هل يتخيل (3)

هل يتخيل بعضا ممن يسيئون لمفهوم الثورات السلمية
ومفهوم الحريات ويخرجوا ليفسدوا فى البلاد ويحرقوا هنا ويخربوا هناك بدعوى
الإعتراض والغضب ضد الظلم أنهم يدفعون غيرهم بطيشهم لتفضيل الظلم مع الإستقرار على
الفوضى والخراب مع الحرية , يدفعون غيرهم للتحسر على هذا الوطن الجريح الذين
يقومون بتشويهه شيئا فشىء حين يقف أحدهم ليقطع طريق كوبرى أو تقف مجموعة لتمنع
مواطنين بسطاء من دخول مجمع حكومى يحتاجوه لتخليص أوراقهم المتهالكة أو يقف آخرين
ليقذفوا الطوب و الملوتوف على العساكر والجنود ويشعرون بداخلهم بطعم البطولة و
الإنتصار وكأنّ هؤلاء الجنود أتوا من دولة أخرى لاحتلالهم ... وكأن هؤلاء الجنود
لم يحملوا نفس الجنسية ونفس الديانة وولدوا على نفس الأرض وسمعوا نفس الآذان ..هل
يتخيل هؤلاء أن المواطنين البسطاء أمثال العامل فى فندق تم غلقه لدواعى المظاهرات
و الإضرابات والعنف أو عامل فى متحف فى الأقصر مثلا تضرر من ضرب قطاع السياحة
لدواعى إنعدام الأمن و الغضب الذى لا يهدأ أن هؤلاء جميعا لا يهمهم من يحكمهم بقدر
ما يهمهم لقمة العيش التى يتمنوها و يحلمون بها أقصى أمانيهم هى ألا ينام أولادهم
و بطونهم تئن من الجوع ولكن السؤال هنا هل حققت لهم " الربيع العربى" أى
شبع أى إستقرار أى رضا ؟؟ الإجابة لا بل زاد الطين بلّة ..هؤلاء الذين يظنون
أنفسهم ثوارا " البعض وليس الكل" لا يتخيلوا أنهم يقتلون فى نفوس الصغار
القيم العليا الجميلة التى تربينا عليها وهى إحترام الدولة و إحترام القانون
والكبير وإحترام الجيش كيف يحترموهم و هم
ترعرعوا على شعارات تافهة مثل " يسقط حكم العسكر" ورأوا البعض الذين سولت
لهم أنفسهم بمحاصرة وزارة الدفاع العريقة ورأوا كيف أن ضباطا صائمون قتلوا و
إغتالوهم مجموعة من الجبناء فى رمضان على الحدود ولم يعد يذكرهم أحدا ولم يصرح لنا
رئيسنا المبجل بمن الفاعل ؟ كيف يحترمون
القانون وقد رأوا بأم أعينهم محاصرة محكمة من أكبر المحاكم فى مصر إلتفوا حولها
بخيامهم و طعامهم وشرابهم وكأنهم فى نزهة فى القناطر , كيف يحترمون أى رئيس قادم و
قد رأوا مع بدايات ثورتهم المبجلة البعض و هم يسبون الرئيس بأقذع الشتائم و يرفعون
الأحذية و يلعنون أى مدافع عنه ويصفونهم بالخونة والخيانة والآن حين ينتقد الآخرون الرئيس الحالى يرفعون
لك آية " لا يسخر قوم من قوم" ألم تسخروا ألم تغرسوا فينا تلك النكهة ؟ ,
هل يتخيل هؤلاء أننا بتنا نشعر أن مصر إمرأة مريضة يخنقنا هوائها و كأنه نفس كريه
منبعث من فم مريض نتحاشاه خشية العدوى. للأسف الشديد أنا لا أنكر أن هناك فئة
محترمة قامت بثورة سلمية ضد كثير من السلبيات وأن لولا سلبيات الماضى لما قامت ثورات فى
الحاضر ولكن هناك فئات ضالة كثيرة سرقت منهم سلميتها و جعلتها كابوسا بدلا من أن
تكون إنتصارا وما شهدناه من مهازل و أحداث جعلتنا تفضل الماضى حتى وإن كان به
فسادا خفيا ولكن لم يكن هناك خرابا جليا كالذى يحدث الآن. بقلمى 29-3-2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق