الاثنين، 20 أبريل 2015

فرقة ابن عربي للفن الصوفي





حين أحكمت المشكلات حلقتها عليها ...وأنهكتها الظروف المعقدة التى ما تفتأ أن تحل عقدة منها حتى تجد الأعقد فى إنتظارها ... حين أدركت أن محبة الآخرين ليست دائمة وأن الأقرب إلى قلبها على الإطلاق يتغير عليها بل ويمعن فى القسوة ... حين خبرت أن المستحيلات قد تتحقق يوما وأن ما كان عقلها لا يصدق ان يحدث هو أول ما يحدث هذه الأيام .. فلكم أقسمت ان هناك من لن يتغير معها مهما حدث وهاهو يتغير بل ويلبس أقنعة لا تعرفها ... حين أصبحت الدنيا بالنسبة لها سباق سريع ومنهك تعدو فيه بلا نهاية و يسقط منها من يسقط ولا تستطيع ان تعيده من جديد ... بدأ التغيير الفعلى ا يتسلل لها دون إرادة ولكنها سعيدة به ولا تريده أن يرحل ... بدأت تحب أشياءا لم تكن تعرف عنها شيئا بدأت تقدم على أفعال لم تكن تتخيل ان تمتلك الجرأة لفعلها ... أصبحت تجد الكلام ثقيلا مع البشر ... تنهكها الحروف و ينهكها فهم الآخرين الخاطىء لها فوجدت الحل الأمثل فى الصمت والمراقبة ..فى تلك الليلة حضرت حفلتهم جاءت بعد تردد طويل فى أن تحضر أو لا جاءت وهى تشعر انها تحمل هموما ثقيلة  فوق ظهرها ..هموما تنهك جسدها اولا ثم روحها ثانيا ولكنها بعد إلحاح من صديقاتها حضرت ..إرتدت زيها الأزرق الجديد وضعت زينة و لونت وجهها بإبتسامتها و تعمدت أن  تطلب إلتقاط الصور لها كعادتها حتى تعود بدليل يطمئنها انها كانت سعيدة فى هذا اليوم ... صفة جديدة إكتسبتها وهي تخزين الصور التى تظهر فيها تحمل إبتسامات عريضة تعلم يقينا انها كاذبة ولكن رؤيتها لتلك الصور تكسبها شيئا من الرضا والسعادة وكأنها دليل دامغ على أنها حصلت على قسطها هى الأخرى من الفرح وأنها لم تظلم كما يحب خيالها ان يصور لها ... جلست فى ذلك المسرح العتيق وبعد غلق الأضواء وسكوت الضجيج ظهروا وبدأوا ... كانوا قلة خمسة على ما تتذكر ... لطالما تمنت ان تراهم فى الحقيقة وهاهى تحقق حلما كان بالنسبة لها مستحيلا ... أبهرتها لغتهم الفصيحة وهدوء نفوسهم وبياض ثيابهم ... تعجبت من ذلك الرجل المتقدم فى العمر عازف القانون من معلوماته الغزيرة و لغته المنمقة وعباراته التى كان يطعمها بحرفية للمستمعين بين كل أغنية وأخرى . أعجبها من كان يغنى .. الذى على الرغم من مرضه الشديد و تصبب عرقه إلا أنه راح يشدو بصوت شبهته كصوت خرير المياه فى الجدول الصافى ... نقى نقاء غريب ... كانت تسرح معهم وفى نفس الوقت تراقب هاتفها الذى باتت تشعر أنه يستعبدها وأنها ذليلة له تظل مطأطئة الرأس له فى إنتظار مكالمة من أحدهم تزعجها وتعكر صفو نفسها ...شكرت الحظ الذى جعل باقة النت لديها تنتهى حتى تستطيع ان تركز أكثر مع تلك الفرقة التى سافرت معها بعيدا فى بلاد لم تزرها من قبل .. بلاد لا تزال تقدر التراث و تحي التاريخ وتقدر اللغة ... تعجبت من كلمات أغانيهم والتى إعترفت انها لم تفهم كثير من كلماتهم ولكنها تمزجت بها ..جاءتها خاطرة غريبة فى تلك الليلة وهى تستمع إلى كلماتهم التى تصب أغلبها فى فكرة حب الإلاه و العشق الغير مشروط .. وهيام الروح فى عشق الله وطاعته تساءلت وقالت لم لا ؟ لم لا يكون محبوبها هو الله ؟ فهو الوحيد الذى لن يتغير معها مثل ما تغيروا ولن يتركها وهي فى اشد الحاجة إليه .. ولن يذلها فى الإنتظار مثل ما يتفننوا فى فعل ذلك .. بل على العكس إن أمعنت فى محبته وشغلت نفسها به ستصبح غنية عنهم ... متعة رائعة ولكنها تعلم انها ليست مهيأة لها الآن فالكثير يجذبها إلى عالمها السفلي ... حواجز نفسية و تقصير شديد وضعف وبعض الشكوك تعلم انهم متربصين وفى إنتظارها إن أرادت أن تسلك طريق الصوفية والتجرد كل هذا جال فى خاطرها وهي تشاهدهم بل وراحت تتمنى أن تذهب إلى تلك الفرقة فى الكواليس وتطلب منهم السفر معها إلى تلك البلاد البعيدة حتى تنتهج نهجهم وتبعتد هنا عن كل ما يدمى الروح تريد ان تذهب إلى ربى خضراء و قناديل ومياه صافية و تعبد حقيقى وتجرد ... تريد ان تتوضأ من كل ما يؤلمها تريد أن تحيا به وله فلكم أرهقتها مخلوقاته ... أفاقت من أفكارها على صوت الهاتف – سيدها الذى يذلها – فتدلت رقبتها ولمحت رقم أحدهم وخرجت لترد على تلك المكالمة العاجلة الكئيبة التى منعتها عن تكملتها تلك الحفل رحلت ولم تودعم ولم تصفق لهم التصفيق الذى يستحقوه رحلت ولم تستمع إلى أغنيها المفضلة التى تمنت ان تسمعها منهم وشاء القدر أن ينشدوها عقب رحيلها مباشرة " أحبك حبين حب الهوى وحبا لإنك أنت الإلاه" بقلمي 

الجمعة، 10 أبريل 2015

Never Say Never

منذ فترة طويلة قرأت عبارة " Never say Never" مررت عليها يومها مرور الكرام ولم أعيرها إنتباها ..ولكن هذه لأيام إنطبق المعنى على ما يحدث معي بالفعل ... فأنا لطالما فى الماضى أقررت أنى أبدا  لم ولن أتغير وأن هناك أشخاصا لم ولن تتزحزح مقاعدهم فى قلبي .. مقاعدهم المطلة على شرفة الحب التى كنت احسب انهم لن يبرحوها أبدا ... أشخاصا كانت علاقتهم بي كعلاقتنا بالهواء والماء حتمية ولازمة و أساسية واي احد يحاول الدخول بيننا يكون هو اول الخاسرين ... أشخاصا تجد أسرار القلب والروح تتسلل إليهم تلقائيا من اللسان بمجرد أن يسألوك ما بك ؟ ولكن كلما مرت الأعوام و تكالبت الأحداث و تغيرت لظروف كلما مرت فى ذهني تلك لعبارة Never say Never  لأن ما نفيته بالأمس أثبت صحته اليوم ...

 وهؤلاء من غادروا الشرفة المميزة فى طريقهم لأن يغادروا القلب .. تساءلت بينى وبين حالى أن العلاقات الرائعة تلك والإستثنائية قد لا تفتر أو تفسد من خلافات أو نزاعات أو كراهية أو حتى قطيعة بل تحدث نتاج لدخول عوامل أخرى كالكتمان و الكذب و البرود ... حين يتكشف لك كذب من هو أمامك وتخشى ان تواجهه حتى لا تخسره فتبقى ذلك الخيط الرفيع من العلاقة تتبادلوا المكالمات و التحيات وحتى الأحضان ولكن كلا منكما يدرك انه يخبىء شىيئا ما .. وجدت أنه من أبشع الأشياء ان تشاهد مسلسلا من الكذب يلعب بطولته شخصا عزيزا عليك سواء كان صديقك او أخا لك تراه وهو يتحرك ويبرع فى تقمص الدور و تبرع انت ايضا فى محاولة رسم تتصديقه تراه وهو يتجاهلك و يحبك الكاذيب عليك ، تستشعر فى المحادثة بالبرود الشديد وتستشعر فراغها من دفء حكاياكم القديمة و رنات ضحكاتكم الحقيقية وأنت فى كل مرة تبرع فى تمثيل دور الساذج البرىء الذى يصدق المكالمة

 وكل هذا لماذا ؟ لأنك لا تريد لتلك العلاقة ان تنتهى و تبيد ..لا تريدهم ان يغادروا القلب ويحزموا أمتعتهم منه ... نعم غادروا الشرفة ولكنهم لا يزالوا واقفين عند أعتاب القلب فلتبقيهم  مكانهم أفضل من خروجهم و خواء القلب من بعدهم ... ولكنك فى كل ليلة تسأل نفسك من يصدق ان هؤلاء كانوا هكذا وأصبحوا هكذا وانت ايضا لا ترسم صورة ملائكية لنفسك فأنت ساهمت فى إفساد العلاقة ..أمعنت فى الصمت حين أمعنوا وأمعنت فى الوعظ والنصح حين كانوا يبيحون لك بخطاياهم قديما ويتعرون أمامك ربما كان عليك مجاراتهم قليلا حتى يستمروا فى الحكى والفضفضة ولكن أليست تلك المجاراة جريمة فى حد ذاتها ؟ وتشجيعا على الإستمرارية فى طريق ندرك تماما انه سيفضى إلى الهاوية كما أنه سبق وإتبعنا خيط المجاراة و كانت النهاية سعادتهم و تعاستنا من تعذيب ضمائرنا ...