الاثنين، 5 ديسمبر 2011

لم ولن يموتوا



هناك بعض الأشخاص فى رأى لا يموتون أبدا , قادرين أن يعيشوا مئات من السنين حتى و إن غابت عنا أجسداهم و إختفوا تحت كومة من التراب , لكن ذكرهم لا يمكن إخفاؤه فالموت الحقيقى فى رأى ليس صعود الروح لبارئها ولكن الموت هو توقف ذكرسيرة  الشخص  بعد وفاته ونسيانه كأنه أتى لهذه الدنيا كعابر سبيل ولم يترك أى أثر يدل على أنه بذل جهدا أو خلد إنجازا يشهد به تاريخه و ينقله عنه من عرفوه , و الآن حين أتأمل كثير من الأشخاص العظماء الذين رحلوا عن دنيانا أجد أنهم لم يموتوا حقا بل إن العجيب أن هناك كثير من الأحياء يجب وضعهم فى قائمة الأموات لأنهم لم يضيفوا أى شىء جديد بل يسيئوا فما تلبث الناس أن تنساهم أو تتناسهم حتى و إن ماتوا .. ماتت سيرتهم أيضا تماما على شفاة من عرفهم أما عن العظماء ( دائمى الحياة) هؤلاء من ماتوا منذ عشرات بل مئات الأعوام و لكن أعمالهم تحكى لنا كل يوم عنهم , تحكى حتى لأجيال لم تعاصرهم ولم تشاهدهم و لو عاد بهؤلاء العظماء الزمن لم ولن يتوقعوا أن تخلد أعمالهم و يشهدها جيلا بعد جيل, و من بين هؤلاء العظماء : الكتاب فما أروع أن يخطوا بأقلامهم كتابا منذ عشرات السنين و يقرؤه لهم الناس فى الألفية الثالثة , نعم ماتوا بجسدهم فقط و لكن أوراقهم حية تنبض و أقلامهم حبرها لم يجف أبدا و نصائحهم و حكمهم التى تعج بها كتبهم يستفيد منها أجيال و أجيال هذا هو الخلود الحقيقى , ومما دفعنى لأكتب تلك الخاطرة هو إننى كنت أقرأ كتاب بعنوان "أرجوك لا تفهمنى" للأستاذ الكبير " عبد الوهاب مطاوع" رحمه الله وفى أحد فصول هذا الكتاب راح بمهارته اللغوية يقول فيما معناه أن الإنسان يستطيع أن يفعل الكثير و أن يبهر العالم بإنجازاته و أن يكون خارقا فقط إذا لم يستيلم لليأس و الخنوع و الكسل و ذكر أمثلة عديدة على أشخاص إعتقدهم الآخرون أنهم عاديين أو أنهم حتى أغبياء ولكنهم أثبتوا للعالم عكس ذلك مثل العالم : أديسون و مدام كورى وختم قائلا "الإنسان الحق لايمكن تحطيمه لأن قدراته لاحد لها ..ز ولأنه كائن فريد لا مثيل له بين بلايين الكائنات التى عرفتها الأرض وقد خلقه ربه كما قال أحد العلماء ((بدقة تثير الرهبة فى النفوس لو إطلع البشر على بعض أسرارها" وحين قرأت كلماته شعرت بأنه يحدثنى و أنه بعد كل تلك السنوات لم يموت بل كتب كتابه هذا والذى كانت طبعته الأولى عام 1993 لأستفيد منه أنا فى ديسمبر عام 2011 أى خلود هذا !! أى أثر جميل و عبقرى هذا !! فبكلماته هذه أشعل فى الحماس و الطاقة الروحية و التى كدت أفقدها حين هجمت على أمواج من اليأس و الضيق و كادت أن تهلكنى لولا كلماته الرقيقة الحانية التى أشعلت فى جذوة الحماس والرغبة فى الكتابة فأغلقت كتابه ورحت أكتب تلك الخاطرة , هذا هو الخلود فهو مدفون فى مكان بعيد منذ سنوات لكنه يحدثنى الآن عبر صفحاته و ينصحنى و يمسح على رأسى فرحمة الله على كاتبنا الجليل و أسأل الله أن ينعم على بنعمة خلود الذكرى الطيبة والعمل الصالح الذى يذكرنى به الآخرون حتى و أنا أرقد فى قبرى و يحاسبنى ربى . بقلمى  

هناك تعليق واحد:

  1. حـقا يـجب عـلى الأنسان أن يـسعى لتحقيق ذاتة والا يـكون كـمن جاء وعاش سنوات عمرة فناءً ومـات ولم يذكرة أحد

    ردحذف