الجمعة، 1 فبراير 2013

حكوا لى كثيرا عنك

                                       
ليس ذنبى أنهم حكوا لى كثيرا عنك , منذ طفولتى يحكون عنك كما يحكون عن تلك القصص الخيالية  والأبطال الخرافيين , تعلق بك ذهنى وقلبى حتى من قبل رؤيتك كما تعلق بسندريلا و الأميرة النائمة و علاء الدين والسندباد, صدق عقلى الصغير وقتها أنه من الممكن العثور عليك وقت ما أشاء , إستمتعت أذنى وهى تسمعهم يقولون أنك سترجع يوما من تلك البلاد لتكون فارسى و فتى أحلامى , ستمتطى حصانا جامحا و ستجرى من بين الهضاب والصحارى والبحور لتأتى لى وحدى , أخذ الحلم بداخلى يكبر يوما بعد آخر , غذته أمانيهم وكلامهم المعسول  فأخذ يرضع من تلك الأمانى كثيرا  أعجبتنى الحكايا و سكرنى الخيال والوهم , صدقتهم وكانت تلك الفاجعة , خيل إلىّ أن كلامهم سيصير واقعا ملموسا لا حكيا مرويا , لم أكن أدرى أنك من مثل العنقاء و الخل الوفى والحصان ذو الأجنحة لا يمكننا العثور عليهم مهما حلمنا , قد نراهم صورة فى صفحة كتاب , قد نسمع عنهم فى حكايا ما قبل النوم ولكنهم لا يمكن أن يشاركونا حياتنا و مستقبلنا , ليتنى ما استمعت إليهم ليتهم ما حكوا كيف لهم أن يقطعوا على أنفسهم وعودا لايمكنهم الوفاء بها , كيف لهم أن يتحدثوا باسمك وهم لم يسألوا قلبك هل فعلا تحبها ؟ , كيف لهم أن يلعبوا بخيالى و يزرعوا فيه تلك البذور التى ظلوا يروها بالأمانى و الحكايا , فكبرت حتى صارت نباتات متوحشة ترهق فكرى و تعذب قلبى , نعم هم السبب فى تلك المأساة , ظنوا أن تلك الطفلة ذات الجدائل اللاهية  على أرجوحة الوهم  التى أجلسوها عليها فى غفلة من الزمن وراحوا يدفعوها ذهابا و أيابا بألسنتهم , سيكون من السهل عليها إنزالها من على تلك الأرجوحة , سيكون من السهل عليها نسيان الحكايا , سيكون من السهل عليها قص جدائلها التى ربتها فى إنتظارك وكانت كنزها , شعرها الناعم الطويل هو حصيلة سنوات عمرها لم ترض أبدا أن تقصه وهى تنتظرك إلى أن جئت فنهار الحلم و عرفت أنهم كذابين وأرادت الآن أن تقص جدائلها و تنزل من على أرجوحتها و تمضى إلى حيث المجهول. بقلمى 1-2-2013                           

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق