نعم أشعر بها , بتلك الفتاة الحزينة الواقفة تنظر من شرفة منزلها المطل على أحد شوارع دمشق الرئيسية , أشعر بحرارة دموعها التى
تهطل بغزارة من عينيها فتكون أنهارا على وجهها الأبيض الصغير , أشعر بكل أحاسيسها القاسية التى تشعر بها و أتخيل الأفكار السوداء التى تجتاح عقلها كمجموعة كبيرة من الجراد يجتاح أرض خصبة فاليوم باتت تشعر بالخوف بالحزن بالأسى . باتت لا تشعر بالطمأنينة فى بيتها فى غرفتها فى نافذتها ..... تسمعهم كل لحظة يتحدثون عن القتل والهدم والعقوبات . تسمعهم و يعتصر قلبها و وألف لماذا تعلوا فى أذنها , وتهتف شفتاها " إلى متى؟؟؟" لقد هربت إلى غرفتها لأنها لم تعتد تحتمل الجلوس امام التلفاز و تتبع القنوات الإخبارية التى تعلن كل ساعة عن مقتل العشرات وعن التوعدات التى تلوح بها البلاد الغربية من عقوبات على شعب برىء لم يكن يتصور أن يعيش شهور سوداء كهذه . هربت أيضا من الجلوس مع أسرتها التى راحت تتحدث عن إمكانية الهجرة من البلاد و السفر إلى أى مكان آمن فقد باتت حياتهم مستحيلة هنا , نظرت لهم شذرا و همت أن تصرخ بهم ولكنها لم تفعل فقد إكتفت بالصراخ الذى دوى فى أصداء نفسها الحزينة وراحت تقول " كيف أهاجر؟؟ كيف أترك وطنا تربيت به ؟! وطنا فتحت عينى على شوارعه و إستنشقت أنفى هوائه , كيف أترك جيرانى ورفاق عمرى , كيف يأتى على العيد ولا أنزل لأصلى مع رفيقة دربى ؟ كيف أنتزع من أرضى و أذهب إلى أرض مجهولة لا أعرف بها أحد !!! أرضا تتجمد فيها أطرافى من صقيع الغربة و قسوة الوحدة ... مالذى دفع بأهلى أن يفكروا هكذا ؟ لقد عشنا طيلة حياتنا فى أمان ولم نفكر أبدا فى الهجرة !!! أيعقل أن يقتل شعب بأكمله و يهجر الباقيين لمجرد أن شخص واحد سيطر عليه العناد والكبرياء ولا يريد أن يترك مقعده ؟!!!!!!!!!! لماذا كل تلك الأنانية ؟؟؟؟ لماذا كل تلك الدماء ؟؟؟؟ وهنا وجدت نفسها تقرض بعض من أبيات شعرية لنزار قبانى وهو يقول " مال العروبة تبدو مثل أرملة ... أليس فى كتب التاريخ أفراح ؟؟؟
نعم صديقتى السورية أشعر بكى و أتعذب من أجلك فأنا مصرية ولكنى أحببت بلدك كثيرا أحببت شعبها وفنها وكل شىء عنها و أريد لها الرفعة والرخاء أريد لها الدفء و الإستقرار و أدعو لها ربى و لكى ألا تحزنى ولا تهجرى مدينتكى فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا صدق الله العظيم بقلمى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق