الثلاثاء، 17 فبراير 2015

طريق ليس هو الطريق


أسير فى طريق أعلم انه لايناسبنى ولا يجلب لي الراحة الداخلية بل يحرمها علىّ ... طريق اسير فيه كثيرا ولكن قدمي لا تتعب منه الذى يتعب هو القلب والضمير ... هؤلاء البؤساء الذى كان الإلحاح عنوانهما أصابهما الوهن ...الأول تجرد من تمسكه بمحبة أشخاص بعينهم  وأقلم نفسه على الفراق فأصيب باللامبالاة لكثرت ما ودع وما ينتظر ان يودع ...ولكنه لازال ينتظر ..ينتظر المعجزة التى ستأتى لكي تشبع هذا الفراغ الشاسع والخواء الذى إكتسى به .

 والثانى - أى الضمير- لزال يصرخ بى ولكن بصوت منخفض عن ذى قبل ..يصرخ بى ان اعود وان هذا الطريق ليس طريقى ولكنى بت لا اعطيه أذنى كثيرا .. ففى الصباح غالبا ما يصاب بضربة شمس فيظل شبه نائم حتى أحسبه قد مات فى ظل الأصوات العالية والأجواء الصاخبة التى تحيط بي اتلفت يمينا ويسارا مشدوهة لكثرة ما أرى أثناء هذا الطريق ...أحاول أن أقلد وأن أتلون وأن أجاري وأن أغير من نفسي " ظاهريا" حتى أفوز هكذا زعموا ان من يفعل ذلك كله سيفوز فى النهاية ... وأنسى ذلك الراقد أو المتمارض ...وحين يأتى الليل وتنخفض الأصوات و تخفت الأضواء أجده قد استيقظ فجأة من نومته الطويلة وجلس متربعا منذرا بحساب عسير يرهقنى ... يحثنى على العودة من جديد والرجوع من هذا الطريق ... يستحلفنى ألا أفقد نفسي كلية وان احاول ان احافظ على آخر ما تبقى من شخصى القديم وهنا ابدأ فى معركة الإنقسام الداخليى فيتساءل نصفى الشرير وهل الطريق القديم حين كنت اسلكه جلب لى السعادة ؟ أو الفوز ؟ ألم يكن يعج بالسذاجة و الحماقة والتمسك بالأوهام ؟ ألم يجعلنى اضيع كثيرا من الاوقات فى العبث والتمسك بأشخاص وأشياء تركتنى وخذلتنى قبل ان اتملك الشجاعة لتركها ؟ ويرد نصفى الطيب وبالطبع يكلف محاميه اى الضمير للتكلم قائلا : انه لا ينكر ان الطريق القديم كان ايضا خاطىء ولكنه كان يريحه ويعطيه قسطا من العافية والنشاط لكى يشاركنى صباحاتى ومسائاتى كان دوما بجانبي وهكذا كان حمايتى ولكنى الآن لا أرتكن إليه احسبه نائما فى الصباح ولكن الحقيقة  انى انا  من اضع على فمه وسادة اللامبالاة كي لا اسمع توبيخه وصراخه ... أحاول ان اكتم انفاسه لعلى استمتع بهذا العالم الملون المتلون لكي ...لا يعرقل مسيرتى فى التغيير ... ولكن ؟ هل بعد كل هذا حصلت على السعادة أو فزت كما وعدنى جانبى الآخر ...الإجابة الواضحة العارية عن اى كذب " لا وألف لا" ... فلا انا راضية وانا ارى نفسي فى هذا الطريق الجديد لانى لم استطع ان اكون مثل من سلكوا ويسلكونه يوميا ولا أنا إستطعت ان انسي هؤلاء السائرين على الطريق القديم الذى ربما إستعانوا خلاله بأشياء جنبتهم الحماقة  ولكنها جعلتهم يعرفون وجهتهم الحقيقية فتوجهوا لها بخطى ثابتة بلا لوم من ضمائرهم ا...أحسدهم نعم فأحسدهم واتمنى ان اكون مثلهم ولكن إرادتهم اقوى بكثير .لا...ضمائرهم بكامل عافيتها اما انا ضميرى متعب لاهث وانا ايضا لست على استعداد على المضى فى طريق اكثر صعوبة من ما انا اسير فيه ...والسؤال هنا متى يأذن لى بالعودة .... وإلى متى سيظل هناك إنقساما ... السطح الخارجي سعيد السطح الداخلى حزين .... القلب فارغ والضمير أصابه الإعياء ...إلى متى ؟ بقلمي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق