الجمعة، 8 فبراير 2013

هو ليس بخير

                                                                      


صفّر الفراق معلنا نهاية قصتهما , فخرج من ملعبهم غضبان آسفا , بعد ما أصيب بجرح غائر فى كبريائه , وأعماه الحنق فكيف لها أن تخرج  له تلك البطاقة الحمراء وتعلن عدم رغبتها فى الإستمرار , كيف لها أن ترفضه وهو يظن نفسه لاعب محنك يستطيع أن يسيطر على أصعب القلوب و أعندها , يستطيع أن يروض قلوب النساء الشرسة و يلينها لتصبح فى يده عجينة سهلة يشكلها كيف يشاء , كيف لها أن تحطم ذلك الإعتقاد الراسخ الذى بات يبنيه فى نفسه و يغذيه بغروره وزهوه وهو أنه الأفضل وأن من يرتبط بها عليها أن تحمد ربها آناء الليل و أطراف النهار فصحبته وعش زواجهما هو الجنة بعينيها فكيف لها أن ترفض دخولها الجنة , لا شك هى شيطان وعليه أن يطرده من قلبه وذهنه , عليه أن ينتقم منها ويرجمها بالإنتقام , ففكر أن يوجعها فى كبريائها , فأقسم لنا أنها أصبحت فى طى النسيان ومالبث أن أعلن إرتباطه بأخرى , إندهش الجميع من السرعة فكيف له أن يستبدل واحدة بأخرى فى تلك الفترة القصيرة وكأنه يستبدل بدلته , كيف مهد لقلبه ورتبه ونزع منه ذكرياته الطويله معها التى دامت لسنوات , كيف وجد الوقت ليمزق صورها من ذهنه , ومن تلك الجديدة أو تلك ( الإستبن) التى عثر عليها سريعا ؟!  إنها الشقراء القادمة من بلاد شجر الأرز , قال أنه يحبها وأنها أمله الآن , قال أنه يعيش أحلى قصة حب معها , وبسرعة البرق , عقد قرانه عليها وأصر أن يدعو الجميع للحفل , وألح على صديقات من يدعى أنها فى طى النسيان , وعقب الزواج راح ينشر صوره هو والشقراء فى كل مكان , صورهم وهم فى قمة الإنسجام والرومانسية فى الفرح وشهر العسل , ولكنى كنت أشعر أن هذا كله زيف وأن تلك الصور لا تعبر عن الحب بأى حال من الأحوال , بل هى رسائل موجهة إلى تلك التى طعنته فى كبريائه ظن أنه بذلك ينتقم منها ولكن من يتمعن فى حاله وفى حال عروسه البائسة يجد أن إنتقم من نفسه فقط , لأنه تزوج من لا يحب , أجبر قلبه أن يخرج من الرومانسية لشخص لا يريده ولا يرغبه , وتلك الشقراء ماهى إلا دمية يستعرض بحسنها أمام الأصدقاء ليغيظ بها الأولى , هل تعلم هى بذلك ؟! لو كان يحبها ما نشر صورها فى كل الأرجاء , من يحب شخص يغير عليه , من يمتلك جوهرة يحفظها و يخفيها لا يبرزها ويتاجر بها , لايهتم أن يراه الآخرين يحبها , المهم أن يعترف بحقيقة حبها لنفسه أولا ويكون صريحا مع قلبه , حين خرجنا معه فى ذلك المساء أخذ يحكى لنا عن زواجه وكيف أنه يعيش أسعد لحظاته , نظرت لعينيه وجدت بهما حزن مكابر لايريد أن يظهر للعيان ولكنى أرقبه فتلك الهالات السوداء حول عينيه تدل على أنه لا يغفو ولا يرتاح , وذلك الشعر الأشعث واللذقن التى تركها على حالها  والثرثرة التى بلاطائل تدل أنه لايستمتع بقصة حبه كما يدعى , جلست وصمت وأنا أستمع له , كنت أريد لوقلت له كفاك كذبا , كفاك مكابرة وعند , أنت لم تنتقم من أحد سوى نفسك , أنت لم تطعن أحد سوى قلبك , أنت لم تظلم أحد سوى تلك الدمية التى إشتريتها لتغيظ الأولى بها , ظلت أخفى عليه هذا الخبر الذى أعلم أنه سيحطمه , وفى نهاية السهرة التى راح يرسم فيها إبتسامات عريضة زائفة وضحكات عاليه مجلجلة يفوح منها رائحة الخمر التى لا يتوانى عن شربها , وكلمات غير مبالية بالدنيا ومافيها , ودعته وأخرجت فجأة من حقيبتى الصغيرة " دعوة فرح" مزخرفة وأنيقة وملفوفة بشريط زهرى ستان سلمتها له ونحن واقفين أخذها منى وفتحها فى عجالة وفجأة ماتت البسمة و إنتحرت الضحكة و سقط كأس الخمر على الأرض محدث صوتا عاليا وظهر ذلك الحزن المكابر " إذن ستتزوج " وإرتمى على أقرب مقعد , فتنهدت وقلت له الآن فقط أنت لا تكذب , الآن فقط صدقت ردة فعلك , أخرج ما تشعر به من حزن لترتاح فهى إرتاحت وعثرت على جنتها الحقيقية حين رفضت جنتك أما أنت أدخلت نفسك فى جحيم وظننت بغبائك أنك تحرقها و تنتقم منها وما إنتقمت سوى من نفسك ونلك الدمية ولماذا كل هذا ألم تقل إنك دفنتها فى طى النسيان بقلمى .8-2-2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق