الأحد، 10 يناير 2016

موعد ابدي

كم من مرة تلقيت خبر مغادرتهم ؟، اري نفسي اصبحت اقوى من ذي قبل ، فى الماضي القريب كنت حين اسمع بخبر سفرهم اكتئب وادمع و اتقوقع ، اليس من سخرية القدر ان يختار اعز الاشخاص لقلبي و يجعلهم فجأة يقرروا مغادرة الوطن ، تعددت الاسباب واختلفت التواريخ و اتسعت الاتجاهات وتلونت الدول والوجهات و النتيجة واحدة ، سأبقى انا هنا فى موطني دونهم ، سعيت عمري كله ارفع راية لا للهجرة لا لترك مصر لا لترك الاصحاب والاحباب ، وهاهم الاصحاب والاحباب سيتركوا الموطن ويتركوني معه فهل سيبقى له معني وطعم دونهم ؟! ولكن هناك نقطة ربما مضيئة نوعا ما فى تلك السماء المظلمة الموحشة ، ألا وهي اني اصبحت اكثر قوة اكثر ارتكازا على نفسي اقل رثاءا لها ولحالها ، سيوجعنى فراقهم اعلم ، سينزف قلبي دونهم وستوجعني رؤية المقاعد والمقاهي و المطاعم التى سمعت جدرانها ضحكاتنا و ثرثرتنا و جدالنا ، ولكني ساتعلم حرفة الوحدة حرفة اتخاذ نفسي صديقا لا عدوا ، حرفة ان احنو على نفسي فى غياب من كانوا هم مصدر كل الحنان والبهجة ، سأتعلم ان املأ هذا الخواء ريثما يعودون ، اليوم حين خضت تجربة القيادة وذهب وعدت من عملى وانا اقود السيارة وحدي ، على الرغم انها تجربة فى غاية البساطة للاخرين إلا انها مثلت لي نقطة فيصلية ، اصبحت اواجه مخاوفي شيئا فشيئا وانا التي كنت ارهب القيادة ودوما عندي هاجس اني سأدهس الاخرين ، وسأفقد السيطرة على العربة ، وجدت نفسي اليوم اقود بقوة و هدوء غريبين ، واليوم كان تجربة مبسطة انى استطيع ان افعل المزيد والمزيد استطيع ان تجردنى تلك الدنيا من كل من احب وان اظل صامدة كجبل كنخلة ،او كصخر ، جربت من ذي قبل تجربة فقدان وموت ابي الحبيب ابي الذى كان اغلي ما نملك وحتى الان اتجرع مرارة فقدانه حتى بعد مرور 6 سنوات ولكني اجد نفسي اصبحت اقوي واشد من آخر مرة رأنى بها ، اسعد بنفسي حين اجدها تفعل اشياءا كان ابي يتمنى ويحلم بان افعل ربعها ، احيانا اسرح بخيالي واقول ربما لو كان حيا حتى الان لما كنت قد اعتمدت على نفسي هكذا و كنت سأظل استنزفه واتدلل عليه فقط ، الان ابي يشاركني احلامي اجلس معه كل ليلة بالامس اعطيته شوكولاته واحيانا احلم انه ينام قيلوته بالغرفة المجاورة ، اتسلل بجانبه لكي استأذنه كي اخرج ، ابي لم يتركني كلية ابي فقط يتركني فترة النهار كي اعتمد على ياسمين فقط اعمل وانجح ، اقود السيارة ، اقرأ ، وفى المساء فى الاحلام يزورني ، يشعر بي ، نعم ليس هناك فقد كامل ، وهؤلاء من سيغادرون الوطن قريبا لن يتركوني ستظل هناك خيوط تربطنا ، ستزيد معزتنا فى قلوب بعضنا البعض ، لن ننقطع ولن نسمح للغياب ان يقطع خيوط متينة مربوطة بين قلوبنا  وإن إختلفت المدن و تفرقت الاجساد ستظل الارواح والعيون على موعد ابدي ...بقلمي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق