تأكل بشراهة غير معتادة ,
تلتهم الطعام إلتهاما و تطلب المزيد و تدعى أنها جائعة , أراقبها و أعلم أن هذا
ليس بدافع الجوع الحقيقى ولا بدافع الشهية المفتوحة بل كبت مدفون تقول إنها بخير
أقول كاذبة , تشاهد مسلسلات كثيرة تمكث أمامها بالساعات وتدعى إنشغالها بالأحداث
فى المسلسل و فى جلستنا المعتادة تضع
السماعات على أذنيها و تدعى أنها تستمتع بالأغانى و تخفى عنا حزنا دفينا يطل من
شرفة عينيها على الرغم من محاولاتها الفاشلة لإسدال ستائر المرح الزائفة عليه , أعلم
أنها تفعل كل ذلك هروبا من واقع أليم , هى لا تريد أن تسمع عباراتنا الإعتيادية و
كلماتنا التى تشعرها بمزيد من الملل و لاتجد لها إجابات علينا , صدقها الجمع حين
قالت أنها بخير و لكنى لم أصدق أخذت أراقبها من بعيد و أود أن أضع يدى على كتفيها
و لكنى لم أفعل حتى لا أشعرها بالحرج, أعلم أن نهاية قصة حب دامت عامين بهذا
الفراق المفجع و رؤيته بعد ذلك بخاتم محفور عليه إسم إمرأة غيرها ليس بالهين ولا
بالسهل على الرغم من توكيدها أنها لم تعد تفكر به و أنها لا تهتم لأمره و لكنى
اعلم أنها كاذبة فكل هذه الشراهة و الإسراف فى كل شىء ليسس سوى أعراض لكآبتها و
أثار الدمار الذى خلفه فراقه فى نفسها ... عقب جلستنا قامت ,إنسحبت ورائها ,
أوقفتها و وضعت عيونى فى عيونها و سألتها " هل أنت بخير ؟" أجابت "
نعم" قلت لها أنت كاذبة , إندهشت و صعقت , قلت لها وقد لمست أناملى أكتافها
" ما أنت سوى سماء مليئة بغيوم الأحزان , أمطرى قليلا من دموعك لترتاحى لعل
شمس سعادتك تشرق من جديد , لعل المستقبل يحمل لك بعضا من ألوان قوس قزح التى
تعشقيها" وضعت رأسها على كتفى و أمطرت , أمطرت كثيرا و بللت دموعها كتفى و
لكنى إرتحت و هى أيضا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق