الجمعة، 16 مارس 2012

فى قاعة الدرس



فى قاعة الدرس تقف تلك الشابة الصغيرة ذات الوجه البرىء على الرغم أنها فى منتصف العشرينات تحاول بكل طاقتها أن تشرح جوانب الدرس , تخفى داخلها شعور بالخوف من نظرات الطلاب التى تتفاوت اعمارهم و أشكالهم و نظراتهم لها , هناك منهم من يكبرها ومنهم من يصغرها , تحاول أن ترسم بسمة خفيفة على وجهها لتؤكد لهم أنها تتمتع بثقة فى النفس , تبذل أقصى مافى وسعها لتوصيل المعلومة لكل طالب , من يترك هاتفه الجوال يدق دون أن يغلقه لا تلومه ولا توبخه ولا تطرده , بل تواصل شرحها كأنها لم تسمع شىء , وهذا يجعل الطالب يخجل من نفسه أكثر , من يصل متأخرا تعيد له مافاته , من يسرح بنظراته تسأله فى لطف هل أنت معى ؟! لتجعله يركز من جديد معها, وعلى الجانب الآخر من القاعة تجلس طالبتين إحداهما تشع من عينيها الخبث و تهمس فى أذن صديقتها التى راحت تضحك وهى تنظر للمعلمة الصغيرة وفيما يبدو أنهم كانوا يضحكون عليها ويحاولوا أن يسخروا منها , ذات العيون الخبيثة راحت تنظر لها من الأسفل إلى الأعلى وبدا على ملامحها عدم الإكتراث بالدرس أما الأخرى المستمعة فكانت تحاول ان تنتبه لما تقوله المعلمة وفى نفس الوقت راحت أذنها الأخرى تسمع مزاح و سخرية صديقتها , ويبعد عنهم بمقعدين طالب طويل القامة وعريض الكتفين وينظر إلى الدرس ولكنه يبدو عليه عدم الإستيعاب وقامته الكبيرة تتعارض مع عقله الصغير الذى لا يفهم إلا القليل ويتحرج من أن يطلب من المعلمة الصغيرة أن تعيد ماشرحته مرة أخرى حتى لا يقول عليه الآخرون انه غبى !!! وفى الجانب الآخر هناك عيون طالبة تشهد كل ذلك تشعر بالمعلمة الصغيرة و تشفق عليها من نظرات الطالبة الخبيثة و تريد أن تطلب منها أن تكف عن الهمس فى أذن الأخرى و أن ينصتوا إلى الدرس وألا يجرحوا تلك المعلمة التى تبدأ حياتها المهنية بحماس و نشاط و تخشى عليهاا من الإحباط , وعيون تلك الطالبة تشهد هذا المسكين الذى يسمع ولا يفهم والذى يمتلك العضلات ولا يمتلك العقل وودت لو شرحت له الدرس هى مرة أخرى بعد خروج المعلمة ولكنها كانت تخجل كثيرا وخجلها هذا منعها ذات يوم من أن تحقق حلم والدها فى ان تكون معلمة فى الجامعة ففى بداية حياتها المهنية وقفت مثل تلك المعلمة الصغيرة وتحمست وبدأت فى الشرح ولأنها كان ينقصها الثقة بالنفس إهتز كيانها عند أول نظرات خبيثة و همسات عليها من الطلاب وفقدت السيطرة وقررت أن تنسحب و الأن هى تجلس كطالبة فى قاعة درس لتقوية اللغة الإنجليزيية معجبة بالمعلمة الصغيرة و تنظر لها بإحترام ولسان حالها يقول لا تفعلى مثلى واصلى ما تفعلين ولا تهتزى للنظرات الخبيثة فهى حتما سترحل ولكن حلمك سيستمر 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق