مرؤسين ، كل من له رعية ، كل من له مجموعة من البشر مسؤل عنهم ، والايدي المرتعشة ليست فقط معناها التردد او الخوف في اتخاذ القرارات بل ايضا عدم المقدرة على إيصال العلم والمعلومة لمن هم دونك ، الفشل في توصيل خبرتك لهم او التاثر بتجاربك الاليمة الماضية ونقلها سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة لمن هم يبدأوون فى تدرج سلم الحياة. فيصطدمون من ثانى او ثالث درجة وما يلبثوا ان يتداعوا ..من ارتطام احلامهم بصخرة اليأس . 

وفى ذلك أبصرت الكثير من التجارب التى جعلتنى أخلص لتلك النتيجة ، أبصرت القائد الذي يفشل في بث اي تشجيع لفريقه ، هو لايقصد ذلك ولكنه دوما يداه مرتعشتان ، يداه تغوصان في وحل الروتين والتقليد وما كان ، يردد مثل كل مصري كسول انجازاته الماضية و ينسى ان يعلم غيره كيف ينجزون انجازات مستقبلية ، نعم لديه علم غزير ولكنه يفتقد الي خواص القائد ، يعجز عم نقل هذا العلم لغيره ، فتجد ان الراكبين معه في نفس المركب دوما محبطين وليس لديهم طاقة على الابداع ، يلجئون اليه فى كل صغيرة وكبيرة فقط لانه عودهم على ذلك ويفرح فى قرارة نفسه وهو يجدهم يتكئون عليه ، يشعر ان عصره لم ولن ينتهي وانه يفوقهم ذكاءا و دهاءا ويستطيع ان يعلم عليهم ، هذا القائد مهما بث فى نفوس الراكبين من جمل تشجيعية لن يصدقوه وسيعجز عن توصيل الطمانينة لهم لان عيونهم على يديه المتخبطة .

ابصرت ايضا بعض الامهات اللاتي يجنين على اولادهن وهن لايشعرون ، هؤلاء تجرعوا تجارب اليمة في الماضي قد تكون في زواجهم او تعليمهم او اي شيء اخر ، ولانهن يحببن اولادهن كثيرا ويخشون عليهم من تكرار تجاربهم ، يبداوا في بث الرهبة وعبارات الردع والتخويف المستمرة من عدم الاقدام على اي تجارب جديدة حتى وان كان الاولاد على اتم استعداد وشجاعة للخوض ، دوما يطوقونهم باسوار المنع والخوف ، يعتقدن ان بمنعهن اولادهن سيصبحون بخير فى منطقتهم الامنة ـ ويجهلون انهم من حقهم ان يخوضوا و يتدرجوا فى خطوات الحياة بارادتهم الحرة من حقهم ان ينجحوا ويفشلوا ويتعثروا ، هؤلاء الامهات للاسف يطبقن ما راين فى الماضي على هؤلاء من خلقوا فى اجواء مغايرة وفى عصر مختلف كليا وجزئيا ، واري ان حتى هؤلاء الامهات وان تركن اولادهن يخوضون التجارب دوما عيونهن تعكس الخوف والتردد والرهبة بدلا من الطمانينة و التشجيع ولمعة الفرح  وبالطبع تلك الانعكاسات يؤثر صداها على نفسية الاولاد فتجدهم اختاروا نعم الطريق ولكنهم يشعرون بشيء من وخز الضمير لانهم يخافون لعنة عدم الانقياد لنصايح الام تنزل عليهم هؤلاء تشعر دوما انهم مثيرون للشفقة سواء الامهات او الابناء ، تجد انهم تربوا بايدي مرتعشة متالمة فبديهيا نما عودهم وبه كثير من التشقق ، هياكلهم تحوي شقوق الخوف وانعدام الثقة .... بقلمي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق