الجمعة، 31 أغسطس 2012

شكرا لأنك لم تأت



                                                                     

حين أيقنت أن الحياة لن تجعله يمر تحت نافذة الإنتظار التى تقف داخلها منذ سنوات تنتظر قدومه فى قطار مزين بزهور الفرحة ليأخذها معه وتفتح مع الحياة صفحة مصالحة من جديد , ولكنه لم يأت فقط ومنذ شهور قليلة تأكدت أنه ولن يأت .

إنتفضت من رقدتها الطويلة وحاولت أن تنظر لنعم الحياة بمنظور آخر , حاولت أن تعطى الأشياء إمتنان أكثر و أن تستمتع بأشياء قد تكون بسيطة و لكنها ستعطيها متعة كبيرة, حاولت ان تقدر النعم و أن تدرك أن الحياة تعج بالكثير من الأشياء الجميلة غيره , ففى الماضى كانت عينيها لا تستطيع رؤية شىء غيره ولا ترضى نفسها الملتاعة إلا إذا خاطبها أو أشعرها بوجوده , وكان قلبها يحسبه هو تعريف للسعادة ولا سعادة إلا به ولا حب إلا معه ولا شوق إلا له.ولكن بمرور الأيام وكثرة الخذلان و تراكم الحرمان علمتها الحياة بان ترضى و هذبها القدر وقال لها لن تستطيعى أن تحصلى عليه مهما إنتظرت فأقنعى بما لديك ... وهاهى تقنع و تنشغل عنه وعن حبه بأمور الحياة البسيطة ترى الأشياء بمنظور آخر وبمزيد من القناعة وقليل من التمرد , تفرح بفنجان قهوة لذيذ فى الصباح و تشعر أن هذا أكبر المتع , تقنع إذا تبسم لها طفل رضيع و إحتضنته بين ذراعيها , تقنع إذا أنجزت ما عليها إنجازه فى العمل بدون أخطاء ولا لوم من رؤسائها , تفرح إذا أدركت أخر المساء أنها إنشغلت عنه ولم تفكر به طيلة ساعات اليوم وشعرت بالإمتنان والشكر بتلك الأشياء التى تلهيها عنه , ولا يذكرها به إلا فى مواقف قليله إذا وقعت عينيها صدفة على حروف إسمه التى لا تدرى حتى الآن لماذا تعشقها هكذا وتلتهمها عيونها وكأنها تراها لأول مرة , أو إذا مرت أمام بوابة جامعته والتى لطالما أطلق عليها " مصنع الرجال" تتنهد تنهيدة موجعة وتنعى ليال الوهم و تنعى سذاجتها حين كانت تنتظره و تظن واهمة أنه ينتظرها ,  تتذكره حين تسمع بخطبة أحدهم او زواج الآخر تتذكره مع كل بدلة عسكرية و لكن شىء ما قد حدث وغيرها فقد أصبحت تتذكره نعم ولكنها لا تحلم بالإرتباط به , أصبح بالنسبة لها نموذج قديم من فارس الأحلام لم يعد يناسب أحلامها وتطلعاتها , فقد أصبحت مقاس أحلامها أكبر بكثير منه , أصبحت لا تكتفى فقط بالبذلة العسكرية و الوسامة و القامة الممشوقة أصبح تريد رجلا حقيقى رجلا متدينا يعرف الله حقا ويفرح إذا ساعد الغير ولا يفرح إذا جرى وراؤه سرب من الفتيات يستمتع بأن يوهمهم و يوجعهم و يتركهم بعد ذلك ذائبات خائبات كزهور عطشى , أصبحت أريد فارسا يرفعنى إلى مراتب الرضا من الله ويجعل لحياتى قيمة ولا يجعلنى أقضى عمرا فى إنتظاره , أصبحت أريد شخصا واضحا طموحا وليس من يتلاعب بالكلمات ليوقعك فى فخ الحب و يتركك ملقى على أرض الخيبات ويرحل هو و تتعالى ضحكاته الخبيثة . نعم أصبحت لا أريدك فشكرا لأنك لم تأت فى الماضى ولن تأت فى االحاضر  فقد كنت ستجعل مستقبلى تعيسا 

الجمعة، 24 أغسطس 2012

تلميذة بليدة

                                                             
                                                                    
أنا تلك  التلميذة البليدة التى تقف عاجزة عن فهم معادلة الحياة المعقدة الطويلة , ولطالما حاولت أن أنظر إلى الحلول المثالية والتى سبقنى كثيروون إليها من الأنبياء والحكماء والعقلاء والأدباء  وقاموا بوضعها وحاولت ما إستطعت أن أقتبس منهم طرقا تقودنى إلى الحل المثالى لتلك المعادلة ولكنى لم أستطع , وكلما ظننت أننى أوشكت على الوصول إلى نهاية المعادلة و حلها وجدتنى أدخل فى دوامة جديدة ومحيرة من دوامات الحياة وكثرت التساؤلات لدىّ وما من مجيب , ينتشر فى عقلى علامات إستفهام كثيرة بلون أحمر تزدحم وتتراكم وتحدث ضجيج داخل جنبات نفسى وتعذبنى لأنى لا أستطيع البوح بها تفرز داخل قلبى الشكوك و تشعرنى بعدم الأمان وعلىّ أن أظهر للجميع أنى فى حالة طبيعية و أنى مستقرة و متوازنة وإنى فى طريقى لحل المعادلة , علىّ ألا أجعل أحدا يشعر بالضجيج الفكرى داخلى وإلا حسبونى مجنونة , فهل من سبيل للوصول إلى حل ؟ هل من كتاب يرشدنى إلى شاطىء اليقين الذى يجعلنى أنهى عذابى .... هل من سبقونى مروا بنفسى تجربتى من الشك والتساؤل و الحيرة أم أنا وحدى أعانى ؟ هل تلك التساؤلات علامة أن الله غضبان علىّ ام أن على الإنسان أن يسأل ليهتدى و يستيقن ويعرف ... أنا تلك التلميذة البليدة التى تحاول و ستظل تحاول لتصل وتعرف ماهية الحياة و ترضى ربها .