الجمعة، 30 نوفمبر 2012

مقتطفات أعجبتنى من رواية " الأسود يليق بك " لأحلام مستغانمى

                               

   
كل حكم يصنع وحوشه ويربى كلابه السمينة التى تطارد الفريسة نيابة عنه و تحرس الحقيقة باغتيال الحق.

هل ثمة ميتة أغبى ؟ بل ثمة حماقة أكبر, كأن تموت بالرصاص الطائش إبتهاجا بعودة هذا أو إعادة إنتخاب ذاك, من دون أن يبدى هذا ولا ذاك حزنه أو أسفه لموتك, لأنك وجدت خطأ لحظة إحتفال (( الأربعين حرامى)) بجلوس (( على بابا)) على الكرسى.

حتى الكلمات تطلب منه إعادة نظر : (( الوطن)) , (( الشهيد)) , (( القتيل)) (( الضحية)) (( الجيش)) (( الحقيقة)) (( الإرهاب )) (( الإسلام)) (( الجهاد)) (( الثورة )) (( المؤامرة )) (( الكفار)) أتعبته اللغة – أثقلته يريد هواء نظيفا لا لغة فيه , لا فصحى لا فصاحة ولا مزايدات كلمات عادية لا تنتهى بفتحة أو ضمة أو كسرة بل بسكون يريد الصمت.

سعادتها كانت دائما سريعة العطب , كأجنحة الفراشات , كلما حاولت الإمساك بألوانها , إنتهت بهجتها غبارا بين أصابعها.

حضرها قول قرأته يوما : (( بأموالك بإمكانك أن تشترى ملايين الأمتار من الأراضى , لكنك فى النهاية لن تستقر بجسدك إلا داخل متر و نصف من قشرة كل هذه الأمتار

وجلست مستندة إلى ظهر السرير , كانت على عجل أن تجلس إلى نفسها قليلا تستعيد ما عاشته من هزات نفية فى سهرة واحدة , عساها تفهم ما حل بها , لو كانت وحدها لبكت الآن , لكن نجلاء فى إجتياحها لها , تفسد عليها آخر ما تبقى لها من سعادة : حزنها

تدرين ما تحتاجينه الأكثر :إعادة تأهيل نفسى كى تتأقلمى مع هذا العالم , لأن العالم يا عزيزتى لن يقوم بجهد التأقلم معك

لكن الرجال هكذا .. يأتون عندما نكف عن إنتظارهم ويعودون عندما يتأكدون أننا ما عدنا معنين بعودتهم , أسعدها أنها هزمته و أجبرته على كسر قانون لعبته الحمقاء تلك وجدت فى عودته ثأرا لما ألحقه بها الآخر من إهانة.


الكبرياء أن تقول الأشياء فى نصف كلمة , ألا تكرر , ألا تصر . أن لا يراك الآخر عاريا أبدا , أن تحمى غموضك كما تحمى سرك.

ففى سلم الأولويات , الحب هو الأول فى حياة المرأة ... ويلى أشياء أهم فى حياة الرجل.

كما يأكل القط صغاره, وتأكل الثورة أبناءها , يأكل الحب عشاقه, يلتهمهم وهم جالسون إلى مائدته العامرة , فما أولم لهم إلا ليفترسهم, لسنوات يظل العشاق حائرين فى أسباب الفراق. يتساءلون : من ترى دس السم فى تفاحة الحب , لحظة سعادتهم القصوى ؟ لا أحد يشتبه فى الحب , أو يتوقع نواياه الإجرامية.

وحده الألم غدا واقعا , يشهد أن ما وقع قد حدث حقا

الحداد ليس فى ما نرتديه بل فى ما نراه إنه يكمن فى نظرتنا للأشياء. بإمكان عيون قلبنا أن تكون فى حداد ...ولا أحد يدرى ذلك.

الإرادة هى صفته الأولى ... بإمكانه أن يأخذ قرارا ضد رغباته وأن يلتزم به كما لو كان قانونا  صادرا فى حقه, لا مجال لمخالفته.

العنوسة قضية نسبية بإمكان فتاة أن تتزوج و تنجب و تبقى رغم ذلك فى أعماقها عانسا , وردة تتساقط أوراقها فى بيت الزوجية.

كنقرة على نافذة الذاكرة جاء ذكره , شىء من الأسى عبرها , حنين صباحى لزمن تدرى أنه لن يعود, لعلها الذكريات تطوق سريرها وحين تستيقظ تماما ستنسى أن تفكر فى ذلك الرجل الذى أصبح إذا لإمرأة أخرى ! إمرأة ستحمل إسمه ستحبل منه فى ساعة من ساعات الليل أو النهار إمرأة لا تعرفها ستسرق منه ولدين أو ثلاثة لكنها لن تأخذ أكثر. لن يمنحها ضحكته تلك , الزواج سيغتال بهجته وروحه المرحة وفى هذا خبث عزائها.

الحياء نوع من أنواع الأناقة المفقودة , شىء من البهاء الغامض الذى ماعاد يرى على وجوه الإناث.

الأعياد دوارة .... عيد لك وعيد عليك . إن الذين يحتفلون اليوم بالحب , قد يأتى العيد القادم و قد افترقوا . والذين يبكون اليوم لوعة وحدتهم . قد يكونوا أطفال الحب المدللين فى الأعياد القادمة . علينا فى الحالتين أن نستعد للإحتمال الآخر.

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2012

الفصحى لى و العامية لهم

                         


                               
لاحظت على نفسى إنى كلما إشتريت روايتين أو كتابين أحدهما بالفصحى  و الآخر بالعامية و جدت نفسى " تلقائيا أهتم بقراءة الأول و أهمل الثانى حتى و إن بدأت فى الثانى أجد الحماس يهرب منى و أضعه بين أرفف المكتبة بإهمال و أجد نفسى سعيدة و ممتنة للرواية التى كتبت بالفصحى و بالطبع هذا عكس الموجة السائدة فى تلك الأيام وهى الإقبال على الكتب الخفيفة الساخرة التى كتبت بالعامية و التى – حسب قول كتابها – تصل أسرع و أسهل لقلوب طبقات مختلفة من الشعب ولكنى لا أجد نفسى أسبح جيدا مع تلك الموجة , فأنا أحب اللغة الفصحى و أسعد كثيرا حين أتعلم كلمة عربية جديدة أو أقرأ قصيدة أو أتغنى ببيت شعر درسته فى المدرسة وأحزن حين أبدأ فى كتابة خاطرة و تأتى على ذهنى كلمة بالعربية الفصحى  و لكنى لا أدرى كيف أكتبها أشعر بالخجل من نفسى  , فأنا وصديقة دربى لازلنا نحفظ عن ظهر قلب بعض من أبيات الشعر التى درسناها فى الثانوى و أعمال أدبية لا تنسى لأمير الشعراء شوقى و إيليا أبو ماضى و نزار قبانى و مطران ولكنى مؤخرا وجدت أننا أصبحنا عملة نادرة فى هذا العصر و كأننا هبطنا من كوكب آخر فالكثيرون الآن يتعجبون منا و يرون أن الفصحى باتت معقدة لا يتحدث بها إلا قليلون و لا يفهما الأجيال الصاعدة و يتجنبوها فى قرائتهم و فى تعاملهم , فعلى سبيل المثال منذ عام شاء حظى أن أحضر حفل توقيع ديوان شعر " بالعامية"فى مكتبة الكتب خان بالمعادى  لكاتبة صغيرة جدا تبلغ من العمر 16 عاما و لكن للحق كانت موهوبة جريئة و جميلة أيضا و بالطبع إمتلأت المكتبة بزميلاتها و زملائها ممن هم فى مثل عمرها و أكبر قليلا جاؤوا ليحتفلوا معها بهذا الحدث الجلل و كانت هناك فقرة يوجه فيها القراء بعض الأسئلة لتلك الكاتبة الصغيرة فلاحظت حين سألوها لماذا لم تكتبى بالفصحى ؟ أن همس أحد أصدقائها فى أذن الآخر قائلا بمنتهى السخرية " لو كتبت بالفصحى محدش كان إشترى الكتاب ولا كنا فهمناه أصلا" قد تكون جملة عابرة و لكنى شعرت بالغيظ الشديد لا أدرى هل لأنى دوما أكتب بالفصحى و شعرت بالغيرة لأن وفقا لهذا الحكم فلا أحد سيشترى ما أكتب ( إذا حدث و نشرته) أم لإنى شعرت بالغيرة على لغتنا الأم التى أصبحت فى مهب الريح و ينكرها أبنائها و يتنصلون منها و كأنها وصمة عار أو شىء خيالى قديم من يتمسك بها أصبح كمن يصرّ على لبس " الطربوش" بين مئات ممن يلبسون (( الأيس كاب)) و ليس هذا الموقف الوحيد الذى تم حفره فى ذهنى بل أصبحت ألاحظ ظاهرة أسوأ من ذلك بكثير وهو إصرار الكثير من الأمهات على تعليم أبنائهم اللغة الإنجليزية قبل العربية و يجبروهم على التحدث بها أغلب الوقت و يعلموهم أولى كلامتهم بالإنجليزىية لا بالعربية حتى عندما يكبر الطفل و يدخل المدرسة يصبح بليدا بمادة العربية و تصبح ثقيلة على قلبه و من أشهر الأمثلة : زميلة لى فى العمل لديها طفل صغير يبلغ من العمر خمس سنوات لا تحدثه إلا بالإنجليزية ولا هو يستطيع أن يعبر عن نفسه إلا بها وإذا وجدته يتحدث بالعربية تنهره حتى كان فى يوم يلعب مع إبن زميلة أخرى ولا حظ أن الطفل الآخر يتحدث بالعربية فجرى إلى والدته مندهشا وقال لها " هو ليه ياسين مش بيتكلم إنجليش؟" ياللعجب فقد أصبح من يتحدث العربية هو المريب و من يتحدث الإنجليزية هو الطبيعى !!!!! وهذا ليس عجيبا فمنذ يومين نادتنى زميلتى فى المكتب لأقرأ لها إميلا بالعربية لا تفهمه فهى لا تفهم العربية كما أنا أفهمها و تتعجب منى بل و تشكرنى لإنى أستطعت أن أفك طلاسم العربية التى تعترف أنها فى كثير من الأحيان لا تفهما " على الرغم من كونها مصرية" وهناك صديقة أخرى تمنع إبنها من مشاهدة قناة الأطفال "براعم" لأنها لاحظت أن الولد أصبح يطلق على بعض الأشياء أسمائها باللغة العربية  وهى تعتبر ان هذا يدعو للسخرية , وهناك العديد والعديد من الأمثلة المحزنة فلماذا أصبحنا نتنكر من جذورنا و نطعن فى هويتنا فجميل أن نتعلم لغات أخرى و نتقنها و نتحدث بها ولكن المخيف اننا نزرع فى أبنائنا لغة أخرى وهم لم يتعلموا لغتهم الأم بعد خاصة و إن كثير من علماء اللغة و التربية فى العالم يحثون الآباء و الأمهات على تعليم أولادهم لغتهم الأم أولا قبل أى لغة , اود ان أقول للكثيرون لغتنا جميلة و ليست عار وليست صعبة هل رأيتم أم يابنية فى العالم أو تركية أو ألمانية تعلم أبنائها لغة أخرى قبل أن ينطقون بلغتهم الأصلية ؟!!! بل إن بعض الشعوب يعتبرون لغتهم مفخرة وحتى و إن تعلموا لغات أخرى لا يرضون أن يتحدثوا إلا بلغتهم الأصلية فعلينا أن ننتبه إلى أن إهمالنا للغة الفصحى  سيجعلها تتقلص وتندثر علينا أن نفخر بها ولا نشوهها علينا أن نعلمها لأولادنا قبل أى لغة أخرى ولا تنسوا أنها لغة أرقى كتاب فى الكون وهو القرآن الكريم وهنا يحضرنى بعض من أبيات الشعر التى كتبتها عن هذا الموضوع منذ سنوات بعنوان " العربية المنسية" حين قالت العربية يوما :
أحزن كثيرا و أنا أراهم ينسونى 
ومن صفحاتهم و ألسنتهم يطردونى
وبتلك المصطلحات الغريبة يشوهونى
وبالحروف و الأرقام و الألوان غيرونى
أنا من شرفنى الرحمن 
وأنزل بى القرآن 
وراح ينسانى الإنسان 

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

نشتاقهم


                                                                     

نشتاقهم و نحلم بلقائهم و نبنى قصورا من الحنين والشوق ليسكنوا بها ثم يأتوا و يهدموها بجفائهم وبرود قلوبهم تجاهنا تجوع قلوبنا وننتظرهم ليطعموها بالحنان فيمروا بجانبها ولا يلقون إلا فتات من الكلمات.بقلمى