كلمات إلى أبى فقط

كبرت كثيرا يا أبى مذ تركتنى كبرت و أصبحت مثقلة
بالخبرة والتجارب , كبرت وأصبحت جزءا مما كنت تتمناه لى ليتك شهدت معى تغيرى, كبرت وأدركت كم كنت محق.
الآن فقط فهمت السبب وراء عصبيتك وشدتك معى فى بعض الأوقات , كما فهمت الهدف وراء
توبيخك لى , هذا التوبيخ الذى كنت أحسبه قسوة الآن فهمت أنه كان من الحكمة وكان
عندك ألف عذر , فقد كنت ترانى غارقة فى السذاجة عاجزة عن فهم ما حولى , كنت تخاف
علىّ أكثر من نفسى و كنت لا تريد أن تتعثر أقدامى فى وحل الأيام , كنت تريد لى
دوما أن أكون أكثر وعيا وإدراكا لما يجرى حولى كنت تريد منى أن أعتنى بنفسى أكثرأن
أكون دوما متلألئة وكنت أنا لا أفهم أو لا أريد أن أفهم عشت سنوات من الغباء أركز
على أشياء تافهة , الطعام و اللهو وقليل من الأمنيات التافهة كنت دوما أعتمد عليك
لا على نفسى لا على قدراتى كنت أرفع مبدأ التواكل وليس التوكل كنت أتعجب من نظرتك
لبعض الأمور ورأيك فى بعض الشخصيات الذين كنت أحسبهم مثاليين ورائعين وكنت تؤكد
لنا أنهم غير ذلك تماما و نتساءل لماذا أبى يظلمهم هكذا ؟لماذا أبى يحكم عليهم هذا
الحكم ونحن لم نرى منهم سوى الإبتسامة الجميلة والوداعة ومضت الأيام ورحلت أنت
ووجدنا أنهم كما وصفتهم بالضبط بل أبشع ! حين فقدتك , فقدت أغلى إنسان على وجه الأرض ,
كنت لا أتوقع أبدا أن أفقدك بهذه السرعة , كنت أحسبك كالشمس والقمر والجبال لا
يمكن أن يرحلوا إلا بمعجزات بعدها فقدت الدرع الحامى والحائط الصلب الذى كنت أستند
عليه بعدها بدأت أتحول شيئا فشىء و أكون
أقرب إلى النموذج الذى كنت تتمناه لى , أصبحت أكثر خبرة فقط حين إنزلقت أقدامى فى
وحل الأيام وحدى ووجدت أنه لا يوجد من كنت أعتمد عليه ولا يوجد الكف التى سترفعنى
من هذا الوحل إن لم تكن لدى الإرادة فى رفع نفسى بنفسى , رأيت صنوفا من البشر و
تعثرت كثيرا إلا أن تعودت وكلما جرحت وسالت دماء القلب حزنا كلما تعلمت و إزددت
حنكة وخبرة .... أصبح وصفهم لى بالطيبة والساذجة و الغلبانة يزعجنى كثيرا فالطيبة
صفة لا يجب أن نتسم بها فى تلك الأيام وإلا أصبحنا مادة للإستغلال . أصبحت أكثر
إهتماما بنفسى و أقل سذاجة وتفاهة عن ذى قبل أصبحت أكثر إعتمادا على عقلى ويدى لا على عقل
ويد الغير ولا أفعل إلا ما أكون به مقتنعة و أتساءل دوما لماذا لم أتحول هكذا وأنت
على قيد الحياة لماذا لم أسعدك بالقدر الكافى لماذا كنت بهذا القدر من الغباء , هل
لابد أن نخسر خسران كبير حتى نستوعب الدرس , ولكن لمشيئة الله حكمة و درس وفقدانك
كان رحمة لك ودرس قاسى لنا ولى أنا خصيصا كان لابد أن يعاقبنى الله حتى أكون إنسان
ذات قيمة كما أردتنى دوما , فى كل صباح وحين تقع عينى على أى شىء بدءا من جهاز
اللاب توب الصغير نهاية بالوظيفة و التعليم وسيرتك أجد أن فضل الله وفضلك علىّ لا
ينتهى أجد أن كرمك قد أغرقنى , أجد أن يديك تخترق القبر و تخرج حيث العالم الفسيح
تحمينى كما كنت تفعل دوما , أثرك الطيب لا يمكن أبدا محوه شكرا لك يا أبى لأنك كنت
أبى ولأن أسمى يجلس دوما بجانب إسمك , شكرا أيها القلب العظيم شكرا لله لأنه خلقك
وخلقنى إبنتك
بقلمى 15-3-2013
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته--بكل تأكيد هو أيضاً يصله ما كتبتي ويحمد الله أنك ابنته...
ردحذفوتذكري: حديث صحيح رواه الإمام مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة،إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له... فاذكريه دوماً بخيرالدعاء..