يتركونك واحد تلو الآخر ، هؤلاء من زعمت انهم لن يتركونك أبدا ماحييت ،
هؤلاء كانوا يوما عصافير محلقة فى سماء قلبك تغذيهم بحبوب إهتمامك ، وتستمتعى
بزقزقتهم الجميلة القليلة ، تلك العصافير أخذت تطير واحدة تلو الأخرى فى سماء أرحب
وأوسع ، ضجروا من حبوبك التقليدية و عنايتك المفرطة بهم ، شعروا أنك تكبليهم بهذا
الحب ، فكفروا بك وبه ، الآن تشهديهم يحلقون بعيدا بعيدا ، يتركوكى عالقة فى
نافذتك وحدك ، يطيرون بالقرب منك ، يكونون على بعد همسة ولكن شيء ما فى القلب قد
تغير ، الأحاديث ذبلت وماتت بينكم ، حبوبك صلاحيتها فسدت ، وحتى الصالح منها تدسيه
فى جيوبك ولا يكون هناك رغبة أن تعطيهم
إياها ، هم أيضا أصبحوا لا يريدون الزقزقة معك أو بجانبك ، فهناك من يبادلهم تلك
الزقزقة بأسلوب أمتع وأجمل ولا يخنقهم بحبك الأحمق و عنايتك المفرطة ، تغلقى
نافذتك و تدخلى غرفتك ، شىء ما يحدث بداخلك يجعلك لا ترثى على حالك ولا تفرطى فى
حزنك على رحيلهم مثل ما كان يحدث قديما ، هناك وجع ما فى القلب لا يبرح على هجرهم
إياكى و لكن هناك سعادة هشة بسيطة تأتيك أيضا ولا تعلمى مصدرها تحديدا أيكون هذا
ما يسمى بالإستقلالية أصبحت مستقلة عنهم ولا تعيشين كما كنت فى ذيول الآخرين ،
وبأمر كلمتهم ومعنوياتك ترتبط بخيوط معنوياتهم إن رضوا عنك كانت الدنيا ربيعا و إن
غضبوا ورحلوا كانت الدنيا شتاءا ثلجيا عاصفا يجمد قلبك بالحزن ، شىء ما قد حدث
زادك صلابة وقوة شىء ما يحدث ويجعل لديك إهتمامات تغنيك عن الوقوف بالساعات فى
النافذة لعلهم يرسلوا زقزقتهم ، لا تنكري أنك لازلت تهتمين و القلق يكاد يفتك بك إذا مر يوما دون مرورهم
ولكن أصبح هناك نوع من الرضا فى رؤيتهم أصحاء سعداء بعيدين حتى لو لم يعد هناك
أحاديث وزقزقة يكفى أنهم لا يزالون يحلقون فى سماء أسعد وأرحب ربما يوما ما
سيقدرون هذا الإهتمام عندما يجدوا نافذتك موصدة للأبد...ربما سيترحمون وقتها عليك
ربما ويقولون كنا نحلق يوما هنا... بقلمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق